Archived: مداخلة الدكتور سلام الكواكبي في لقاء رسائل من أجل السلام في سوريا

مداخلة الدكتور سلام الكواكبي نائب مدير مبادرة الإصلاح العربي في لقاء رسائل من أجل السلام في سوريا الذي عقدته منظمة (سوريون مسيحيون من أجل السلام)  في باريس بمناسبة الذكرى الخامسة للثورة السورية ضمن حوار حول الشروط اللازمة لتحقيق السلام في سوريا  و إمكانية المصالحة بين مختلف مكونات الشعب السوري.

 

بدأ الدكتور سلام الكواكبي مداخلته بالحديث عن المجتمع المدني السوري، حيث أشار الى أهم الإيجابيات التي ظهرت خلال الثورة السورية وهي ظهور المجتمع المدني الجديد، حيث كان هذا المجتمع قد اختفى لأكثر من خمسين عاماً في سوريا و لم يكن متواجداً الا عبر الجمعيات الخيرية والتي تخضع لسيطرة الأجهزة الأمنية بشكل كامل في نتاج طبيعي لتحكم الدولة الأمنية التي تتجاوز فيها أهمية الأمن كل المؤسسات الأخرى و بالأخص الجيش.

فقد فهم النظام السوري أن الخطر الأكبر على وجوده كنظام ديكتاتوري هو المجتمع المدني. فالحكم في سوريا كان يعتمد على الأقلية في السلطة و ليس سلطة الأقلية حتى أن البعث قد تم تحييده عن الحكم و تمت السيطرة على أجهزة الأمن و الجيش ثم السيطرة على المجتمع المدني عبر زرع الخوف والشك.

مع بدأ الثورة السورية السلمية عام 2011 عاد المجتمع المدني للظهور و بدأت كوادر سورية تساهم بتأسيسه حيث يبلغ عدد المنظمات التي تقوم بعمل فاعل اليوم أكثر من 1500 منظمة تعمل خصوصاً خارج إطار سيطرة الحكومة السورية.

 

كانت هناك محاولات لاحقة لاستخدام هذا المجتمع المدني للالتفاف على مؤسسات المعارضة ثم الحديث عن تحييده من قبل البعض، لكن المنظمات المدنية رفضت هذا المسار المفروض عليها حيث أعلنت أنها ستمد الهيئة العليا للمفاوضات بالمعلومات المطلوبة منها وهي متواجدة اليوم في جنيف وتقوم بعمل ممتاز رغم وجود بعض الاستثناءات لكن الجميع يعمل لهدف واحد، حيث من غير الممكن القبول بتحييد المجتمع المدني في الحالة السورية التي تقوم فيها الحرب ضد المدنيين بالدرجة الأولى فهذه المنظمات يفترض أن تكون مستقلة وليست حيادية و أن لا تتوانى عن الخوض في السياسة وادخال المجتمع السوري في الحراك السياسي وإعادة التفكير حول الدور الحقيقي للمجتمع المدني السوري.

تابع الدكتور سلام الكواكبي مداخلته متناولاً وضع مسيحيي الشرق الأوسط، و أشار بداية الى موقف أحد رجال الدين السوريين  عندما واجهه مسؤول غربي بسؤال حول ما الذي يجب فعله لحماية مسيحيي الشرق الأوسط فأجابه توقفوا عن التكلم عنا باعتبار أننا مسيحيون فقط، نحن سوريون و هو بإجابته تلك اختصر المشكلة الحقيقية في تعامل الغرب مع مسيحيي الشرق الأوسط. المثال الثاني الذي أورده د. الكواكبي لتوضيح هذه النقطة هو كلام المطران يوحنا إبراهيم الذي قال بوضوح على محطة BBC  أن الضحايا ليسو من المسيحيين بل  من كل السوريين، مشيراً إلى أن اختطافه تم بعد مقابلته هذه بأسبوع.

 

وضح د. سلام الكواكبي أن الأرقام عن التواجد المسيحي في سوريا تثير الذعر فهي تشير الى تناقص دائم ووصلت الى نسبة لا تزيد عن 4.6 بالمئة و في تقديرات أخرى لا تتجاوز 2 بالمئة في عام  2008. فما بالنا اليوم…

 

انخفاض هذه النسب لم تؤدي لها الهجرة فقط، بل فرق نسب الولادات و تقديم الغرب التسهيلات لسفر المسيحيين و غير ذلك، لكنها تشير بوضوح الى انخفاض كبير في التواجد المسيحي تحت حكم النظام الذي يدعي حمايتهم.

حتى أن المطران متى روهم أشار الى التعامل مع المسيحيين يتم كمواطنين من درجة ثانية في داخل النظام السوري، فهناك قسم أمني خاص بالأديان لتسييس الأمور و تنسيق ذلك مع رجال الدين الذين يتلقون أوامرهم مباشرة من أجهزة الأمن مما يعكس نقص الاحترام الذي يحمله هذا النظام لهذه الأقلية التي يدعي حمايتها.

أما عن المستقبل فقد أشار الدكتور سلام الكواكبي الى أنه يضع الكثير من الأمل على المجتمع المدني السوري الذي يجب أن يأخذ دوره في تحديد مستقبل سوريا بالإضافة الى ظهور جيل مميز من الإعلاميين وذلك من العوامل التي ستساعد السوريين على تحمل و عبور هذا النفق المظلم الى حين الوصول لنهايته.





Tags: محرر