on
Archived: د . حبيب حداد: بين حقائق التاريخ وأحقاد التزييف – يوسف زعين مثالا ….؟
د . حبيب حداد: كلنا شركاء
اطلعت قبل يومين على مقال للصحفي السيد خيرالله خيرالله بعنوان : بين يوسف زعين وحافظ الأسد …ضاعت سورية . والمقال بحد ذاته, والذي نشر في اكثر من موقع, لايستحق الرد كونه يبتعد عن ابسط مقتضيات المنطق السليم ويجافى كل الوقائع والحقائق الموضوعية , كماانه يستخف ايما استخفاف بعقل كل انسان يملك الحد الأدنى من الوعي والفطنة وصحوة الضمير .واجمالا فقد كان الدافع الأساس له ,كما ارى , نزوات الحقد الدفين ومحاولات التشويه المتعمد لصفحات ناصعة في تاريخ امتنا وفي مسار حركة التحرر الوطني العربية . نعم هذا المقال بحد ذاته الذي حاول فيه الصحفي المذكور ان يبرز كل قدراته ومهاراته المأجورة في خدمة اغراض الجهات التي تستخدمه وتشغله,لا يستحق الرد لأن يوسف زعين ورفاقه القادة الوطنيين والشهداء الآخرين الذين تعرض لهم في مقاله وهم :الدكتور نور الدين الأتاسي واللواء صلاح جديد والدكتور ابراهيم ماخوس ليسوا موضع تهمة وليسوا بحاجة لمن يدافع عن أشخاصهم ذلك أن الخصوم قبل الأصدقاء يعترفون بدورهم الوطني الريادي ويستشهدون في كل مناسبة بما جسده هؤلاء القادة ورفاقهم من مختلف تيارات واحزاب مرحلة المد التحرري العربي على امتداد خمسينات وستينات القرن الماضي, من قيم ومبادئ الوطنية الصادقة والتضحية بغير حدود والسلوك المثالي وهذا ماجعل منهم رموزا حية لأجيال الحاضر والمستقبل , رموزا ستأخذ مكانها اللائق في تاريخ شعبنا عندما يتاح لهذا التاريخ ان يكتب في اجواء ديمقراطية حرة تكرس وتعلي راية الحق وصوت الحقيقة ,أجواء لاسطوة فيها لمكر التاريخ ,ولا هيمنة فيها لقوى الارتداد والارهاب والظلام .
نعيد التأكيد اننا هنا لا نستهدف الدفاع عن شخص الدكتور يوسف زعين او رفاقه نور الدين الأتاسي وصلاح جديد وابراهيم ماخوس الذين قادوا تجربة رائدة في تاريخ سورية الحديث وعلى صعيد الوطن العربي ,تلك التجربة التي ينبغي ان ينظر اليها وان تقيم بايجابياتها وسلبياتها في ضوء ظروف ومعطيات تلك المرحلة التاريخية التي كان يعيشها العالم ,حيث كان الوضع الدولي تتوازعه ثلاثة أطراف هي المعسكر الغربي والمعسكر الشرقي ,والعالم الثالث اوعالم عدم الانحيازالذي كانت تقوده حركات التحرر الوطني على طريق الاستقلال والتنمية وتجاوز واقع التخلف . ان تقييم هذه المرحلة ينبغي ان يستند الى المنهج العلمي السليم في تحديد عوامل واسباب انجازات واخفاقات مختلف تجارب حركة التحرر العربية خلالها ودور الأنظمة الوطنية والتقدمية التي اقامتها في مصر وسورية والعراق والجزائر واليمن الديمقراطية .. لأن الهدف الأساس من اعادة قراءة تاريخنا لا يقتصر على واجب إنصاف الأحزاب والحركات الاصلاحية والقيادات السياسية والنخب الفكرية والعلمية والثقافية والإقتصادية والاجتماعية التي اضطلعت بدور ما في حياة تلك المجتمعات وانما الأهم من ذلك كله هو تقييم خلاصة هذا المجهود المجتمعي العام ومدى استجابته لارادة الشعب المعني في بناء المستقبل الذي يطمح اليه . هذا من جهة ومن جهة اخرى فان تأريخ اية مرحلة من حياة شعب ما بصورة صحيحة انما يعتبر في مقدمة الضمانات الضرورية لبناء هذا المستقبل المنشود اذ لايمكن لأجيال الحاضر والمستقبل أن تنجح في مهمتها هذه دون ان تتسلح بالوعي المطلوب لواقع مجتمعها والتعرف على عوامل المد والجزر في صيرورته الحضارية ,وهذا الوعي المأمول لا يمكن ان يتأسس الا على ذاكرة حية مصدرها استعادة هذه الأجيال قراءة تاريخها قراءة موضوعية عقلانية مستوعبة.
ان اخطر ماينطوي عليه مقال الصحفي المذكور وما يرمي اليه , وهو الحريص كما يبدو على ان يكون رقما مميزا في جوقة الاعلاميين الذين استرخصوا ضمائرهم وكراماتهم فباعوها في سوق النخاسة التي يسيطر عليها ويديرها البترودولار , هو المساهمة الفعالة في عملية تشويه تاريخ هذه الأمة وتزييف الوعي الشعبي العام وبخاصة لدى اجيال الحاضر والمستقبل التي يعقد عليها الرهان في انقاذ بلدانها, التي عرفت انتفاضات ماسمي بالربيع العربي, والتي تعيش الآن اوضاعا مأساوية وفي المقدمة منها سورية والعراق واليمن وليبيا .ان تشويه تاريخ شعوبنا القريب والبعيد هو اكبر جريمة ترتكب في حقها وفي تدمير هويتها , وان تغييب وعي مجتمعاتنا لهو أخطر العوامل التي تجعلها اكثر قابلية للانقسام والتمزق والحروب الأهلية والمذهبية وهذا ما تمثله المأساة السورية اليوم بعد انقضاء خمس سنوات على انتفاضة شعبنا من اجل الحياة الحرة الكريمة ومواكبة مسيرة العصر . ان اصرار الصحفي المذكور على ادانة كل ما هو ايجابي وحضاري وخير في مقابل تجميل ماهو متخلف ومستغل ومعادي للارادة الوطنية في تاريخ سورية الحديث لهو امر يصور لنا بكل جلاء مدى شراسة الحملات الدعائية المسمومة باعتبارها احدى الجبهات الداعمة من حيث النتيجة لتحالف قوى الاستبداد والارهاب في سعيها المحموم لتدمير ماتبقى من مقومات وطننا . هذا هو الهدف الأساس والغاية المقصودة من وراء هذه الحملات التي عملت وما تزال تعمل على تشويه تاريخنا واسر وتغييب وعينا العام ’, وافساد رؤيتنا في ادراك معطيات الواقع على مختلف الصعد الداخلية والعربية والدولية والتعامل معها بالكيفية المطلوبة .
نعم هذا هو الهدف الأساس وراء محاولات تشويه تاريخنا وافساد رؤيتنا وتسطيح وشل عقلنا وهذا ما رمى اليه المقال المذكور ,واما الباقي وما تضمنه من روايات وآراء وحوادث محبوكة لا صلة لها بالواقع , فليست الا شواهد على صحة ما اوضحناه, وليست في حقيقتها الا انغام منفردة في معزوفة الحقد والتشويه والتزييف التي يربأ ان يتبناها اي انسان يمتلك ابسط قدر من الخلق المستقيم وسلامة الضمير .فكل مواطن عربي على الأقل من الذين شهدوا او عايشوا فترة الخمسينات والستينات من القرن الماضي يتذكر جيدا ان حافظ الأسد قد قام بانقلابه لانهاء النظام الوطني التقدمي الذي كان جزءا منه وهذا امر لم يقتصر على سورية بل عرفته العديد من بلدان العالم الثالث بفعل أسباب وعوامل ذاتية ودولية ليس المجال هنا للخوض فيها , كما ان حافظ الأسد قد قام بانقلابه ايضا ضد الحزب الذي كان عضوا فيه والجميع يعلم بما في ذلك اعضاء حزب السطة الحالي ان حافظ الأسد قد انقلب على النظام الذي كان قبله وان حزب البعث الذي تمرد حافظ الأسد على مقررات مؤتمراته وانقلب عليه لا علاقة له من قريب اوبعيد بحزب السلطة بعد عام 1970 الذي لم يعد له من مقومات الحزب شيئا بل اصبح جهازا واسعا تديره اجهزة الأمن وتنتقل ملكيته بالوراثة كما هوشأن السلطة نفسها . وهنا نتذكر ما قاله السادات حليف حافظ الأسد آنذاك عندما رد على تساؤلات ما كان يسمى باللجنة المركزية للاتحاد الاشتراكي لتقييم ما حدث في سورية : اريد ان اؤكد لكم ان هذا النظام الذي يقوده حافظ الأسد الآن لا علاقة له خالص بالنظام البعثي السابق ..وان حزب البعث قد انتهى وجوده في السلطة تماما واصبحت قيادته في السجون واعضاءه مطاردين …., . طبعا لم تمر سوى بضعة اشهر حتى حذا السادات حذو زميله الأسد بالإنقلاب على النظام الذي كان جزءا منه ليدشن بدء مرحلة نوعية في تاريخ مصر الحديث كانت ابرز سماتها كما هو معروف تصفية تراث ومنجزات المرحلة الناصرية وعزل مصر عن دورها في قيادة النضال التحرري العربي في اعقاب كامب ديفيد وربطها بعجلة السياسات الدولية المهيمنة .
يورد الصحفي صاحب هذا المقال جملة من الأحكام والآراء التي لايمكن أن تصدر عن انسان سوي الا اذا كان يرى في قرائه بشرا معاقين ومتخلفين في فهمهم وادراكهم فهو يورد مثلا في المقارنة بين يوسف زعين ورفاقه الدكتور الأتاسي واللواء جديد والكتور ماخوس من جهة وبين الطاغية حافظ الأسد من جهة أخرى, مايحز في نفس كل مواطن سوري مهما كانت توجهاته السياسية وما يطعن شعوره الوطني , اذ يقول مايلي ( بين البعثي السني الساذج الآتي من الريف يوسف زعين والعلوي الماكر الآتي من القرداحة حافظ الأسد فرق كبير ,بين عقله المركب وعقولهم البدائية _زعين ورفاقه –الرفاق البسطاء ,فارق كبير جدا ,كما هو الفارق بين الحلم والحقيقة وبين الخيال والواقع ,ويضيف :يتفوق عليهم في كل المجالات والميادين ,ويضيف ايضا متغزلا بعبقرية حافظ الأسد :كان خصوم حافظ الأسد اقرب الى نكتة من أي شيئ أخر,حتى صدام حسين الذي كان يعرف في كل شيئ ما عدا في السياسة ,ثم يقول :اذاب حافظ الأسد خصومه في كوب ماء , وهنا ينفلت هذا الصحفي بكل عفوية وعلى سجيته فيتصور انه ما زال يكتب في عهد الوصاية السورية على لبنان يوم ان كان هو وامثاله يسبحون بحمد وحكمة وقيادة الدكتاتور وينفذون بكل دقة وحماسة كل ما تطلبه اجهزة الأمن المتحكمة بأمثاله من الاعلاميين والسياسين . فهل نحن بحاجة للرد على تلك الترهات ودحض تلك الافتراءات الموجهة الى القادة الأربعة والى رفاقهم الذين رحلوا عن عالمنا او الذين ما زالوا على قيد الحياة . نحن على ثقة اكيدة بأن للباطل والتزييف جولة وان امتد أوانها , و ان تاريخ سورية بل وتاريخ الوطن العربي عندما تنجح شعوبنا في بناء انظمة وطنية ديمقراطية في مستوى العصر لا بد ان يكون اول شروط ومرتكزات النجاح في تحقيق هذه المهمة المصيرية اعادة قراءة وتسجيل تاريخ هذه الأمة –الذي هو معين ذاكرتها – بكيفية تحترم بل وتقدس الحقيقة وتعيد لكل القيم الخلقية والوطنية الانسانية اعتبارها في حياة الأفراد والشعوب .
وإلا كيف نفسر مواقف هذا الصحفي بتقييمه لسلوك يوسف زعين بأنه سلوك ذلك البعثي السني الساذج الآتي من اعماق الريف السوري كما يصف سلوك رفاقه الأخرين بالسذاجة والسطحية والضحالة وان هدفهم كان تدمير سورية وفي مقدمة الجرائم التي ارتكبوها التأميمات والاصلاح الزراعي , كما انهم انتهجوا سياسة خارجية مضحكة عمادها التهجم على لبنان ناسين ان مظم من حكموا سورية انتهوا لاجئين في لبنان ؟؟؟ (محاولة هذا الصحفي المسمومة والمفضوحة لطعن العلاقة المصيرية بين الشعبين الشقيقين مدعيا تمثيل الشعب اللبناني وهو ينبري لتنفيذ هذه المهمة ,) وليت الأمر توقف عند هذا الحد بل تمادى في تزوير الوقائع وتشويه واحد من انصع وأشرف المواقف الوطنية التي قام بها الجيش السوري لحماية المقاومة الفلسطينية ومنعها من التصفية في احداث ايلول الأسود ,لنلاحظ هنا مدى الحقد الذي يكنه هذا الصحفي تجاه المقاومة الفلسطينية عندما يطلق عليها تسمية المسلحين الفاسطينين ولنلاحظ ايضا غرضه في دق اسفين التفرقة والعداء بين الشعبين والجيشين الشقيقين في الأردن وسورية وذلك بقوله : لم يستطيعوا تخريب الأردن عندما أرسلوا دبابات مموهة …لنجدة المسلحين الفلسطينيين ,واستخفافا بقدرة الجيش العربي الذي لقنهم درسا لا ينسى ؟؟؟؟؟
هذا غيض من فيض مما جادت به قريحة هذا الصحفي لتأدية ما هو مطلوب منه ولكنه اوغل في السطحية والابتذال وفي الاستخفاف بوعي المواطن السوري والشعب السوري عامة وبمناعة شعوره وحسه الوطني ,على الرغم من ضخامة التحديات التي يواجهها وقساوة المحنة التي يعيشها ,والا كيف نفسراحكام السيد خيرالله خيرالله على سلوك الدكتور زعين ورفاقه الذي يجسد افضل قيم ومعاني الاخلاص والوطنية والتضحية ونكران الذات ,بوصفه بالسذاجة والطفولية والتخريب المتعمد بينما يقيم سلوك الدكتاتور المستبد الذي انطوى على احط وابشع اشكال الغدر والشخصانية والاستبداد والتلاعب بالشعارات الوطنية واجهاض تطور سورية الطبيعي بالحنكة والفهلوية والفهم الصحيح لموازين القوى والسياسات الدولية التي أصبح يتعامل معها , من خلال استخدام شعارات الممانعة والوحدة وتحرير فاسطين ,على اساس مايخدم هدفه الأوحد وهو جعل سورية ملكية وراثية واستمرار بقائه في السلطة الى اطول امد ممكن ؟؟؟؟
ربما تكون احكام هذا الصحفي تجاه يوسف زعين ورفاقه صائبة من وجهة نظره ووفق المقاييس التي يستند اليها في تعريفه للوطنية والإخلاص والخبرة والوعي والحنكة والذكاء ,من هنا فاننا نتفهم مواقفه ازاء الدور الذي اضطلع به يوسف زعين في تنفيذ سياسات القيادة التي كان عضوا فيها وفي تحقيق اضخم مشروع اقتصادي تطلعت اليه سورية بعد الاستقلال وهو بناء سد الفرات الذي تولى عقد اتفاقية انشائه مع القيادة السوفييتية الصديقة وحرص على متابعة تنفيذه طوال ساعات اليوم وطوبة فوق طوبة ,وقد دشن يوسف زعين مشروع سد الفرات والمشاريع الملحقة به باسم الشعب السوري العظيم وطوال السنوات الخمس التي تولى فيها يوسف زعين المسؤولية هو ورفاقه اعضاء القيادة السياسية وتنفيذ العديد من مشروعات التنمية وفي مختلف المحافظات في اطار الخطة الخمسية كانت تلك الانجازات تستكمل باسم الشعب السوري وتوضع في خدمته لأن بسب سذاجة يوسف زعين ورفاقه ؟ وبساطة تفكيرهم ؟ لم يكن يخطر على بالهم اويهمهم ان تسجل تلك الانجازات باسم اي منهم أوحتى باسم رئيس الدولة آنذاك الدكتور نور الدين الأتاسي ؟؟؟ في الوقت الذي امتلأت فيه مختلف الدوائر والمؤسسات الرسمية والمعاهد والمدارس وساحات المدن والبلدات السورية بصور وأصنام الدكتاتور وافراد اسرته كما تم السطو على العديد من المنجزات الهامة التي حققها الحزب بعد وصوله للسلطة عام 1963 لتسجل كانجازات للحاكم الفرد المستبد الذي عمل جاهدا من خلال آلته الاعلامية والتربوية على تصوير نفسه حاكما ملهما خالدا وان تاريخ سورية يبدأ معه وينتهي معه ؟؟؟ وكل ذلك من منظور الصحفي المذكور يسجل في خانة مقدرة هذا الرجل ومواهبه وذكائه الذي لا مثيل له ولقيادته التاريخية التي كان الصحفي خير الله خير الله واضرابه من حزب البترو دولار يتغنى بها ويدبج المقالات المطولة في الاشادة بها الى وقت قريب ؟؟؟
وهل يمكن لأي مواطن سوري عايش فترة الستينات من القرن الماضي ان يتناسى ان يوسف زعين قد اشرف بنفسه على اعادة بناء اقتصاد سورية المدمر بعد هزيمة حزيران عام 1967 وانه تولى بكفاءة تنفيذ سياسات القيادة بتسليح الجيش السوري واعداده الاعداد المطلوب من اجل تحرير الأرض المحتلة ,كما تم عقد اتفاقية الدفاع المشترك مع الشقيقة مصر كتتويج للاستراتيجية الموحدة بين البلدين في هذا الميدان . وفي هذا المجال اي مجال التنمية والبناء الاقتصادي منذ استقلال سورية وحتى نهاية عام 1970اي قبل ان تسيطر على سورية مافيا السلطة والأمن والفساد ,فان جل المراقبين والمختصين في الشأن الاقتصادي السوري يجمعون على ان هناك شخصيتين تركتا بصماتهما على تطور هذا الاقتصاد ,وان اختلفت درجة التخطيط المركزي عندهما وهاتان الشخصيتان هما خالد العظم ويوسف زعين .
وليت الأمر توقف عند ما قام به يوسف زعين ورفاقه من تدمير سورية وتسليم الجولان والحقد على الأردن ولبنان ,فقد خانت الذاكرة هذا الصحفي ان يتطرق الى ما كان يرمز اليه سلوك زعين ورفاقه ,الذي اتى على ذكره بصورة عابرة , عندما انخرطوا في صفوف الثورة الجزائرية ايمانا منهم ان قضية الحرية في وطنهم الكبير واحدة لا تتجزأ ,وان وحدة مصير شعوب الأمة تحتم وحدة كفاحها وتضامنها في السراء والضراء,. وهكذا كان نور الدين الأتاسي ويوسف زعين وابراهيم ماخوس ورفاقهم الأطباء الآخرون رسل الشعب السوري كله وليسوا رسل حزب اوجهة اوطائفة , وذلك بدافع من سذاجتهم وبساطتهم في انخراطهم الى جانب أشقائهم في الثورة الجزائرية ؟؟؟. وبماذا يمكن للصحفي خيرالله خيرالله وامثاله ان يحكموا على مواقف القيادة السياسية التي كان يوسف زعين احد اعضائها ,التي جعلت من سورية التزاما منها بواجبها القومي ,القاعدة التي انطلقت منها وترعرعت في حضنها المقاومة الفلسطينية ؟؟ وهل يمكن نسيان ما قامت به سورية طوال عقد الستينات من القرن الماضي عندما تأسست فيها وحظيت بكل اشكال الدعم اول حركات التحرر الوطني الارتيرية وتسبب هذا الموقف في قطع العلاقات معها من قبل اثيوبيا هيلاسيلاسي . واذا لم يتذكر الصحفي خيرالله بدافع من حرصه على موضوعيته وحياديته فلا بد ان نذكره ان سورية قبل عام 1970 وقفت مع اليمن الديمقراطية بجيشها وبكل امكاناتها دفاعا عن حدودها المنتهكة في منطقة الوديعة ,هذه ليست الا مجرد امثلة محدودة لما اضطلعت به القيادة التي كان يوسف زعين احد اعضائها , بسبب سذاجتها وقصر نظرها , في دعم واسناد قضايا الحرية والتقدم في قارات العالم الثلاث :اسيا وافريقيا وامريكا اللاتينية .
خلاصة ما نود التأكيد عليه ان ما تتعرض له سورية اليوم –اي شعب سورية بالذات والدولة السورية – من حرب اعلامية مضللة تقف خلفها مختلف الجهات المأجورة والقوى التي تحركها وفي مقدمتها محور الرياض وأنقرة والدوحة ومن يدور في فلكه ,يعتبر اخطر التحديات التي تواجه شعبنا والتي تستهدف تشويه وتغييب وعيه العام ,وتعمل في الوقت نفسه على تغذية واذكاء العصبيات والروابط ما قبل الوطنية من طائفية ومذهبية وجهوية واثنية , التي تطيل في عمر الاستبداد وتهيئ المزيد من الحواضن لانتشار طاعون الارهاب .ان هذا الوضع يلقي على عاتق جميع القوى الوطنية والحركات السياسية والنخب الفكرية والثقافية السورية ان تضع على رأس مهامها التسلح بالوعي العقلاني الوطني المطلوب وان تتوجه الى شعبها بالخطاب الواضح الصادق الذي يجسد الحقائق كما هي وينير طريق المستقبل بكل ما قد يعترضه من حوافز وعثرات . كما لم يكن هدفنا من التصدي لهذه الحملة المسعورة الظالمة التي شنها الصحفي خيرالله على المناضل والقائد الوطني يوسف زعين ورفاقه الا وضع الأمور في نصابها , والدفاع عن الحقائق التي عايشناها وكنا شهودا عليها ومشاركين في صنعها .ونحن هنا لم نكن نتقصد الدفاع عن شخص معين اومجموعة من الأشخاص ولا عن حزب معين ولا عن مرحلة بذاتها في تاريخ سورية الحديث .بل ان واجبنا الوطني والأخلاقي يحتم علينا لا الدفاع المسبق عن دور العامل الذاتي في تاريخ وطننا في كل مرحلة من مراحل تحرره وتطوره فحسب ,بل وقبل ذلك التقييم الموضوعي لكل من هذه المراحل بكل مافيها من انتصارات واخفاقات والأسباب التي تقف وراء ذلك ,فبهذا يمكن صيانة حيوية ذاكرة اجيالنا وبهذا يمكن توفير عوامل يقظة الوعي الدائمة في مواجهة كل محاولات التشويه والتضليل والتغييب . وفي هذا السياق كانت تلك الشذرات التي اوردناها عن سيرة الانسان المواطن ,والقائد المناضل يوسف زعين والتي ميزت سيرة رفاقه القادة الآخرين الأتاسي وجديد وماخوس , والذين رحلوا معهم اوقبلهم ,وكذا رفاقهم الذين مازالوا على الدرب يتابعون خطاهم ,درب القيم والمبادئ والأهداف التي عاشوا من اجلها واستشهدوا في سبيلها . هؤلاء القادة الشهداء وغيرهم من قيادات حركة التحرر الوطني العربية في مختلف اقطار الوطن الكبير لابد ان نترك التقييم النهائي للأدوار التي اضطلعوا بها في خدمة شعوبهم لحكم لتاريخ العادل الذي سيأتي حتما في اوضاع طبيعية وصحية بعد ان تتجاوز تلك الأقطار ازمانها الوجودية وتستعيد عافيتها مهما تأخر الزمن .
مصدر الصورة: صحيفة العرب – لندن
Tags: محرر