Archived: من الصحافة الروسية: استعادة الاسكا ستكون هدية ثمينة لبوتين!

ترجمة سمير رمان- بتصرف عن صحيفة نوفايا غازيتا الروسية: كلنا شركاء

في خضم التجاذب المستمر بين الولايات المتحدة وروسيا، تحاول كل منهما فتح جبهات جديدة لارباك الطرف الآخر. وليس بالضرورة ان تكون هذه الجبهات ساخنة، بل قد تكون اقتصادية، حقوقية، اعلامية وغيرها. وقد يستغرب ان تقوم روسيا في هذا الوقت بنبش قضية مثل تخلي روسيا القيصرية عن مساحة هائلة من اراضيها لدولة أخرى لقاء حفنة من الدولارات كما هي قضية الاسكا. ان اثارة هذه المسالة تندرج، على مايبدو، في اطار خلق اوراق ضغط قوية عند قيام الكبار برسم خطوط السياسة العالمية المقبلة.

انها السياسة والاستراتيجية!

تقوم مجموعة من رجال القانون العالميين المرتبطة بحكومة روسيا بدراسة معمقة في ارشيف الولايات المتحدة في محاولة للعثور على امكانية التشكيك في اجراءات بيع الاسكا من قبل روسيا للولايات المتحدة زمن القيصر الروسي الاسكندر الثاني.وبحسب الخبراء فان انتهاك الاجراءات القانونية اثناء عملية البيع ستكمنهم من التقدم باستئناف امام محاكم الولايات المتحدة للطعن في قانونية البيع. ويبدي الامريكيون قلقا جديا من امكانية خسارة الاسكا.

تعود ملكية الشركات القانونية العالمية: غاريت، باترسون و شوغايف للمهاجر الروسي الاصل قسطنطين شوغايف. وتهتم هذه الشركات حاليا بالبحث عن وثائق قد تمكنها من التوجه للمحاكم للطعن في قانونية البيع الشهيرة. “تستعد الشركات المذكورة  لمعرض  سيقام في الذكرى السنوية ال 250 لهذه الواقعة”.يقول مصدر في الدوائر القضائية الامريكية.

رفض شوغايف الحديث الى وسائل الاعلام حول مسالة البحث الذي تقوم به شركاته. ومن المعروف ان جدَ شوغايف كان من الضباط البيض الروس، وكان يعتقد دوما ان ” ألاسكا ارض روسية، وانها ستعود الى روسيا بعد سقوط الشيوعية”. وقد تسببت هذه التصريحات بقطع علاقات شوغاييف  مع زبائن امريكيين نافذين، وفي الولايات المتحدة ينظر الى شوغاييف كمحام ناجح جدا ، حيث سبق له ان قام بعدة عمليات ضخمة في الدفاع عن ممتلكات رجال اعمال روس بارزين. يقول بروس دوبس البروفيسور في الابحاث التاريخية في جامعة كارولينا الشمالية:” ان مجموعة الشركات القانونية تحاول ايجاد خروقات محتملة في وثائق بيع الاسكا لاعتبار الصفقة غير قانونية.”

يفترض الروفيسور انه بامكان المحامين الاستناد في مطالباتهم الى حقيقة ان الاتفاق الموقع حول التنازل عن الاراضي قد عرض على مجلس الشيوخ الامريكي للمصادقة عليه في الدورة التي انتهت تماما بتاريخ يوم الاتفاق نفسه. ” للمصادقة على الاتفاق ، تم الدعوة لجلسة طارئة للمجلس، الامر الذي يبدو اليوم كانه خرق للقانون لانه كان من المفترض ان يمر الاتفاق عبر كل من مجلسي الكونغرس”- يقول البروفيسور.

صرح ديمتري بيسكوف، السكريتر الاعلامي للرئيس الروسي بوتين بان لاعلم له بشان ابحاث شوغاييف. بيد انه قد تبين لصحيفة ” غازيتا.RU ” ان صندوق مقرب للكرملين” القرن 21 والعالم” يتكفل بدفع تكاليف البحث واتعاب المحاميين. وبعد ضم القرم، يعتقد البعض في الكرملين انه “بالامكان فعلا استعادة الاسكا”- كما يقول المستشار فالنتين مارين.

في العام المقبل تحل الذكرى السنوية ال 250 لتوقيع الاتفاق الشهير بين روسيا القيصرية والولايات المتحدة الامريكية حول بيع الاسكا. اعتبرت الحكومة الروسية آنذاك في عهد القيصر اسكندر الثاني. واعتبر المسؤولين الروس ان المنطقة رخوة من وجهة نظر أمنية. وتكاليف الدفاع عنها تفوق بكثير الربح المحتمل. كما توقع الروس ان الصفقة ستقوي علاقات روسيا مع الولايات المتحدة، التي يمكن ان تكون حليفا محتملا لروسيا.

بلغت قيمة الصفقة حينئذ 7.2 مليون $. والآن الاسكا واحدة من اغنى الولايات بالنفط الامريكي، اذ يتم استخراج حوالي 542 الف برميل يوميا. كما ان موقعها الاستراتيجي يؤمن سيطرة كاملة على مضيق بيرنغ الذي تعبر منه الطريق من شرق آسيا الى أوربا. وتحتوي الاسكا على احتياطات هائلة من الزنك، النحاس، الفضة والفحم.غالبية سكانها من البيض ويعتنقون المسيحية الارسوذكسية، ولا يخفي الكثيرون منهم تعاطفهم مع روسيا.

” على الرغم من اننا نحمل في جيوبنا جوازات سفر أمريكية ، الا اننا روحيا- مع روسيا” يقول فاسيلي روكوتوف رئيس احدى البلديات الصغيرة في ولاية الاسكا. وتتردد في وسائل الاعلام الامريكية ، بعد واقعة القرم، مخاوف من “استيلاء روسي ناعم” على الاسكا من قبل ” رجال خضر”. وفي مقابلة مع احدى القنوات التلفزيونية، قال بلين سكوت مساعد الرئيس الامريكي للامن القومي: “نحن نعرف ان الكرملين بدا بمنح جوازات سفر روسية للمواطنين من أصول روسية. وقد آن الأوان للتصدي لهذه الممارسات.”. وذكر بالقول ان انتقال الاسكا الى السلطة القانونية الروسية يهدد، ليس فقط بخسارة اقتصادية، ولكن بخسارة عسكرية- استراتيجية. اذ انه وبحسب مخططات البنتاغون، في آالاسكا بالتحديد تتواجد أنظمة الدفاع الصاروخية الامريكية. وتخطط الولايات المتحدة في عام 2017لنشر 14 نظام لاعتراض الصواريخ. وصرح مصدر من البنتاغون ” ستكون كارثة بالنسبة للامن القومي. يجب الحفاظ على الاسكا بأي ثمن”.

في الوقت نفسه، يشكك الخبراء بكسب روسيا للقضية في حال وصولها الى القضاء.

وفي معرض تعليقه على الاحتمالات الممكنة، صرح مصدر من البيت الابيض لصحيفة” غازيتا RU “: عندما يدور الحديث عن مثل هذه الامور، يجب التحرك لمواجهتها. لن نعطي بوتين ارضا أمريكية”. واشار الى أن الرئيس الأمريكي قد يتوجه في القريب بخطاب للامة يكرسه للحديث عن الاسكان ولا يستبعد وضعها تحت ادارة رئاسية مباشرة.





Tags: محرر