on
Archived: السفير بسام العمادي: خيار الوفد المفاوض أمام الشروط الروسية
السفير بسام العمادي: كلنا شركاء
كتبت في منشور سابق العام الماضي عن أن السبب في تمسك إيران وروسيا ببقاء بشار أو نظامه والإصرار على مايسمونه “حكومة وحدة وطنية” تشارك فيها المعارضة والنظام تحت قيادة بشار، ويرفضون هيئة الحكم الانتقالية التي تنهي نظام بشار، هو أن تغيير النظام يعني خسارة روسيا وإيران للامتيازات والاتفاقيات والتنازلات التي قدمها لهم بشار في سورية، سواء كانت بنى تحتية أو امتيازات دينية أوسياسية أو اقتصادية أو سوى ذلك.
أما قيام حكومة الوحدة الوطنية فسيعني الاستمرار بالالتزام بما وقع عليه بشار ولو رحل. كان ذلك قبل نشر البنود السرية في “العقد” الذي وقعه بشار مع الرئيس الروسي، والذي أعطى روسيا بموجبه امتيازات لم تعطها أية دولة لدولة اخرى حتى في أيام الحروب الكبرى. والآن وبعد انفضاح تلك البنود، ومعرفة المدى الذي وصل إليه بشار ببيع سورية والتنازل عن سيادتها للبقاء على كرسي فارغ من معناه وفعله، اصبح واضحا لأي مدى ستتمسك روسيا باستمرارية النظام. وما الاصرار على بقاء بشار ولو لفترة محددة إلا لضمان استمرارية الامتيازات والمكاسب التي استثمرت فيها روسيا الكثير من الأموال والمعدات والمقاتلين وحتى ماء الوجه.
ولهذا أصبح واضحا أيضا لماذا تصر روسيا على ادخال شخصيات على وفد المعارضة تضمن عدم إنهاء نظام بشار، ليس فقط من خلال المفاوضات بل من خلال تفجيرها، إذ انها بهذا الإصرار وضعت وفد الهيئة العليا للتفاوض بين أمرين: إما القبول بإدخال هذه الشخصيات التي ستفسد التفاوض وتمنعه من تحقيق أهدافه حتى قبل البدء به، أو أن ترفض الدخول في التفاوض، وبالتالي انهيار “المسار السياسي” الذي يختبئ وراءه الغرب وغيره لرفع المسؤولية الأخلاقية في التسبب بأكبر كارثة انسانية لهذا القرن. وفي أي من الحالتين تحقق روسيا ماتريده، وهو المضي في قصف المدن السورية والفصائل الثورية المقاتلة للوصول إلى ماوصلت إليه في الشيشان من اخضاع للشعب الشيشاني وتنصيب رئيس دمية يأتمر بأمرها. فما هو الخيار الأفضل للوفد المفاوض؟ لاشك بأن الدخول في لعبة “المسار التفاوضي” بالشروط الروسية واضحة نهايته الفاشلة، ولا يبق أمام الهيئة العليا للتفاوض سوى أن ترفض منذ البداية تلك الشروط ولو أدى ذلك لعدم البدء بالتفاوض، لأن ذلك سيضع العالم أمام الحقيقة التي يتهرب من التعامل معها بمسؤولية منذ قيام الثورة وهي أنه لايمكن للشعب السوري التعايش مع حاكم يقتله.
Tags: محرر