Archived: تدخل موسكو في سورية: ما الذي حققته روسيا من عمليتها في سورية؟ (4-4)

نوفايا غازيتا: ترجمة سمير رمان – كلنا شركاء

الموجب والسالب في تدخل موسكو في سورية، من وجهة نظر روسية معارضةقلما تقرأ الاحداث باناة بعيدا عن العاطفة، ولعل في تعدد القراءات والتحليلات التي تزامنت وأعقبت الانسحاب الروسي الجزئي من سورية، وما كشفته الاحداث بعده، دليل، ربما على التسرع في اصدار الحكم، من قبل صاحب الحاجة، ربما.بيد أن ما بدأ يتجلى تباعا،  من آثار الانسحاب على العملية السياسية، أو ابقاء التدخل الروسي إن لزم الأمر، كما في تدمر، أو حتى ما تسربه بعض أروقة الاجتماعات بين واشنطن وموسكو، يدلل أن الانسحاب الروسي، حقق على الأقل ماجاء من أجله، وأفاد روسيا، ربما أضعاف ماخسرته، إن اقتصاديا، أو حتى ماتركته حربها في ذواكر السوريين والعرب والمسلمين.سنحاول هنا نقل مارشح عن مسؤولين ومراكز وعسكريين روس، تاركين للقارىء حرية التفكر والتمعن والاستنتاج.

ما الذي حققته روسيا من عمليتها في سورية؟

اذا كانت التسوية الحقيقية في سورية مازالت بعيدة،  فان روسيا بدأت بجني نتائج ايقاف العملية التي استمرت نصف عام تقريبا. وتتلخص هذه النتائج بحسب المصادر الروسية ب:

على الرغم من ان المسالة الاوكراني لم تزاح الى المقام الثاني على اجندة الدول الغربية بعد بسبب الاحداث في الشرق الاوسط  فان مقاربة هذه الدول تجاه روسيا قد اصبحت متوازنة. وبما ان العملية السورية لاتنبىء بحل قريب فقد ابقت روسيا العامل العسكري- السياسي في منطقة الشرق الاوسط .

من الضرورة بمكان ادراك انه لن يكون بقدور الاقلية العلوية التحكم بعد الآن بالاغلبية السنية ومهما كانت القوات التي تساند نظام الاسد ( حتى لو كان بعض السنة ضمنها)، وحتى بمشاركة حلفاء ايران من حزب الله (الذي صنفته الجامعة العربية مؤخرا كحزب ارهابي).مهما كان الحل الذي سيكون بنتيجة مفاوضات جنيف فان سورية ستبقى لمدة طويلة ميدانا للصراع بين الرياض وطهران اللتان ستلعبان على التناقضات الطائفية الى اقصى درجة. كيف سينعكس سقوط النظام على سورية. وبشكل مصغر، يبدو لبنان الذي تتنازعه القوى الداخلية الحليفة لايران والسعودية. ويحذر هيل ترمان من بقاء السؤال حول من سيمثل السنة في سورية مفتوحا- حيث يبدو في الوقت الراهن ان الاصوليين هم الأكثر حظا.

حتى ايلول، كانت توقعات العديد من الخبراء متشائمة نوعا ما فيما يخص المسالة السورية. فعلى خلفية تردي العلاقات بين موسكو وواشنطن، وتدهور الحالة الاقتصادية وصعوبة الوضع داخل سورية ساد رأي ان روسيا ستتورط في ” أفغانستان جديدة” وتوقعات ضعيفة عن النتائج. بادىء الامر اثار تدخل موسكو في سورية ردودا ك: تقول واشنطن ان الطائرات الروسية تقوم ، بشكل رئيسي، بقصف المعارضة السورية، وانتقدت لندن التدخل الروسي بشؤون الشعب السوري. وانهارت محاولات انشاء تحالف واسع الواحدة تلو الاخرى. أظهرت الاشهر الخمسة التالية انه يمكن عمليا التفاهم مع الجميع اذا كانت هناك رغبة. فقد قامت وزارة الدفاع بدعم كل التشكيلات المعارضة التي ابدت الرغبة في قتال داعش. وفي النتيجة، تمكنت الاطراف نتيجة التشاور انشاء مركزي تنسيق، الاول روسي في مطار حميميم، والثاني امريكي في عمان. تولى المركزان توحيد المجموعات المعارضة، ايقاف الاقتتال فيما بينها والتوصل الى وقف اطلاق للنار، وكذلك ايصال المساعدات الانسانية الى مناطق الصراع. هذا الامر بحد ذاته يستدعي الاحترام. في البداية لم يصدق أحد اننا نستطيع بشكل ما العمل معا، والآن يجري بيننا حوار واتصالات هاتفية يومية بين وزارتي دفاع روسيا والولايات المتحدة.

” نحن بالفعل منعنا وقوع كارثة عسكرية كانت تلوح تهديداتها امام الاسد، وتمكنا من اطلاق مفاوضات جنيف”. في الحالة السورية، اصبح العمل الدبلوماسي اكثر جدوى من العمل العسكرين.

يقول المستشرق غريغوري ميلاميديف، الذي يعتبر” ان الاسد ينوي على خلفية النجاحات الاخيرة السيطرة على كامل البلاد بقواته الذاتية وينظر الى مباحثات جنيف كاجراء تكتيكي.اما المعارضة فتعتبر انه بعد خروج روسيا من سورية وفي ظروف الهدنة سيكون اسهل لها استعادة قواها. ومن الصعب القول بقاء سورية بلدا موحدا.”

فقد استطاعت روسيا، التي ظهرت في أوج الصراع، ان تجر عمليا كافة الاطراف المنخرطة في المسالة السورية الى المفاوضات الدبلوماسية. وفي حال فشل هذه المفاوضات فانه بمقدور موسكو تعزيز مجموعتها المتمركزة في حميميم خلال ايام قليلة. لكن هذا الخيار ليس المفضل بالنسبة لروسيا كما صرح بوتين.

اقرأ:

تدخل موسكو في سورية: جنيف 3 (3-4)



Tags: محرر