Archived: علي سفر: من دمشق، تقارير صحفية غربية بكاميرات عمياء..! ..

علي سفر: المكتب الاعلامي لقوى الثورة

وهكذا لم نعد نستغرب وجود أفلام فيديو يقدمها صحفيون غربيون، تؤمن لهم وزارة إعلام النظام كل السبل من أجل إنجاز مهماتهم..!
يحدث هذا في الربع الأول من عام 2016، بعد خمس سنوات من بداية الثورة السورية، ونتذكر أن الربع الثاني من العام 2011، شهد عملية طرد مدروس وممنهج للصحافة العربية والغربية من سوريا، وحصر عملية التغطية الصحفية لما يجري من مظاهرات بالإعلام الرسمي أو الموالي للنظام، الذي قدم القصة بالطريقة التي شاهدها الجميع.
هي خمس سنوات شهدت تحولاً كبيراً في كل شيء، ولكنها لم تغير أي شيء في عقلية تعاطي النظام مع الإعلام، فـ(الميديا) المفيدة هي تلك التي تخدمه، ويستطيع من خلالها بث رسائله الخاصة للغرب.

ضمن هذا المسار وبعد مطالعة العديد من التقارير المصورة من داخل المناطق التي يسيطر عليها، يمكن وببساطة فرد عناصر التقارير الصحفية على الطاولة:

أولاً، يذهب الصحفي اليقظ كسائح، إلى شوارع دمشق المزدحمة عادة، حيث نرى السيارات وهي تعبر المكان، مع صوت أغنية من إحدى الإذاعات التجارية، ولابأس من جرعة إخبارية من شام FM توحي بالطمأنينة وهي تتحدث عن تقدم جيش النظام في بعض المناطق.

ثانياً، تنتقل الكاميرا لتظهر أحد المطاعم، مع بعض الرواد من العائلات الدمشقية، يتم التركيز هنا على المحجبات، يبدو الجميع سعداء! في الخلفية يظهر عامل “سيخ الشاروما” وهو يقطعها، بينما بعض الأطفال قربه ينتظرون “السندويش” من يديه.
اللقطات القادمة ستكون في مناطق الاشتباك بين جيش النظام وقوات المعارضة، تمعن الكاميرا في إظهار مقاتلات الأسد أو “اللبوات”، اللواتي يتحدثن بلهجتهن الساحلية عن قدومهن لمحاربة الإرهابيين، ومن بين هؤلاء نرى مشهداً لفتاة محجبة، يهدف إلى إظهار أن المجتمع الدمشقي كله يحارب الإرهابيين، ومن ثم تزور الكاميرا مركزاً للنازحين، حيث يتحدث ضيوف التقرير عن “الجرائم” التي ارتكبتها “العصابات المسلحة” ضد المدنيين الآمنين، هنا يصبح من الضروري أن تذرف امرأة دموعها في لقطة بحجم (اكستريم بيغ كلوز) أي مقربة جداً، وكأن يدي وزير الإعلام عمران الزعبي تمتدان لتلما دموعها ولترشقا بها عيون المشاهدين.
بعد هذه الحصة الكبيرة من “المؤثرات” يرحل صناع التقرير إلى كنيسة حنانيا في دمشق القديمة، هناك يصبح التقرير أكثر أهمية، مع ذكر الخطر الذي تشكله داعش والنصرة والفصائل الإسلامية على الأقليات في سوريا..!

بعد هذا كله، يمكن استدعاء بضعة جمل من بثينة شعبان، أو غيرها، لشرح ما لم تستطع الكاميرا شرحه، فالمؤامرة الكونية لا تستهدف الأقليات، وسوريا الواحدة فقط، بل تستهدف الآثار والحضارة، وهنا يمكن وضع بعض اللقطات من دمار تدمر، وفي ختام التقرير، يمكن العودة إلى شوارع دمشق التي تدب فيها الحياة، حيث ستكرس المَشاهدُ فكرة أن الشعب صامد ولديه كل الأمل في أن تعود سوريا كما كانت.

ما سردناه من تفاصيل للتقرير التلفزيوني الذي يقدمه بعض الصحفيين الغربيين من مناطق سيطرة النظام، بات أشبه بالكليشيه، التي تؤمن لهم الإنجاز وفق منطق “لا ضرر ولا ضرار”، إذ يمكن تجاهل صوت السوريين الذين فقدوا كل شيء بسبب حرب النظام على مناطق سكناهم، ويمكن التعامي عن عائلات المعتقلين والشهداء الذين قتلوا على يد الأجهزة الأمنية والشبيحة والميليشيات الطائفية، ويمكن أيضاً تفويت سؤال أولئك الذين صورتهم الكاميرا في المطاعم وفي الأسواق عن المبالغ الكبيرة التي يدفعونها من أجل أبسط السلع والمأكولات، ويمكن أن ترمى وراء الظهر صور المتقاطرين على بوابة الخروج في (جديدة يابوس) باتجاه لبنان، ولا يكون من المهم لهذا الصحفي أو ذلك تصوير الجموع أمام مبنى الهجرة والجوازات، ولا سؤال الميليشيات التي تقف على الحواجز عن جنسياتها، كما يمكن تجاهل سؤال الناس عن قيمة الليرة أمام الدولار، وغير ذلك..
وقبل كل هذا، لا داعي للتفكير، أو الطلب من المستضيفين السماح للكاميرا بالذهاب إلى المناطق الخارجة عن سيطرة قوات النظام، فهي مناطق غير آمنة، حتى وإن سنحت الفرصة لزيارتها، مع قوافل المساعدات القليلة، فهي مناطق غير مفيدة، وسكانها لن يضيفوا شيئاً للتقرير، بل إنهم قد يخربون جمالياته!!

والخلاصة: هذا الصحفي الغربي الزائر، ومن يشبهه، يرغب بتعويم حياة السوريين التي غرقت منذ سنوات بالحديد والنار، كما ترغب عدة حكومات غربية بتعويم النظام، بعد كل هذا الخراب، فالمسألة كلها هي بضعة لقطات تلفزيونية، وبضعة تأكيدات عن أن الأمور على ما يرام، وكفى الصحافة شر القتال بحثاً عن التفاصيل..!





Tags: محرر