Archived: غسان المفلح: الاسدية والدولة والمعارضة

غسان المفلح: كلنا شركاء

هل نحن على اعتاب صفقة دولية كبرى؟ أم نحن في سياق الترسيمة الاوبامية لدفن البلد وسكانها معا؟ في هذه الترسيمة تدمير سورية المفيدة، ودفن سورية غير المفيدة في بسطار الاسدية إلى حين.

سورية المفيدة برأيي هي المناطق التي لا تقع ضمن سيطرة الاسدية. سورية القابعة تحت سيطرة الاسديةـ كانت تعيش على تلك السورية الأخرى تاريخيا، فهي النفط والغاز والقمح والقطن والفوسفات.

في الحالتين هنالك متغيرات سياسية، سنراها قريبا. الدولة تكون حيادية فقط في نظام ديمقراطي وقانون وحريات سياسية ومدنية. أما غير ذلك فالدولة تحتلها السلطة السياسية الديكتاتورية، يختلف شكل الاحتلال وآلياته بين ديكتاتورية واخرى. الدولة السورية تم احتلالها من قبل الاسدية على مدار خمسة عقود احتلالا كاملا. تحولت إلى فرع مخابرات.

أرشيف الدولة كاملا هو ما يجب الحفاظ عليه. أما بقية أجهزة الدولة فيجب إعادة بنائها من جديد او هيكلتها. تنظيف الدولة من الاحتلال الاسدي! كيف يتم تنظيف الدولة من الاحتلال الاسدي؟ بسقوط الاسد محور هذه الاسدية. في العقدين الأوليين من حكم الاسدية تم احتلال أجهزة القوة كاملة، جيش شرطة مخابرات إضافة لمليشيات البعث. احتلالا طائفيا وموالاتيا. قادة الجيش والمخابرات من الطائفة العلوية. في اقل إحصاء منذ عقدين من الزمن أكثر من 75% من ضباط الجيش هم من الطائفة وأكثر من 90% من ضباط المخابرات هم أيضا من الطائفة. ثم تابعت الاسدية احتلال ما تبقى من أجهزة الدولة طائفيا قدر الإمكان العددي!! خاصة في عهد الوريث. ليس هنالك من دليل سوى البحث عن نسبة المهاجرين والمنفيين طوعا ام قسرا والعاملين في الخارج من السوريين. سنجد أن نسبتهم كبيرة في كل المكونات السورية، ما عدا أبناء الطائفة العلوية نسبتهم لا تكاد تذكر. ببساطة لأنهم احتلوا الدولة اسديا. لان فرصة عملهم متوفرة في سورية.

إذا الدولة السورية محتلة، وازداد هذا الاحتلال بعد الثورة، وما قامت به الاسدية من تدمير لمدن بأكملها، والانشقاقات الكبيرة فيما تبقى من ضباط من صفوف الجيش الاسدي من خارج الطائفة. احتلت الدولة طائفيا أكثر من السابق. هناك دراسات قطاعية يقوم بها باحثون شباب سوريين. يمكن للقارئ الكريم العودة اليها. هذه الدراسات تفند بالأرقام والمعطيات هذا الاحتلال لأجهزة الدولة. سلك التعليم والخارجية والبعثات والنفط والغاز والكثير من القطاعات. من الطبيعي ان يتم هذا الاحتلال، ليس فقط من أجل رشوة الموالين، بل أيضا نتيجة لبنية الاسدية وعملها، وآليات فسادها. مثال آخر قبل مجيء الوريث بفترة وجيزة صعد نجم آل مخلوف، لكي يستكملوا احتلال القطاع الخاص أيضا. هذا الاحتلال جاء أيضا لتشغيل أموال الوريثين، باعتبار أن آل مخلوف هم أخوال الورثة. لا اعتقد أن هذا الاحتلال للقطاع الخاص يحتاج لمزيد من المعلومات هنا، لأنك تستطيع أن تسأل أي سوري عن هذا الامر، ليدلك عليه في كل شركة معروفة او مشروع استثماري معروف. يكفي احتلال القطاع الخاص شخصية واحدة مثل رامي مخلوف. لا داعي لعشرات او مئات. تماما كما كان يحدث في احتلال الجيش تدريجيا، كان يكفي بالبداية ان يكون قائد التشكيل العسكري وضابط امنه من الطائفة، قبل ان يتوسع الاحتلال ليشمل بقية مواقع القيادة في هذه التشكيلات. كذلك مع بقية أجهزة الدولة.

كيف يمكن للمعارضة ان تعيد هيكلة الدولة وأجهزتها؟ كيف يمكن العمل بناء على هذا الاحتلال؟ كيف يمكن المحافظة على أرشيف الدولة علما ان الأسد هدد اكثر من مرة بإعادة دمشق لعصر البربرية. على المعارضة ان تقدم مشروعا بذلك. لا يحوي أي مفردة اجتثاثية. المعارضة السورية تملك من الخبرات في هذا الامر. لكنها لا تملك الوسائل لكي تمنع الأسد من تنفيذ تهديده. هنالك من يريد مساندة الروس في هذا الامر، بحجة ان الروس هم الاقدر على تجنيب دمشق هذا المصير. هل عملت المعارضة من أجل انشاء أرشيف بديل يكون احتياطا لهذا الخيار الاسدي؟ لم اقرا نصا للمعارضة يعالج هذه المسألة. الأسد عندما يشعر انه سيخسر نهائيا اعتقد من طبيعته الأخلاقية ان يقدم على هكذا خيار تدميري. هو يبتز الجميع في هذا الامر تحت الطاولة وفوقها، فماذا نحن فاعلون؟ ترسيمة أوباما تريد الحفاظ على هيكل دولة، الخوف ان تغير رأيها أيضا.
غسان المفلح





Tags: محرر