Archived: تدخل موسكو في سورية: جنيف 3 (3-4)

 نوفايا غازيتا: ترجمة سمير رمان – كلنا شركاء

الموجب والسالب في تدخل موسكو في سورية، من وجهة نظر روسية معارضةقلما تقرأ الاحداث باناة بعيدا عن العاطفة، ولعل في تعدد القراءات والتحليلات التي تزامنت وأعقبت الانسحاب الروسي الجزئي من سورية، وما كشفته الاحداث بعده، دليل، ربما على التسرع في اصدار الحكم، من قبل صاحب الحاجة، ربما.بيد أن ما بدأ يتجلى تباعا،  من آثار الانسحاب على العملية السياسية، أو ابقاء التدخل الروسي إن لزم الأمر، كما في تدمر، أو حتى ما تسربه بعض أروقة الاجتماعات بين واشنطن وموسكو، يدلل أن الانسحاب الروسي، حقق على الأقل ماجاء من أجله، وأفاد روسيا، ربما أضعاف ماخسرته، إن اقتصاديا، أو حتى ماتركته حربها في ذواكر السوريين والعرب والمسلمين.

سنحاول هنا نقل مارشح عن مسؤولين ومراكز وعسكريين روس، تاركين للقارىء حرية التفكر والتمعن والاستنتاج.

جنيف 3

بعد الاعلان عن بدء سحب القوات الروسية بساعات، بدات في جنيف جولة جديدة من المباحثات للتوصل الى حل سلمي. ويشارك في هذه الجولة ممثلين عن النظام، هيئة المفاوضات المدعومة من السعودية اضافة الى مجموعتين ذات توجه روسي تنادي بمفاوضات مباشرة مع النظام السوري( تشكلت هذه المجموعات بنتيجة لقاءات موسكو، الآستانة والقاهرة، وكذلك المجموعة المسماة مجموعة حميميم).

مع انتهاء السنة الخامسة على انطلاق الثورة السورية، تعتقد موسكو ان مباحثات “جنيف 3 ” قد اطلقت في ظروف ليست بالسيئة.

ان امكانية تجنب الانهيار الذي لحق بجنيف 1 عام 2012 وجنيف 2 عام 2014 ، ينطلق من الهدنة المعلنة نتيجة التوافق بين روسيا والولايات المتحدة الامريكية في ال27 من شباط، تلك الهدنة التي لم تخرق جديا حتى الآن. وقد وقف الى جانب تجميد الوضع القائم الحلفاء الاقليميين لكل من الحكومة والمعارضة : المملكة العربية السعودية وايران. وفي تشرين الماضي سمح للاخيرة الانضمام الى المباحثات حول التسوية السلمية في سورية، الامر الذي يؤدي الى تواجد كل القوى والذي كانت روسيا تحاول الوصول اليه منذ بداية النزاع السوري.

دخلت الهدنة حيز التنفيذ على خلفية تصريحات نارية من الجانبين: اظهرت دمشق الرسمية، منتشية بدعم القوات الجوية الروسية، عزمها على “القتال حتى النصر”، في حين ألمحت تركيا والسعودية الى امكانية التدخل البري في سورية.

سبق وان رفضت الهيئة العليا للمفاوضات في شهر شباط الذهاب الى جنيف للمشاركة في المفاوضات، ولكنه على الرغم من ذلك، وقبل انطلاق جولة آذار، اصبح واضحا انه: طالما تمكن الروس والامريكان من الاتفاق فيما بينهما لضمان الهدنة فانهما سيتفقان على بقية الامور، وبالمناسبة، وفق الشروط التي املاها التدخل الجوي- البحري الروسي على مدى الاشهر الخمسة الماضية.

اذا كانت جنيف1 قد عقدت على خلفية النجاحات التي حققتها المعارضة(حملة الجيش الحر في حلب وادلب)، فان جنيف2 عقدت على خلفية الهيمنة المتسارعة للمجموعات السنية الجهادية والتي كانت تطالب بتنحي الاسد الفوري، فان المطالبات قد شهدت تغيرا مع بداية الجولة الحالية في جنيف3 ، شهدت المطالب شيئا من التغير إذ  فقد التاكيدات القائلة” على الاسد الرحيل” الى السؤال”ماهومصير الأسد”.

ظهرالوفد الحكومي السوري واثقا بشكل غير معتاد. فقد استهجن فكرة الحكومة الانتقالية ورفض مناقشة مسالة الانتخابات في سورية. الا انه سرعان ماتبين ان واشنطن قامت من جانبها بالضغط على كل من الرياض والمعارضة التي تدعمها مما اجبر الاخيرة على الذهاب الى جنيف. ولكنه من غير المعلوم ماهية الضمانات التي قدمتها روسيا للمعارضة حول التسوية السلمية السورية.

كان خبر سحب القوات الروسية من سورية بالنسبة للمعارضة وداعميها افضل من الاعلان عن انتهاء العمليات العسكرية. فقد صرح وزير الخارجية الامريكي جون كيري، والذي كان يعتزم زيارة موسكو قريبا بان هذه الخطوة” هي الافضل في سنوات” وانه توجد امكانية لوضع نهاية للصراع السوري.

من جانبه وصف وزير الخارجية السعودي عادل الجبير وقف روسيا للعملية في سورية بالخطوة الايجابية، رافضا فكرة ان تكون خطوة موسكو نتيجة اتفاق بين الرياض وموسكو تقوم السعودية بموجبه بخفض انتاجها من النفط بهدف استقرار اسعار الطاقة( لم تتوقف الاشائعات بخصوص هذا الامر على وسائل الاعلام). أما السلطات الايرانية على مايبدو فقد توقفت، في الآونة الاخيرة، عن اعتبار استمرار الاعمال العسكرية ذات جدوى: في كانون ثاني وشباط سرت اخبار عن سحب بضعة آلاف من المقاتلين الايرانيين من سورية.

يتفق العديد من “المصادر”من بين الخبراء على أن وقف العملية الروسية في سورية تتضمن مغزى رمزيا- هي رسالة مفادها ان على نظام الاسد ابداء مرونة أكبر.” ، اذ لم تكن الحكومة السورية متوافقة مع الروس حول كل الامور المتعلقة بعملية جنيف. والآن لاحت لهم الفرصة ليتخذوا مواقف بناءة أكثر”، يقول رئيس مجموعة الازمات لدى البرنامج الدولي للشرق الاوسط ايوست هيلترمان.

وبالمناسبة، مازال مصير المباحثات ضبابيا، فمن غير الواضح مدى ثبات الهدنة، ماهي نوايا أنقرة والرياض وما هي درجة استعداد روسيا والولايات المتحدة لممارسة الضغوط على الأطراف المتنازعة. وكما صرح ممثل الامين العام للامم المتحدة  الى سورية ستيفان دي مستورا فانه يخطط في المرحلة الاولى من المفاوضات لمناقشة تشكيل حكومة انتقالية مشتركة، وفي المرحلة الثانية اعتماد دستور جديد، وفي المرحلة الثالثة اجراء انتخابات نيابية ورئاسية خلال 18 شهرا.

تتفاوت مواقف الاطراف بشكل حاد:

يسعى الوفد الحكومي السوري الى تاجيل تاليف الحكومة الانتقالية الى ابعد مدة ممكنة ان لم يكن عرقلة تاليف هذه الحكومة التي يصر الوسطاء الدوليون عليها.

المجموعات الموالية لموسكو، والتي ليس لها تاثير على المجموعات المسلحة، هي وحدها من تبدي الاستعداد لتقديم التنازلات.

يطالب وفد الهيئة العليا للتفاوض، وهو القوة الوحيدة في المفاوضات المرتبطة مع المقاتلين المعارضين للاسد، بتشكيل حكومة وحدة وطنية حيث لايكون” مكان فيها للاسد”.

وكانت فكرة الفيدرالية مع الحفاظ على وحدة البلاد هي الفكرة الوحيدة التي ظهرت حتى الآن في جنيف. الا انها لاقت معارضة شديدة من كل من النظام السوري والمعارضة.

يقول هيل ترمان: “الفيدرالية- هذه كلمة خطرة قد تفجر الشرق الاوسط. انها ببساطة تعني بالنسبة لغالبية الناس تفتيت البلاد، والاصح الحديث عن اللامركزية. ولكن مازال من المبكر الحديث عن هذا الامر ايضا. فمن الضروري اولا التوصل الى وقف ثابت لاطلاق النار ومن ثم دراسة ومناقشة كامل قائمة احتمالات مستقبل سورية السياسي”. وكان الاكراد هم القوة الوحيدة في الصراع التي قبلت فكرة الفيدرالية وبجات العمل فعليا على تحقيقها منطلقين من مصالحهم الشخصية وهم لايشاركون في المفاوضات. لكن لايوجد طرف او قوة اخرى تدعم مبادرة الاكراد.

اقرأ:

تدخل موسكو في سورية: نتائج العملية الروسية في سورية وبدء الانسحاب (2-4)



Tags: محرر