Archived: وفيق عرنوس: العرب امام خيارين

 وفيق عرنوس: كلنا شركاء في زحمة الاحداث والصراعات الاقليمية والدولية في الشرق الاوسط  تعيش اسرائيل ذروة سعادتها بعد ان نجحت في اخراج مصر العربية من الصراع بموجب اتفاق كامب ديفيد والاردن باتفاق عربه وجردت الفلسطينين من عمقهم العربي باتفاق اوسلو  وساهمت بشكل فعال ومؤثرعلى سير الحرب الامريكية العراقيه التي قضت على العراق دولة وجيشا وشعبا و زرعت الامراض والاوبئه في جسم الشعب العراقي والتي اصبحت من المستحيل التخلص منها ناهيك عن الاثار العميقه والندب المرضيه في كل مكونات هذا الشعب وغياب الحكماء المخلصين  لمعالجة القتل والتمزق والهجره وتفكيك مفاصل العراق لتُقدم هدية ثمينه لاسرائيل التي تسعى لانتشار هذا الوباء في سورية وقد نجحت في تقطيع اوصال المجتمع السوري وبعثت اليأس في كل مكوناته  من خلال حرب مجنونه قتلت البشر والحجر وهجرت الملايين من الكفاءات والشباب والشابات عماد بناء الوطن واستنزفت المؤسسة العسكرية ورجالها في حرب ليست حربها ووضعت امام خيار لاتحسد عليه افقدها خيرة شبابها بدون اي معنى وطني كما افقد سورية الوطن طاقتها البشريه والاقتصاديه  والثقافيه ناهيك عما خلفته هذه الحرب من امراض اجتماعيه تحتاج سنوات لمعالجتها واصبحت سوريه الدوله العجوز غير القادره على اي جهد لمحاربة اسرائيل مستقبلا ، امام غياب هذه الدول المحوريه من الصراع العربي  الاسرائيلي، وتغول الاستبداد في معظم دول المنطقة و رفض التنوع الفكري في مجتمعاتنا بحيث يمثل خلطة ديمقراطية تنعش النظام العربي برمته و تجاهل اهمية الدور الايراني المتصاعد بكل الاوجه و اغفال بنية دولة اسرائيل التوسعيه، نهضت المشاريع الاقليميه الثلاث  من كبوتها وفي غياب مشروع عربي اصلا  ١- مشروع اسرائيل التوسعي الاستراتيجي ٠  ٢- مشروع اعادة امجاد الدولة العثمانيه ( اردوغان) ، ٣- مشروع ايران ( الخميني) اقامة دولة اسلامية من ايران وعلى امتداد الدول العربيه ٠  لقد ا ستفاقت  دول هذه المشاريع في ظل غياب مشروع عربي  وعدم وجود روؤيه لدى الحكام العرب لتقرير مصيرهم وانشغالهم بخلافات تافهه وثانويه تقوم على التفكير باشخاصهم وليس اوطانهم بل والبعض منهم يبني سياسته على الانتقام والثآر من الاخر  وزيادة التورط في الوحل  هذا اذا احسنّ النية واستبعدنا الصلات الغربية والعمل باجنادات لاتخدم شعوب المنطقه كما حصل في الحرب الايرانية العراقية والحرب الكويتية العراقيه ٠   لن اغالي ان قلت بان مصر وسورية والعراق هي قلب الامة العربية والجهاز التنفسي للامة الاسلامية وعندما تصاب هذه الدول بالشلل او الغياب فان بقية الدول العربية تصبح في مهب الرياح امام عنفوان الصراعات الدولية والاقليميه ويبقى خيار بقاءالحكام وبعض الانظمه رهن  في المحاصصه والاصطفاف مع تلك الدولة او ذاك من الدول الاقليميه الثلاث وحسب اجندات الدولتين امريكا وروسيا وبرامجها المستقبلية في اطار السيطرة على مصادر النفط والغاز وطرق امدادها  والحد من تصاعد الدول الصاعده صناعيا وحاجتها للنفط والغاز  وتّطلًًًًُع امريكا وروسيا والقوى المالية العالميه الى السيطرة على العالم واعادة توزيعه من جديد سيما وقد اصبحت اوربا القاره العجوز فعلا ٠  لن استغرب غياب دور اوربا العجوز امام تصاعد ونهوض روسيا بوتين وعدم قدرة هذه القاره مواكبة  الولايات المتحده في مجال التقدم العلمي والتقنيه في الصناعة النفطية والعسكرية والطب وتكنولوجيا الاتصالات والفضاء والقدرة المالية الى جانب التصاعد الملحوظ لروسيا الاتحاديه في مجال الفضاء والصناعات العسكرية واعلانها غير المباشر للحرب البارده ان يفضي ذلك الى التفكير  بابرام معاهدات تعيد رسم خريطة جديدة لتوزيع المصالح. والغاء دول وتاسيس دول حسب مصالح هاتين الدولتين كما انني لن استغرب توجه بعض الدول العربية او معظمها في المنطقه  للدخول في احلاف او اتفاقات مع اسرائيل او ايران وربما تركيا حسب ماتقتضيه مصالح الحكام وتوجيه الدول الراعية لها، ان شعورا كبيرا يتنامى لدى شعوب المنطقه بان امريكا بعد ان نجحت بابرام الاتفاق النووي مع ايران سوف تعتمد ايران كدوله راعية لمصالحها على حساب الدول الخليجية وفي ذلك لابد من السعي لايجاد ضمانات تكون قادره على بقاء هذه الدول على قيد الحياة  وقد تكون تركيا او اسرائيل مرشح محتمل وعندها تكون اللعنة قد لحقت فينا امد الدهر ،وسجل التاريخ انهزام العرب والعروبة ، او اتفاق ايراني اسرائيلي على حساب العرب  ايضا وبرعاية امريكية وهذاامر لانتمناه لان فيه شقاء العرب وغربتهم الى المجهول :-     بوسطن في ١/١٧/٢٠١٦ 



Tags: محرر