Archived: د. أسعد الصالح: التبليغ عن الإرهابي

د. أسعد الصالح: كلنا شركاء

ليس كل عربي ولا كل مسلم إرهابي ولكن سأحدثكم عن إرهابي عربي ستعرفونه من خلال وصفه. أصله من بلادنا وظروف حياته ليست كلها تثير التعاطف. كان بدلاً من احترام المدرس في الصف والتعلم يثير المشاكل في الصف ويتطاول على مدرسه أو معلمته. كان بعض الطلاب يضحك على مقالبه قليلة التربية والادب مع المعلمة التي في إحدى المرات لم تتمالك نفسها فصارت تبكي. خرج من المدرسة فاشلاً لأنه اختار الفشل. ذهب إلى أوروبا ليبحث عن حياة مليئة بالمال وليثبت للناس أنه سيكون في وضع مادي أفضل من وضع المعلم المسكين في مدرسته. عقلية الفهلوة والمغامرة أوصلته إلى أوروبا ولكن اوروبا ليست قائمة على هذه العقلية، فبدأ الإحباط في حياته. 

 عندما وصل إلى أوروبا اكتشف انهم يحترمون العلم والشهادات ولكنه لا يملك من ذلك شيئاً. لم يستطع ان يتزوج الفتاة الاوروبية الشقراء التي كان يراها كل صباح لأنها تذهب إلى الجامعة وهو متسكع لا يعرف حتى اللغة. بدأ القهر يتسرب في نفسه مع ادراكه أنه سيبقى في أوروبا فاشلاً وعالة على نظام المساعدة للاجئين. لم تعطه الجنسية أية مميزات تجعله أفضل مما كان. فقط زادته تكبراً وجرأة للكشف عن احتقاره للبلد الاوروبي الذي صار خبيراً به أكثر لدرجة تجعله يعرف مثلاً كيف يخدع موظفي الهجرة بسهولة. اكتشف طريقة جديدة للتنفيس عن قهره: احتقار  الأوربيين بسبب الاستعمار وبسبب ضياع فلسطين! لم يكن يعرف شيئاً كثيراً عن  الاستعمار إلا من قصص قديمة سمعها في المدرسة ولا يعرف فلسطين إلا من وسائل الإعلام. لكن لماذا لا يركز على ذلك طالما انه سيعطيه تفوقاً نفسياً بحيث يكون المدافع عن قضايا أمته العربية التاريخية؟ صار يحس أنه فعل شخصية خاصة تستحق الاحترام. لكنه لم ينل من الاحترام شيئاً. 

كل ذلك لم يكن ليشفي غليله وبقي ضائعاً. فكر قليلاً: هو ولد مسلماً فلماذا لا يتعرف على الإسلام الذي لم يطبق شعائره ولا أخلاقه إلا في الامتناع عن أكل لحم الخنزير؟ لم يعرف لماذا تذكر فجأة تلك المعلمة التي كان يسيئ الأدب معها في الصف لدرجة انه مرة نفث بعض الحبر على حجابها. لكنه سار في طريقه لمعرفة الإسلام. لم يبدأ بمن يعلمه الصلاة أو الأخلاق، لكنه صار يهتم بداعية كل همه هو التحريض على الجهاد. بعد فترة صار هذا العربي متزمتاً وتابعاً بعاطفته لمن وجد عندهم الجواب الشافي في الحياة: الكراهية حتى الموت.

 بقية القصة ربما ستأتيكم في إحدى نشرات الأخبار عن ذلك الإرهابي.

 لكن إذا سمعتم بالخبر عن عملية إرهابية يقوم بها ويروح ضحيتها عشرات الأبرياء لا تقولوا: بئس الإرهاب الذي يشوه الإسلام! أنتم لا تعرفون صورة الإسلام إذا كان هذا هو كل ما يهمكم.  تعاطفوا مع ضحايا الإرهاب من البشر قبل أن تفكروا بالصور والتشويه. تعاطفوا مع المعلمة التي تبتلى بطلاب أمثاله. أدينوا التخلف الذي أنتج هذا الإرهابي وجعل الطالب يتعدى على الاستاذ واللاجئ يتعدى على من لجأ إليهم والفاسق يلتزم فقط بإسلام شكلي ليزيد فجوراً في القتل والكراهية.

 بلغوا عن الإرهابيين بفضح هذه الثقافة التي تعشعش عند كثير من أمثاله. بلغوا عن الإرهابي الذي يكره اوروبا ويكره العالم بحجة انه حريص على الفلسطينيين. بلغوا عن الإرهابي الذي لا يريد من الإسلام أن يعلمه الأخلاق والصبر والتفكير المستقل ولكنه يريد ان يتعلم الكره والتكبر والاندفاع نحو الموت كما يخطط لذلك أتباع القاعدة وداعش والمتعاطفين معها. بلغوا عن الإرهابي الذي يرى أنه سيكفر عن كل فشله وفجوره وفقره بطريقة بسيطة وهي الانتحار باسم الشهادة. 





Tags: محرر