on
Archived: تدخل موسكو في سورية: كيف نفذت روسيا عملية دخول قواتها الى سورية (1-4)
ترجمة سمير رمان – ترجمة نوفايا غازيتا: كلنا شركاء
| الموجب والسالب في تدخل موسكو في سورية، من وجهة نظر روسية معارضة قلما تقرأ الاحداث باناة بعيدا عن العاطفة، ولعل في تعدد القراءات والتحليلات التي تزامنت وأعقبت الانسحاب الروسي الجزئي من سورية، وما كشفته الاحداث بعده، دليل، ربما على التسرع في اصدار الحكم، من قبل صاحب الحاجة، ربما. بيد أن ما بدأ يتجلى تباعا، من آثار الانسحاب على العملية السياسية، أو ابقاء التدخل الروسي إن لزم الأمر، كما في تدمر، أو حتى ما تسربه بعض أروقة الاجتماعات بين واشنطن وموسكو، يدلل أن الانسحاب الروسي، حقق على الأقل ماجاء من أجله، وأفاد روسيا، ربما أضعاف ماخسرته، إن اقتصاديا، أو حتى ماتركته حربها في ذواكر السوريين والعرب والمسلمين. سنحاول هنا نقل مارشح عن مسؤولين ومراكز وعسكريين روس، تاركين للقارىء حرية التفكر والتمعن والاستنتاج. |
كيف نفذت روسيا عملية دخول قواتها الى سورية
بدات العملية الحربية الجوية الروسية رسميا في 30 ايلول 2015 . وقد شكل التدخل الروسي في سورية كما الاعلان عن سحب جزء من قواتها مفاجئة للجميع. في ال 14 من شهر آذار، اعلن بوتين قرار تقليص قواته في سورية، معتبرا ان الاهداف التي وضعتها موسكو لنفسها قبل بدء العملية قد تحققت. بعد لقائه وزيري الدفاع والخارجية، قال بوتين:” لقد اوجد العمل الفعال الذي قام به جنودنا الظروف المناسبة للبدء بالعملية السلمية”. وفي اليوم التالي غادرت طائرات التقل الحربية Ty- 154 القاعدة الجوية في حميميم ترافقها الدفعة الاولى من قاذفات Cy- 34 متجهة الى قاعدة بوتورلينوفكا في روسيا. وفي اليوم التالي تلنها طائرات سوخوي Cy- 25CM و الطائرات القاذفة Cy-24M .
قبل يومين من تاريخ بداية التدخل الروسي، تلقى الكرملين رسالة من بشار الاسد يطاب فيها مساعدة موسكو في القتال ضد الارهابيين “الدولة الاسلامية التي تعتبرها موسكو ارهابية “ والتي تسيطر على العشرات من المدن والبلدات.
في الواقع كان التحضير للعملية السورية قد بدا قبل هذا التاريخ وبالتحديد منذ شهر آب/ أغسطس.
في البداية، بدات سفن الانزال ” توفوجيكاس”، “كوروليوف”،” ساراتوف”، “آزوف”، “القيصر كونيكوف” وسفن النقل ” الاسكندر تكاتشينكو”، ومن ثم سفن نقل تركية اشتريت على عجل وأعطيت صفة سفن اسطول البحر الاسود الروسي، بنقل الوقود، زيوت التشحيم ومعدات خاصة من ميناء نوفوروسيسك على البحر الاسود الى ميناء طرطوس السوري. بالاضافة الى السفن شاركت بالعملية طائرات النقل العسكرية.
بعد تخزين كميات كافية من السلاح والمستلزمات العسكرية، بقي على القيادة العسكرية الروسية اعادة تموضع الطائرات القتالية. على الرغم من السرية العالية ( جرى نقل المقاتلات والقاذفات تحت غطاء مناورات “مركز- 2015 “، استطاعت الاقمار الامريكية رصد تزايد الوجود العسكري الروسي في اللاذقية، الا ان الامريكيين لم يتخذوا اي اجراء من شانه اعاقة هذا العمل.
بحلول ال 30 من ايلول، كانت قد تشكلت مجموعة كاملة مؤلفة من 50 طائرة مقاتلة وقاذفة، بخلاف طائرات الهيليوكوبتر من طراز Mu-8 وMu-24P ، اضافة الى طائرات الاستطلاع.
عدا الطيارين، تم نقل الكتيبة 810 من اسطول البحر الاسود، وفرقة الانزال الجبلية من منطقة رايفسكايا، اضافة الى وحدات العمليات الخاصة. كلفت الوحدتان الاوليتان بحماية طرطوس ومطار حميميم، واسندت الى باقي القوات مهمة القيام ببعض العمليات الخاصة عند الحاجة. كما نصبت انظمة الدفاع الجوي (بوك- م 2) اضافة الى وحدات دفاع جوية سورية محدثة من قبل الروس لتتولى جميعها مهمة حماية القاعدة الجوية.
وفي اليوم نفسه 30 ايلول قام الطيارون الروس بتنفيذ اولى ضرباتهم.
بعد مرور بعض الوقت تعقدت الاوضاع، حيث اتضح ضرورة – ليس فقط تامين التغطية للقوات الحكومية أثناء مهاجمتها مقاتلي المعارضة- بل وتامين الدعم والمساندة على الارض- ، مما يعني تغييرا مهما في العملية والانتقال الى مرحلة تدخل شامل، اذ تطلب الامر ليس مساعدة الجيش السوري وحسب بل القتال الى جانبه. ولم يكن الكرملين ووزارة الدفاع مستعدين لهذا الامر.
يقول مصدر من هيئة الاركان الروسية العامة ان الاتفاق مع العسكريين السوريين كان ينص على مساعدتهم في “تحرير” جزء من البلاد فقط، وليس كل سورية: “لتحقيق مطلب تحرير كامل البلاد فانه يتوجب حشد موارد اضخم بكثيرلاتقتصر على الدعم الجوي”. وبحسب افادات “بعض المصادر”، فان الاركان السورية وعدت – اثناء المشاورات التحضيرية – بتامين 130 الف جندي، الا انه اتضح بعد بدء العمليات ان عدد المقاتلين القادرين على القتال فعلا لايتعدى 25 الف شخص. وبصعوبة كبيرة استطاع السوريون جمع فرقة هجومية شاركت بالعمليات اعتبارا من 8 تشرين اول/ اوكتوبر على جبهتي سهل الغاب وفي جبال اللاذقية. اما باقي العمل فوقع على كاهل الضباط الروس الذين جاءوا الى دمشق لتنسيق الجهود، ولكنهم في الواقع اضطروا للقيام باقناع المقاتلين السوريين المشاركة في القتال ضد” داعش!”.
على الرغم من تشكيل مركز التنسيق في بغداد (الذي ضم سورية، العراق، ايران وروسيا) فانه لم يكن هناك شيء يقدمه باستثناء المعلومات الاستخبارية وتنسيق الاهداف التي يتوجب قصفها من الجو.
اما بالنسبة لايران فقد كانت الخدمة الرئيسية التي قدمتها– بحسب ضابط من الاركان الروسية- كانت بزج مقاتلي حزب الله اللبناني في الاعمال القتالية، اضافة الى وحدات قليلة من الحرس الثوري الايراني التي كانت تقاتل على بعض الجبهات:” كان دعما اسميا. فهم لم يكونوا يرغبون بالقتال ، حتى بعد توافقهم على دعم قوات الاسد كانوا في لحظة معينة يحاولون الاحجام”.
ولتصحيح الاوضاع تم انشاء جهاز مستشاريين عسكريين في الاركان السورية في حين تم ارسال قسم من الضباط الى الخطوط الامامية حيث قاموا ) يدويا) بانشاء جيش اسدي من جديد. على التوازي ارسل الى سورية مصوبي رمايات المدفعية، وهم من قام توجيه نيران مدافع “Mcta-B ” والتي ارسلت الى منطقة الحمرات في ريف حماة مما ساعد قيادة العمليات على حشد الموارد المتاحة بسرعة قياسية، الا انها رغم ذلك لم تكن كافية لتحقيق انعطاف جذري في مجرى الاحداث قي المنطقة.
امام هذا الوضع لم يكن بامكان وزارة الدفاع سوى تقوية المجموعة الجوية واشراك احدث الاسلحة في المعركة. وبالفعل اطلقت اول دفعة (48 ) من الصواريخ المجنحة (كاليبر HK ) من سفن صغيرة تابعة لاسطول بحر قزوين، اعقبها اطلاق الغواصة (روستوف نا دانو) المتمركزة في البحر المتوسط لمجموعة مماثلة من الصواريخ.
رافق تعزيز العمليات العسكرية الروسية في سورية الاحداث التي وقعت بين تشرين اول وتشرين ثاني 2015 . فقد قامت داعش بتبني اسقاط طائرة الركاب الروسية اير- باص 321 بعد مغادرتها شرم الشيخ متوجهة الى سانت بيترسبورغ ، اعقب ذلك اسقاط تركيا طائرة سوخوي روسية بدعوى اختراقها الاجواء التركية.
شكل هذان الحدثان نقطة تحول بالنسبة للعملية الروسية في سورية: اذ اضيفت الى الطائرات الموجودة في قاعدة حميميم مجموعة جديدة من الطائرات ( التي كانت في مطاري موزدوك ، انجيلز) مؤلفة من 4 طائرات سوخوي- 27 CM ، 8 طائرات قاذفة سوخوي 34، اضافة الى الطائرات الاستراتيجية Ty-22M3 ، Ty-160 ، Ty-95MC .
وصل عدد الطائرات الروسية الى أكثر من 70 طائرة عاملة. كما أشرك الطراد (موسكفا) المزود بنظام صواريخ دفاع جوي اس- 300 القادرة على اصابة الاهداف فوق كامل مساحة سورية. علاوة على ذلك، ارسلت الى قاعدة حميميم انظمة دفاع جوي من طراز اس-400 (تري اومف) التي تغطي عمليا كل الاجواء السورية.
بعد قطع العلاقة مع انقرة، اقدم الكرملين على اجراءات اشد بارساله مجموعة وحدات صاروخية متطورة غير معروفة بعد: لايكشف العسكريون هذا الامر ابدا. الا انه ظهر على بعض صفحات الانترنت صور لقواعد يعتقد انها تعود للصواريخ العملياتية التكتيكية “اسكندر- M “. لم يعلق احد من مجمَع الصناعات الدفاعية على الامر، الا انهم أشاروا في الوقت نفسه ان الاسلحة كانت وحتى شهر شباط ماتزال على الاراضي الروسية.
Tags: محرر