on
Archived: د.محمد مرعي مرعي: سوريا المستقبل.. مركزية، لامركزية، لاتركيز الجغرافي، إدارة محلية؟
د .محمد مرعي مرعي: كلنا شركاء
منذ استيلاء آل الأسد على السلطة أصيبت كلية الحقوق بجامعة دمشق بالجدب ولم تعد تنتج كفاءات عالية وعلماء قانون وإدارة عامة ، وتحوّل المعهد الوطني للإدارة العامة إلى مرتع لأجهزة المخابرات لتخريج مخبرين إداريين بالقطاع الحكومي ، وأصبحت مجالس وإدارات التشريع القانوني والإداري في الدولة مفرخة فساد متعددة الأشكال تتبع أجهزة مخابرات آل الأسد ، وأضحت سوريا بحالة فقر شديد في الابداع الحقوقي والقانوني والإداري، ولم يعد يتوافر مبدعين في ابتكار النظم الإدارية أو اقلمتها مع واقع سوريا.
لذلك ، لقد ازداد الحديث بعد صرعة جلسات جنيف وحوارات فنادقها الفاخرة حول ماهية نظام الحكم في سوريا المستقبل :هل سيكون مركزيا،لا مركزيا،لا تركيزا للسلطة،إدارة محلية / ذاتية…
لتوضيح تلك النظم باختصار :
– المركزية /Centralization : هي حصر حق اتخاذ القرار فـي قمة الهيكل التنظيمي،وتركّز السلطة فـي الإدارة العليا على مختلف مسمياتها ومواقعها ، ولا يمكن اتخاذ أي قرار دون موافقتها.
اللامركزية / Decentralization: هي نقل حق اتخاذ القرار من المستويات العليا المركزية إلى الهياكل والمستويات التنظيمية الأخرى كالأقاليم أو المؤسسات ( الأدنى ) بموجب أسس وقواعد تشريعية محددة .
– لا تركيز جغرافي للسلطات / Deconcentration: هو تفويض سلطات القادة في البنى المركزية لجزء من سلطاتهم إلى قادة إداريين في مستويات أدنى أو تابعة للمركز بشكل مستمر أو مؤقت، مع تحديد دقيق للصلاحيات المفوّضة، وإسناد الوظائف الضرورية لممارستها، وتطبيق الرقابة على النتائج .
– الإدارة المحلية أو الذاتية : تقترب كثيرا من اللاتركيز الجغرافي للسلطة .
هكذا، تختلف اللامركزية عن اللاتركيز الجغرافي في أن اللامركزية تتم بموجب قواعد تشريعية ، بينما الحال يكون منحة إدارية متفق عليها وطنيا في اللاتركيز الجغرافي أو الإدارة المحلية ، ويبقى المفوّض مسئولاً عن نتائج الأعمال التي فوّضها في حال حدوث خلل .
في سوريا ، استمر نظام الحكم مركزيا وطنيا وفق أحكام الدستور والقوانين والتشريعات النافذة منذ الاستقلال حتى استيلاء حزب البعث ثم عائلة الأسد على السلطة ، إذ بعد 1963و 1970 أصبح نظام الحكم عائليا مركزيا مع ضابطة تنفيذ ( أجهزة الأمن والجيش الطائفيين ) وما تبقى من إدارات تنفذ بلا اعتراض لقاء مزايا مالية لمسؤوليها واتباعهم، وما كان يسمى إدارة محلية لا قيمة له لأنه كان يتم وفق تعليمات حرفية من أجهزة الأمن المرتبطة حصريا بعائلة الأسد .
حاليا ، ما الخيارات المتاحة دون الدخول في تفاصيل البنية السياسية والدستور المستقبلي ؟
1- نظام حكم مركزي مثل (كوريا الشمالية ،ايران ،بيلاروسيا ،روسيا فعليا ): لا يقبله أي حر أو ثائر في سوريا بعد ما حصل من جرائم وتهجير ونهب ، باستثناء مرتزقة آل الأسد .
2- نظام حكم لا مركزي أو فيدرالي مثل (أمريكا ،ألمانيا ): سيكون قوننة للتقسيم الذي أعد له أعداء سوريا ( امريكا / روسيا / ايران / أكراد أوجلان / أل الأسد ومرتزقتهم ).
3- نظام لا تركيز جغرافي للسلطات مثل ( فرنسا ، تركيا ، بولندا ) : هو الأنسب لحالة بلد متنوع دينيا وعرقيا بغية الحفاظ على مكوناته وتاريخه وحضارته .
فمن سيقرّر مستقبل نظام حكم سوريا ودستورها الجديد ؟ سلطة آل الأسد وقطيعها التي باعت سوريا وتتجه لدويلة طائفية في الساحل ، أم جوقة ما يسمّى المعارضة السياسية التي يمكن شراء قبول غالبية أعضائها لأي قرار مدمّر لسوريا بعدة آلاف من الدولارات ؟؟؟
سؤال برسم شعب سوريا وثوارها ونخبتها الوطنية الصادقة ….
Tags: محرر