on
Archived: غسان المفلح: الراية السوداء والبيضاء والاسدية
غسان المفلح: كلنا شركاء
خمس سنوات مرت على انطلاق الثورة السورية. مورس على شعبنا كل أنواع العهر والتوحش السياسي والأخلاقي والايديولوجي والاستخباراتي. نحن معشر المعارضين، الذين ندعي النزاهة والأخلاق والسورية الحرة، لا نعرف عمن نرد؟ ولا نعرف عمن نكشف؟
او نرفع الغطاء عن هذا العهر او ذاك. الحدث يجري مع سرعة الدم السوري المباح، لكل وحش مصلحي وطائفي وعنصري. نرد على حجج الاسدية وعهرها وعهر مواليها السياسي والتشبيحي؟
أم على معارضة تحتاج للنقد والمحاكمة الأدبية أحيانا؟
نرد على الاعلام الغربي بزعامة مكنة أوباما وجه دمارنا؟
أم نرد على فاشية لافروف وبوتين واذنابهما في سورية؟
نرد على أصحاب الذقون سواء كانت رايتهم سوداء او خضراء؟
نرد على يساريي حزب الله والخامنئي والاسدية؟
نرد على أصحاب الياقات البيضاء، الذين انتقلوا من مكاتب النظام إلى مكاتب المعارضة، بفضل معارضة لم تعرف مجتمعها ولم تعرف ثورته؟
نرد على الاخوان المسلمين الذين نجادلهم منذ اكثر من عقد من الزمان، أنكم باصراركم هذا انما تحولون السنة في سورية إلى أقلية طائفية، تماما كما يريد الأسد؟ نرد على القرار الأمريكي الإيراني وبعض الخليجي، بإدخال الرايات السوداء إلى سورية كبنية لوجستية داعش وغيرها؟
أم نرد على اردوغان الذي اتخمنا بخطوطه الحمر كأوباما؟
نرد على جماعة قنديل الإيرانيين أم على الشوفينيين العرب الذين لا يرون حق الكوردي السوري؟
نرد على رفاقنا اليساريين الذين تحولوا الى علمانيين اسديين على طريقة مقاومة نصر الله لإسرائيل؟
ام نرد على عجزنا؟
لا يعني انك تفهم طبيعة السياسة الدولية والإقليمية انك قادرا على ان تكون فاعلا. نحن أيضا لنا حساسياتنا المرضية في حصد اللايكات على الفيسبوك. ساكون صريحا جوقة برهان غليون مع الاخوان المسلمين اوصلوا المعارضة للشرذمة، كي يقودها موظفي النظام السابق مع احترامي لانشقاقهم عن الاسدية، ولاداء بعضهم داخل الثورة. نرد على علمانية نسوية وذكورية!!
متكاذبة في صفوف النشاط المدني والسلمي للثورة، الذين واللواتي برقت اسمائهن على حساب النساء داخل سورية، اغلبهن الكاسحة المحجبات، اللواتي دفعن الغالي والرخيص من اجل حرية هذا البلد من الاسدية؟ في تسويق مباشر وغير مباشر ان كل متحجبة متخلفة!!؟
نرد على احساسنا اننا متهمون كملونيين!! من وراء تفجيرات الاسدية الداعشية في باريس وبروكسل؟ ام نشرح للعالم الذي يعرف ما نعرفه ان الاسدية والخامنئية والبوتينية تقف خلف داعش؟ نشرح للعالم ان الاسدية طائفية فاشية لا يوجد شبيها لنظامها في العصر الحديث والمعاصر؟ بحثت عن رموز احياء داخل الطائفة العلوية معروفين، يقفون ضد الاسد، لم اجد أكثر من عشرة!!
حسب معرفتي، طبعا غير المعتقلين الدكتور عبد العزيز الخير ومنيف ملحم ومحمد صالح- أبو علي. فاشية طائفية لم يشهد التاريخ مثيلا لها الا شيعة ايران في العراق وميليشياتهم. نرد على أنظمة عربية فاسدة وفاشلة تدعم الاسدية او تتلاعب بالمعارضة؟
أوباما رفع شعار الرايات البيضاء ضد الرايات السوداء فخلقها، او سهل ظهورها لقتل الثورة السورية. لقتل شعب كل مطالبه كانت الحرية والكرامة من عصابة طائفية، اعتبرت البلد مزرعتها. عندما يقرر أوباما ان شعب سورية راية سوداء فيجب تغطية بحر الدم هذا، بإعلام يضخ ملايين الرسائل تأكيدا لرسالة دموية اوبامية. كيف تستطيع الرد على هذا الكم من الاعلام الأبيض؟
بوتين كان الاوضح عبر تدخله الفاشي في قتل شعبنا، عندما قال: انها فرصة لتدريب حي للجيش الروسي. قتل الشعب السوري حصة تدريب عسكرية لجيش بوتين!!
وشركاؤنا بالوطن يرحبون! نرد على انفسنا، على عجزنا، ام على تفاهتنا امام هذا الدم، امام هذه التراجيديا السورية. لم أحاول التعرض لإسرائيل وسياستها، لأنها تكره رؤية منظر دم أطفال سورية على يد عملائها!!
كنت اراهن على بعض إسرائيلية متحضرة وإنسانية، لكنني كنت اعمى. كنت اعمى والآن عاجز عن أي مساهمة في حماية شعبنا هذا المجرم العالمي المكشوف تحت وجه أوباما الأبيض. ماذا افعل بعجزي هذا؟ ابيع شعبنا الأوهام!! هذا ما لم اقبله من قبل لأقبله الآن. إنني عاجز وتافه. وكلماتي لامعنى لها امام دم كل طفل وصرخة كل امراة سورية. رغم كل هذا لايزال يحكمني التفاؤل بهذا الشعب بكل مكوناته اللا اسدية.
Tags: محرر