Archived: بمناسبة عيد المعلم: قصة من أرشيف التعليم في (سورية الأسد) …

عتاب محمود: كلنا شركاء

من خلال متابعتي اليومية,, والحثيثة,,, للصحف (العالمية الهامة), مثل : البعث , تشرين , الثورة , الجماهير, العروبة … الخ؛؛؛

لفت نظري (قبل أيام) خبر في صحيفة العروبة (الدولية), يقول:

“تحت رعاية الرفيق أركان الشوفي عضو القيادة القطرية …. تقيم نقابة المعلمين … و بمناسبة عيد المعلم العربي المهرجان الخطابي …  الخ… الخ “

أعاد هذا الخبر لذاكرتي قصة التعليم والمعلمين في سورية (الأسد),

ذلك التعليم الذي انحدر لمستويات متدنية جداً؛؛؛ لأسباب كثيرة ؟؟؟؟

أكثرها للأسف الشديد, أسباب طائفية ؟؟؟

القصة التي سأرويها لكم اليوم ,,, تدخل في نفس الإطار….

تعود القصة إلى ما قبل  الثورة السورية بسنتين,

عندما  روى لي أحد الأصدقاء قصته مع التعليم في سورية,,,

كان يحضر معنا, أثناء رواية تلك القصة, صديق مشترك من مصر …

يقول صديقي:

تركت العمل في إحدى الدول الأجنبية (اليابان) التي كنت أقيم فيها لأسباب خاصة,

وعدتُ إلى سورية,, بعد أن كونتُ ثروة صغيرة, وبيتاً جميلاً في حلب,

إضافة إلى أنني لم أعد أطيق الغربة …

كانت ابنتي الكبرى قد نجحت إلى الصف الرابع,

وكانت توجد مدرسة ابتدائية (حكومية) مقابل بيتنا بالضبط, في مدينة حلب …

لا يحتاج الأمر للوصول إلى تلك المدرسة سوى عبور شارع فرعي صغير بعرض 20 متر…

المهم:

مع بداية العام الدراسي,,,

راجعتْ زوجتي تلك المدرسة من أجل تسجيل ابنتنا في الصف الرابع, مصطحبة معها كافة الأوراق الثبوتية اللازمة…

ولكنّ مديرة تلك المدرسة رفضت تسجيل ابنتنا في تلك المدرسة, بحجة عدم وجود أمكنة,,, ورفضت مناقشة الموضوع  مع زوجتي, ,,

وعندما سألتها زوجتي: ما هو الحل؟

قالت تلك المديرة, الحل :

يجب إحضار استثناء من مديرية التربية بحلب!!!

أو :

البحث عن مدرسة أخرى,

ملاحظة: (أقرب مدرسة تبعد 3 كم عن بيتنا,,, وعن تلك المدرسة)…

بعد مشاورات  طويلة وعريضة, أخبرنا أحد الأقارب بأنّ معاون مدير التربية من معارفه,,,

ذهبنا سوية في  اليوم التالي إلى عند ذلك الرجل,,,

ولكن ,  بدون فائدة,,,

فقد تحدث الرجل بصراحة تامة معنا,  قائلاً:

 أعرف تلك المديرة جيداً, وهي لن توافق على تسجيل ابنتكم الطالبة, حتى لو جاءها استثناء من وزير التربية بدمشق ؟؟؟ , ,,

يقول صديقي:

بعد ذلك, سألت الجيران عن سر قوة تلك المديرة, ,, فعلمت أنّها من طرطوس؟؟؟

سألتهم: طيب وشو جاية تساوي بحلب؟؟؟

أجابوني: هنا مربط الفرس, هي زوجة رقيب أول في فرع الأمن العسكري بحلب,,, فقط لا غير,,,

طبعاً, وكما تعلمون,,

فإنّ رقيب أول في فرع الأمن العسكري في سورية (الأسد),,, يعادل من حيث القوة: 3 وزراء ونصف, من بينهم وزير التربية …

يكمل صديقي:

بعدها بأيام,,, وبعد أن أوشكتُ على اليأس, ذهبت بنفسي إلى تلك المديرة,

(هي لا تعرفني أنا, وإنما تعرف زوجتي فقط),,,

وجرى بيننا الحوار التالي (أرويهِ لكم, كما رواه صديقي حرفياً):

(صديقي): صباح الخير أستاذتنا الفاضلة…

المديرة: (ببرود شديد), أهلين …

صديقي:  أنا مغترب كنت أعيش في اليابان, وعدت قبل عدة أشهر, وأنوي الاستقرار في سورية, وأنا أسكن بالبناء المقابل للمدرسة …

المديرة: وشو يعني, هات من الآخر, أنا ماني فاضية ؟؟؟

صديقي: ولأنني أرغب بأن تدرس ابنتي في مدرستكم, فقد قررت التبرع للمدرسة بمبلغ مالي, كهدية مني لكم, ما هو المبلغ الذي استطيع أن أتبرع به …

المديرة: بعد أن سمعت بالمال,,, تغيرت لهجتها,

وقالت: أهلاً وسهلاً,, شو بتشرب أستاذ,,, قهوة مو هيك,,,؟؟؟

وصاحت لإحدى (المعلمات), وطلبت منها عمل القهوة, حيث لاحظت أنّها تستعبد المعلمات وتتلذذ بإذلالهنّ,,,

بعد أن شربنا القهوة, وتحدثنا لأكثر من ساعة بأحاديث متنوعة, أهمها أغنية فيروز كيفك إنت,

قالت لي المديرة: أستاذ, تستطيع أن تتبرع بمبلغ 30 ألف ليرة, نحن محتاجينها كتير,,, من أجل شراء لوازم ضرورية للمدرسة,

يقول صديقي:

قلت لها: أنا سأزيد المبلغ, وسأتبرع بخمسين ألف ليرة,,, ولكن على شرط ؟؟؟؟

يتم قبول ابنتي في مدرستكم في الصف الخامس, وتتجاوزوا عن عدم دراستها للصف الرابع , ,,, ,,,

يضيف صديقي: أنا لا أحب أساليب الفساد, ولكن وبسبب (وساخة وفساد) تلك المديرة, وقيامها بإذلال المعلمات أمامي, وتغير أسلوبها معي بعد أن سمعت بالمال,, أحببت أن أذلّها بمالي,,,

وهذا ما حصل فعلاً,,,

النتيجة :

دخلت ابنتي للصف الخامس, مع ملاحظة أنها كانت بحاجة لرعاية خاصة من المدرسين حتى تتعود على القراءة والكتابة باللغة العربية,

وكذلك, حتى يتم  التغلب على  إشكالية نقلها من الصف الثالث إلى الصف الخامس مباشرة …

ختاماً:

بعد أن أنهى صديقي قصته تلك,,,

علّق صديقنا المصري, الذي كان يستمع معي لتلك القصة, قائلاً:

يا سلااام ,,,, دي بلدكم حلوة قوي…





Tags: محرر