on
Archived: محمد حسان: حين ترفض روسيا السوري محمود الحمزة وابنه
| نائب مدير المعهد في نهاية الاجتماع، خيّر الحمزة بين أن يقوم بتقديم استقالته أو أن يتم فصله من المعهد. فإختار الحمزة تقديم الاستقالة التي قُبلت من إدارة المعهد مباشرةً. |
محمد حسان: المدن
قامت إدارة “معهد تاريخ العلوم والتكنولوجيا” التابع لـ”أكاديمية العلوم الروسية” في موسكو، في كانون الثاني/يناير 2016، بتخيير “كبير الباحثين” السوري محمود الحمزة، بين تقديم استقالته أو فصله من المعهد، بسبب مواقفه المعارضة لسياسة الحكومة الروسية في الشأن السوري.
ومحمود الحمزة من موالد محافظة الحسكة السورية، في العام 1954، وقد غادر سوريا إلى روسيا في العام 1974 لغاية الدراسة. وهناك أكمل تعليمه الجامعي، وحصل على شهادة الدكتوراه في الرياضيات في العام 1985.
وشغل محمود الحمزة منصب “كبير الباحثين العلميين” في قسم “الرياضيات العربية والإسلامية في القرون الوسطى”، في المعهد، على مدى 14 عاماً، وهو المُدرس الوحيد لهذا الاختصاص في “معهد تاريخ العلوم والتكنولوجيا”.
إدارة المعهد استدعت الحمزة في 31 كانون الثاني 2016، بعد تغيبه عن اجتماع خاص بالمعهد من أجل انتخاب مدير جديد له. الحمزة كان قد برر تغيبه بسبب ارتباطه بمرافقة أمير قطر تميم بن حمد، كمترجم أثناء زيارته لروسيا.
إدارة المعهد لمّحت له في بادئ الأمر عن نشاطاته، خاصة “السياسية”، ووجوب أن يختار بين العمل في المعهد أو في أي مكان آخر. نائب مدير المعهد في نهاية الاجتماع، خيّر الحمزة بين أن يقوم بتقديم استقالته أو أن يتم فصله من المعهد. فإختار الحمزة تقديم الاستقالة التي قُبلت من إدارة المعهد مباشرةً.
الحمزة قال لـ”المدن”، إن “دوافع إدارة المعهد لإجباري على ترك العمل أو فصلي، لم تكن بسبب تغيبي عن اجتماع المعهد، بل كانت لأسباب سياسية، خاصة رفضي للتدخل الروسي في سوريا، ودعمي اللامتناهي للثورة السورية”.
ومحمود الحمزة، لم يكن يوماً بعيداً عن العمل السياسي، فقد كان عضواً في حزب “الشعب الديموقراطي” المعارض، أثناء وجوده في سوريا، إلى أن تركه في العام 1985 لأسباب شخصية. وشغل العديد من المواقع السياسية في صفوف المعارضة السورية، ومنها “الأمانة العامة لإعلان دمشق في المهجر”، ومثّل “المجلس الوطني السوري” في موسكو، وأصبح نائباً لرئيس الجالية السورية في “روسيا ورابطة الدول المستقلة”.
بعض الأوساط غير الرسمية، بررت فصل الحمزة بسبب نقده الحاد للدولة الروسية التي يعيش بها، وهذا ما نفاه الحمزة بقوله: “أنا أنتقد السياسة الروسية الداعمة للإرهابي الأول في سوريا بشار الأسد، ولا أنتقد روسيا كدولة”.
وكان الحمزة قد تلقى تهديدات كثيرة من النظام السوري وسفارته في موسكو، بسبب مواقفه السياسية، ووصلت إلى حد تهديده بالقتل.
كما تعرض لتهديدات من أوساط روسية بالطرد من البلد، كان آخرها على إثر لقاء تلفزيوني حول الوضع السوري. فقال له أحد المسؤولين الروس المشاركين في البرنامج: “كيف تتحدث عن روسيا بهذا الشكل وأنت تعيش هنا”.
قضية الإجبار على تقديم الاستقالة أو الفصل لم تتوقف على الحمزة بل شملت ابنه الأكبر فراس، وهو من مواليد موسكو في العام 1983، والحاصل على شهادة جامعية في تقنيات الكمبيوتر، والذي يشغل منصب المدير الفني لموقع قناة “روسيا اليوم”.
فراس أيضاً تم استدعاؤه من قبل إدارة القناة، وتم وضعه بين خيارين؛ إما أن يتقدم باستقالته أو أن يتم فصله، فاختار تقديم استقالته.
فصلُ فراس، بحسب إدارة القناة، كان على خلفية تأسيسه وإدارته لموقع إلكتروني، داعم للثورة السورية وأخبارها، ناطق باللغة الروسية. غير أن فراس أكد لـ”المدن”، أن قرار فصله جاء بناءً على “طلب من سفير النظام السوري في موسكو، من أجل الضغط على والده الذي ينشط في الأوساط الروسية، لا لسبب أخر”.
قرارات الإجبار على ترك العمل، لا تستند إلى أي نص في القانون الروسي، وبحسب حقوقيين روس، فالحمزة وابنه، “مواطنون روس يحق لهم أبداء رأيهم بكل حرية، وهذا حق مكفول في الدستور الروسي”. ويحمل الحمزة الجنسية الروسية، منذ العام 1983 بالإضافة إلى الجنسية السورية.
الحمزة وعائلته أبدوا تخوفاً كبيراً من أن تقوم السلطات الروسية بسحب الجنسية الروسية منهم، وترحيلهم خارج البلاد، أو يتم تدبير أي تهمة تلقي بأحدهم في السجن. وقد تلقت العائلة قبل وبعد هذه القرارات الروسية، عروضاً للجوء إلى دول أوروبية، إلا أنهم رفضوها، مؤثرين البقاء والعيش في روسيا.
ويحمل الحمزة في جعبته، الكثير من المؤلفات الجامعية والدارسات العلمية، ومنها “التحليل الرياضي” و”حساب التفاضل للدوال في متغير حقيقي واحد”، و”موجز في تاريخ الرياضيات وتطورها الفكري والفلسفي”.
Tags: محرر