on
Archived: د. حبيب حداد: دوامة مفاوضات جنيف 3 بين الإجراءات الشكلية والنتائج العملية
د. حبيب حداد: كلنا شركاء
انقضى حتى اليوم الأسبوع الاول على مفاوضات جنيف 3 في جولتها الثالثة بين وفد النظام من جهة ووفود المعارضات السورية من جهة اخرى .ولم تظهر حتى الان أية نتايج إيجابية مطمئنة تستجيبلانشغالات السوريين الذين يتابعون هذه المفاوضات بقلق واهتمام بالغين .
ولعل اول مايلفت الانتباه ان هذه المفاوضات لم تبارح حتى الان مرحلة الإجراءات الشكلية التي تتناول تحديد البرنامج الزمني للموضوعات التي ينبغي بحثها وطبيعة تلك الموضوعات وتحديد وفد اووفود المعارضة التي يفترض فيها ان تعتمد بصورة نهائية للمشاركة فيها. ان مايمكن استخلاصه حتى الان من خلال مايصدر من تصريحات علنية عن مختلف الأطراف المعنية والمتابعة ان دوامة الإجراءات الشكلية ما تزال تشكل محور كل الجهود التي بذلت حتى الان والتي تجعلها تدور في دوامة طال أمدها اكثر مما كان متوقعا حتى في اكثر الاحتمالات تشاؤما حتى ان رئيس وفد النظام لم يتورع عنالمجاهرة بذلك عندما صرح اننا نركز الان على الإجراءات الشكلية لأننا نعتبرها باهمية القضايا التي ستبحث وهذا بالتأكيد اُسلوب من المغالطات المفضوحة ليس هدفه الا اضاعة الوقت وتمييع عمليةالتفاوض واخراجها عن مسارها الصحيح الذي رسمته القرارات والتوافقات الدولية ذات الصِّلة وأوكلت متابعة تنفيذه الى الدولتين الراعيتين ، اي روسيا والولايات المتحدة ،بالاشراف والتنسيق معالمبعوث الدولي الخاص بسورية. اذ لو كانت هناك نية جادة في الانخراط ببحث موضوعات الحل والانتقال السياسي الاساسية فأية إجراءات شكلية تتخذ أية قيمة ذات جدوى ان لم تكن في خدمة حلولالقضايا الرئيسية ..
وان لم تكن منسجمة مع هذه الغاية اما وفد معارضة الرياض فلم يرق حتى الان مع الأسف ، سواء بوعيه ام بمواقفه وأفعاله ،الى مستوى المسؤولية التاريخية التي ينبغي ان يضطلع بها في تعاون وتنسيق وتوحيد للجهود مع أطرافالمعارضة الوطنية الحقيقية الاخرى وما يزال صقور معارضة الرياض مصرين على الادعاء بأنهم الممثل الشرعي والوحيد للشعب السوري وللثورة السورية ، وذلك في ارتهان واضح وصريح لأجنداتالدول الإقليمية وتغييب متعمد للقرار الوطني المستقل.
فإذا كانت مشروعية تمثيل شعبنا تستند قبل اي شيء اخر الى مدى تمثيل الإرادة الشعبية والاخلاص لتجسيدها على ارض الواقع ، وليس الىالاستقواء بالارادات الأجنبية اوبامتلاك القوى العسكرية الغاشمة على الجغرافية السورية و التي ترجح فيها الكفة كليا لصالح النظام والمجموعات المسلحة الإرهابية . وكيف يمكن ان يبرر لنا وفد الرياضمشروعية ووحدانية تمثيله للمعارضة الوطنية السورية اذا كان برنامجه المعلن وتصريحات أطرافه الفاعلة لم ترتق حتى الان الى مستوى الموافقة المقنعة والتامة على الحل السياسي الوطني وعلى انهدف عملية الانتقال هو الوصول الى بناء النظام الديمقراطي العلماني الذي يكرس مبدأ المواطنة الحرة المتساوية بين أبناء الوطن الواحد دون اي تمييز، والذي يصون في الان نفسه وحدة سورية دولة ومجتمعا وكيانا . وبنظرة موضوعية بعيدة عن اي هوى مغرض او تشكيك مسبق يطعن كبدالحقيقة ويشوهها ،كيف يمكن لنا ان نقارن مخرجات مؤتمر القاهرة للمعارضة السورية وتوافقات فييناوالقرارين الدوليين 2254 و2268 بمواقف أطراف مؤتمر الرياض المتباينة حينا والمتناقضة في اكثر الأحيان. ,فهل يمكن على سبيل المثال لا الحصر للجنة التفاوض المنبثقة عن معارضة الرياض انتشرح لشعبنا السوري وللرأي العام العالمي وللدول المعنية بالمسألة السورية وللأمين العام للأمم المتحدة وللسيد دي ميستورا وفريقه مدلول تصريحات كبير مفاوضيهم قبل ثلاثة ايام بان هدفهم هو إسقاط النظام وأنهم لا يوافقون على تأسيس دولة مدنية في المستقبل وأنهم لا يستهدفون تصفية العلويينبل ان الحساب والعقاب سيقتصر على المسىيءين منهم ،اي انه يجعل نفسه حاكم سورية المستقبل منذ الان….فأية ديمقراطية هذه التي يسعى اليها ويبشرنا بها وفد الرياض…
في كل الأحوال ما زلنا نامل ان تخرج محادثات جنيف3 وبأسرع وقت ممكن من المأزق الذي دفعت اليه ومازلنا نامل من الدولتين الراعيتين وفريق الامم المتحدة الخاص بالقضية السورية اتخاذ كلالخطوات الجادة في مساعدة السوريين على وضع مسار الحل السياسي على السكة الصحيحة من اجل إنهاء الماساة السورية التي تجاوز أمدها ونزيفها طاقة الضمير الإنساني وكل القيم الاخلاقيةوالشرائع الدولية على الصبر والاحتمال .
Tags: محرر