Archived: طرفة بغجاتي: سوريا..المرحلة الإنتقالية و مسألة الدستور

طرفة بغجاتي: كلنا شركاء

و ماذا بعد مباحثات جنيف و نحن نعيش أيام دخول الثورة السورية عامها السادس و قد بدأ البعض بتقسيم الكعكة و الحديث عن فدرلة سورية ومع كل ذلك يبدو أننا على أبواب بداية لمرحلة انتقالية باتجاه نهاية الديكتاتورية على طريق الحرية و كرامة الإنسان. قد تكون هذه الخواطر سابقة لأوانها الآن و لكن سيأتي يوم قريب جداً يفتح فيه باب تأطير دستور جديد لسورية و هنا وجب لزاماً أخذ الدروس من التجارب المصرية والليبية و التونسية و التي علمتنا أن التسرع بإجراء استفتاء على دستور قبل استقرار البلاد و قبل نضج الأحزاب السياسية و قبل توضيح معالم أنظومة الحياة السياسية أمر مساوئه أكبر من محاسنه.

قد يكون في هذا المقام من المناسب للبعض (و كاتب هذه السطور منهم) اعتماد دستور ١٩٥٠ بشكل مؤقت باعتباره أول و آخر دستور في سورية ما بعد الاستقلال تم اعتماده بإستفتاء شعبي و في أجواء حرة مع كل الملاحظات الممكنة و ملابسات الفترة التاريخية المعقدة في ذاك الوقت. و لكن هل يمكن لهذا الإقتراح أن يحظى بأغلبية سوريةٍ ناهيكَ عن أن يقبل به توافقياً. قد يأتي من يقول نأخذ بالدستور الحالي بعد أن ننقحه من بعض الشوائب و هو بالمناسبة من الناحية النظرية معقول في كثيرٍ من جوانبه و لو كان نظام بشار الأسد هنا أول من اغتصب دستوره الذي وضعه هو. وسيأتي من يقول نضع كل هذا جانباْ و نبدأ من الصفر في إعداد دستور حديث.

لذلك أعتقد أنه من الأفضل كبداية إقرار وثيقة مختصرة لمبادئ عامة للدولة السورية يمكن أن تحظى على توافق الأطراف تؤخذ كمرجعية للمرحلة المقبلة لبضع سنوات و تكون نواة للدستور الجديد مع إمكانية أخذ بعض التفاصيل من الدساتير الماضية و خاصة ١٩٥٠ أو وثائق القاهرة أو حتى من دستور ٢٠١٢. و لكي لا نتهم بالإنتقاد فقط أضع هنا عشرة نقاط كاقتراح متواضع لمبادئ المشروع الوطني السوري التي يمكن تطويرها إلى مبادئ دستورية توافقية للمرحلة القادمة:

أولا – سورية دولة مستقلة ذات سيادة ضمن حدودها المعترف بها دوليا ، تبنى علاقاتها السياسية المحلية، و الإقليمية، و الدولية على مبادئ الاحترام المتبادل، و حسن الجوار، و المصالح المشتركة مع الالتزام بالمواثيق، والمعاهدات، و الاتفاقيات الدولية التي تصون الاستقلال و تحفظ مبدأ السيادة الوطنية.

ثانيا – نظام الحكم في سورية جمهوري، مدني، دستوري و برلماني تعددي ، السيادة فيه للشعب ، و يقوم على أساس سيادة القانون، التي يتساوى أمامها ويخضع لها جميع السوريين حكاما ومحكومين دون أي تمييز. يعتمد النظام السياسي على الديمقراطية وسيلة للحكم ، و يلتزم بالتداول السلمي للسلطة، و الفصل التام بين السلطات التشريعية و القضائية و التنفيذية .

ثالثا – تلتزم سورية بشرعة حقوق الإنسان ، و يتمتع جميع مواطنيها بنفس الحقوق و الواجبات دونما إقصاء أو تمييز لأسباب عرقية، أو لغوية، أو دينية، أو مذهبية، أو فكرية، أو سياسية، أو لأي سبب آخر.

رابعا – يعتبر تشكيل الأحزاب السياسية، والنقابات العمالية والمهنية، والجمعيات الأهلية ، و حرية التعبير وإنشاء وسائل الإعلام ، و حرية التجمع، و التظاهر السلمي، من مسلمات العمل السياسي والمجتمعي الديمقراطي و لا يجوز المساس بها تحت أية مبررات .

خامسا – تعتبر الشفافية، و الرقابة المجتمعية والصحافية، و المحاسبة الإدارية والقضائية، قواعد أساسية للممارسات السياسية والإدارية.

سادسا – الحوار السياسي والمجتمعي السلمي هو السبيل الوحيد للتعبير عن برامج الأحزاب السياسية، والتجمعات النقابية بعيدا عن الإقصاء، و التخوين، والتشهير.

سابعا- تكوّن الثقافة العربية الإسلامية المشرقية هوية البلاد الحضارية العامة، دون أن يعني ذلك بأي شكل من الأشكال الانتقاص من حقوق و واجبات سائر مكونات الشعب السوري العرقية، واللغوية، والدينية، والمذهبية، في المشاركة السياسية، والتعبير الثقافي واللغوي، و في ممارسة شعائرهم الدينية بعيدا عن التعصب، والتهميش و الإقصاء .

ثامنا – الجيش مؤسسة وطنية جامعة، مهمته الحفاظ على استقلال الوطن و سلامة أراضيه ومقدراته ، وحماية حدوده وأراضيه الإقليمية من العدوان ، و استرجاع الجزء المحتل منها ، ولا يستثنى أي مواطن سوري من حق الانخراط به و تقلد المناصب فيه .

تاسعا – تكمن المهمة الوحيدة لأجهزة الأمن الداخلي و الشرطة في حفظ الأمن و النظام العام، و في حماية المواطنين من الاعتداء على أنفسهم، و أموالهم، وأعراضهم من الخارجين على القانون ، وتخضع ممارسة عناصرها لمهامهم للمراقبة و المساءلة المسلكية والقضائية وفقا لمعايير الالتزام بالقانون وبشرعة حقوق الإنسان.

عاشرا – تستخدم موارد الدولة السورية على تنوعها لمصلحة الوطن ومواطنيه جميعا، وتوظف في أغراض البناء والتنمية، والتطوير و التحديث الاقتصادي، والعلمي، وتوفير الخدمات العامة، بما يحقق العدالة الاجتماعية و التنمية على جميع المستويات .

الصورة من جريدة الأيام أواخر عام ١٩٦٢ في أواخر أيام رئاسة ناظم القدسي و تؤكد ثقل دستور ١٩٥٠ خلال المراحل التاريخية …





Tags: محرر