Archived: د. سميرة مبيض: حواجز الضمير

د. سميرة مبيض: الأيام
كثُرت أسلحة الفصل بين أبناء الشعب السوري ولكن أكثرها قسوة هو هذا الجدار الذي ضُرب حول السوريين فمنعهم من الاصغاء الى ضمائر الآخرين وأكبر مثال على ذلك هو أن صور الشهداء المعتقلين تحت التعذيب لم تعبر من ضمائرنا لضمائر من لا يزالون يدعمون نظام العنف وقتل الانسانية، رغم أنها عبرت من ضمائرنا لضمائر العالم أجمع فقد دارت هذه المشاهد العالم و حشدت المؤازرة الإنسانية قبل السياسية للإنسان السوري.
أول صوت للضمير مقابل صورة انسان قتل تحت التعذيب سيعكس صور الأحياء ممن نعرفهم، نقاربهم مع ملامح و خطوط الوجوه و الأعمار البادية بين هذا الآلام ثم يليه استرداد عن آخر الكلمات التي نطقوا بها أو آخر الأسماء التي نادوا بها و هل حملوا حلمهم بالحرية الى آخر أنفاسهم أم أنهم فقدوا الرجاء من أن هناك أحياء خارج جدران سجونهم.
هذه البراهين التي دارت العالم لكننا لا زلنا عاجزين عن ايصالها لابن بلدنا، نتساءل في كل مرة هل وصلت هذه الصور الى جميع السوريين أم لا، هل هو حاجز اعلامي هذا الذي يمنعهم من النظر في عيني الشهداء تحت التعذيب أم هو حاجز الخوف أم حاجز ضمير، و ان نظروا و لم يشعروا بهول هذه المشاهد فأين يكمن الخلل هل يعقل أن هناك من يدافع عن مرتكبي مثل هذه الفظائع معتقداً أنه بذلك يحمي نفسه.
ما يعزّيني في هذا الجمود الذي أرى أن للضمير كبوات ربما و لكن له صحوة بالتأكيد قد يكون دافعها صورة معتقل تحت التعذيب أو طفل غريق في البحار أو أي رسالة أخرى ستحملها يوميات السوريين لأخوتهم السوريين ليصحوا و ينجوا جميعاً.





Tags: محرر