Archived: لاجئون سوريون في ألمانيا يشتكون

برلين- محمد ضاهر: كلنا شركاء

لم تعد معاناة السوريين تختصر بالحرب الدائرة في بلادهم ، بل امتدت لتشمل طريق هربهم منها ، لتفاجأهم ” بمعاملة سيئة ” عند استقرارهم في بلدان ظنوا انهم امنين فيها ، ولربما تنسيهم مأساة الحرب في بلادهم .

فمن استطاع النجاة منهم من تلك البراميل التي تلقى على منازلهم ،يجد نفسه في مواجهة اخرى مع الموت غرقا في بحر لطالما حصد ارواح الالاف منهم ولعل “الان الكردي ” الطفل السوري الذي وجد غريقا على سواحل بودرم (تركيا)خير مثال على ذلك .

فبحسب البيان الصادر عن المفوضية العليا للاجئين ، ومنظمة الهجرة الدولية في (22/12/2015) 1000،000 لاجئ عبرو المتوسط نصفهم سوريين باتجاه اليونان (جزيرة كوس) ،و34،000 عبرو برا باتجاه بلغاريا واليونان ، وبحسب البيان قضا 4000 لاجئ غرقا في البحر العام الفائت وصنفت تركيا كاكبر مستقبل للسوريين بـ 2.3 مليون سوري اغلبهم من النساْء والاطفال تليها الاردن فلبنان ومصر والعراق وتقدر اعاد اللاجئين خارج سوريا لاكثر من 4 ملاين ، و8 ملاين نازح ممن اضطرو لترك منازلهم لسوء الاوضاع في مدنهم الاصلية .

للتوضيح اجرينا مقابلات مع سوريين قالوا انهم تعرضوا ” لسوء معاملة ” في المانيا ..

يروي د. عبد الله 41 عاما  المدرس في احدى الجامعات السورية  ” معاناته ” التي يواجهها في مدينة (هالا) ، فاتقانه للغة الالمانية وسنواته السبع التي قضاها في المانيا يدرس الهنسة الوراثية ،لم تشفعا له من مواجهة مواقف دفعته للتفكير جديا للعودة الى ركام منزله في محافظة دير الزور .

يقول د. عبد الله : “لم أعد احتمل تلك النظرات التي يرمقني بها بعض سكان المدينة ، أستيطع ان افهم من خلالها أنني شخص غير مرحب به”.

ويضيف : قدر لي الجلوس مع مجموعة من الشبان الالمان في قاعة الانتظار الخاصة بإحدى الجمعيات الخيرية في المدينة ، وانصت لما دار بينهم حول مدى استيائهم من السوريين الذي بدا شكلهم “مقزز ” حسب وصفهم بألوانهم السمراء وثيابهم القديمة ، لتختم احدى الفتيات حديثها بوصفهم بـ “القرود” .

” كانوا يسترقون النظرات الي ويضحكون ظنا منهم بان السوريين لايتقنون الا العربية “ليختم حديثه بعبارة ” ليتني لم افهم يوما الالمانية”

اما المهندس حافظ 32 عاما اجبر عل ترك منزله في محافظة درعا وحصل على حق اللجوء للعام 2014 بعد ان نجح في الوصول الى تركيا عبر الاراضي السورية بعد ان اصبح مطلوبا للخدمة الاحتياطية في قوات النظام السوري فيصف معاناته ” بالصادمة ” ويضيف : تعرضت لضرب مبرح في مدينة درسدن من مجموعة شبان مناصرين لاحدى الحركات النازية ، ” لم اكن افهم مايقولونه ! لكنني متاكد انهم لا يرحبون بوجودي بينهم ، دفعتني تلك الحادثة الى العودة لتركيا لابدا من جديد رحلة اتمنى ان اجد فيها كرامتي ” .

والجدير بالذكر ان (درسدن) تعتبر المركز الرئيس للعديد من الحركات النازية وتمثل (بغيدا) أخطرها ، بعد ان نجحت باستقطاب بعض الالمان من خلال شعارات لقت ترحيبا من قبل بعض الاوربين عامة والالمان خاصة ، وباتت تنظم مظاهرات يوم الاثنين من كل اسبوع في كل انحاء درسدن .

أما اسامة 30 عاما المقيم في (نيرمبرغ) من ابناء محافظة دمشق وحاصل على البكالوريوس في ادراة الاعمال والعامل في احدى الشركات الالمانية فيقول : لم افهم ماذا كان يدور في عقل كاثرين تلك الفتاة الالمانية العشرينية حين وصفت اللاجئين “بالعالة ” على المجتمع الالماني .

ويضيف اسامة  : اتيت الى المانيا في عمر الـ 17 لاكمل دراستي الجامعية بعد حصولي على الثانوية العامة في سوريا ، وحصلت على الجنسية الالمانية منذ ثلاث سنوات اتقنت الالمانية وبت اكثر اندماجا مع المجتمع الالماني لدرجة ان كاثرين تجهل ان من تصفهم “بالعالة ” هم افراد المجتمع الحقيقي الذي انتمي اليه  “فاجئتني تلك الوقاحة التي لم اراها طيلة فترة اقامتي في المانيا ” ” هذا شئ صادم حقا” .

بالمقابل يصف خالد 31 عاما من محافظة القنيطرة والموظف في احدى الدوائر الحكومية في دمشق الشعب الالماني ” بالملائكي ” وانه جدير باحترام كل شعوب العالم .

يقول : استقبلتني اسرة المانية في مدينة ديسلدورف وعوملت كاحد افرادها ، لم يتردد ( ميخي ) رب الاسرة عن مساعدتي في تسير بعض الاوراق الخاصة بلم الشمل العائلي ، لاتفاجاة بدفعه الرسوم المتربة ونقلني بسيارته الخاصة لتلك الدوائر .

بالنسبة لتامر30 عاما فتعتبر (البا) السيدة الالمانية الخمسينية ” ملاك الرحمة ” له في المانيا مدينة (لوثرشتاد) بعدما نجح بالفرار من ” تنظيم الدولة الاسلامية ” اثر فرضها التجنيد الاجباري على شبان الرقة عقب غارات التحالف ضد التنظيم في سوريا .

يقول تامر : كنت اشكو من الم حاد في الظهر بعد وصولي الى المانيا حزيران الماضي ، لم اكن استطيع مراجعة اي طبيب لعدم اتقاني اللغة الالمانية ، فكرت في سؤال جيراني في السكن فارشدوني للتكلم مع البا

وفعلا استوقفت البا في الطريق واستطعت ايصال ما اشعربه من الم ، على الفور نجحت البا في الاتصال بالطبيب الخاص بعائلاتها وحجز موعد للعلاج ، “نقلتني بسيارتها الخاصة الى العيادة واعطاني الطبيب ما يلزم للعلاج بالاضافة الى موعد مراجعة بعد ثلاث ايام لمعرفة ما اذا كان العلاج ناجع فعلا “.

يضيف تامر : “شعرت بتحسن بعد يومين ونسيت تماما امر المراجعة واذا بالبا تفاجاني بتذكرها للموعد وايصالي للمرة الثانية الى الطبيب للمراجعة ، وحتى الان لاتكف البا عن سؤالي عن اي مساعدة يمكن ان تقدمها “.

وتعرف البا بانها “عراب ” لاغلب اللاجئين في تلك المنطقة فمن يحتاج للمساعدة لا يتردد ابدا في طلبها منها .

في سياق متصل تقول martha jeitler  الناشطة الانسانية في منظمة Amnesty International  خلال حديثها  عبر شبكة الانترنت بان السبب الذي يدفع الاوربيين بشكل عام والالمان بشكل خاص لمعاملة السوررين “بعنصرية” هو الخوف من الاجانب بشكل عام ، بالاضافة الى ما يتم تداوله بين المجتمعات الاوروبية من شائعات مغلوطة كتقاضيهم الكثير من الاموال مقارنة بالشعوب الاوروبية ، خصوصا وان القارة العجوز تمر بازمات اقتصادية مع العلم ان الكثير من الشباب الاوربين عاطلين عن العمل فعليا ..

ففي اخر استطلاع للراي في المانية  اجرته احدى المعاهد المختصة بثته شبكة dw  الالمانية تبين ان 16% فقط من الالمان ترى في اللاجئين دفعا اقتصاديا .  

ولكن السبب الابرز حسب وصفها هو “خوفهم ” على معتقداتهم الدينية مع تنامي الارهاب المتمثل “بتنظيم الدولة الاسلامية”وبانهم بالفعل يملكون افكارا خاطئة عن الاسلام بل ويجهلون ان المشكلة في سوريا تتمثل بالاسد .

ويذكر ان التنظيم شن سلسة هجمات منسقة نوفمبر الماضي في العاصمة باريس  شملت عمليات اطلاق نار جماعي وتفجيرات انتحارية واحتجاز رهائن راح ضحيتها 130 شخصا واكثر من 300 جريح بحالات خطرة مما دفع الحكومة الفرنسية الى اعلان حالة الطوارئ في البلاد واغلاق الحدود واستنفار امني واسع

وتضيف “لابد للحكومات ووسائل الاعلام ومواقع التواصل الاجتماعية تحمل مسؤولياتها وايصال الحقيقة للمجتمع الاوروبي “.

والجدير بالذكر ان القارة العجوز تشهد اكبر موجات اللجوء في تاريخها مما يهيئ الفرص لنمو تلك الظاهرة بشكل متزايد بين مختلف شعوب تلك المنطقة .





Tags: محرر