Written by
on
on
Archived: أحمد فيصل خطاب: طائر الفنيق السوري…والثوره الثانية
أحمد فيصل خطاب: كلنا شركاء التقيته قبل مده في مجلس ضم عدداً من السوريين والعرب والإيرانيين : أكاديمي مهيب، يتحدث بالاضافه للفارسيه العربيه بطلاقه كان رئيس نقابة المحامين الأحرار في إيران، تشعب بنا الحديث حول شؤون وشجون شعوب الشرق . فجأة التفت الي ليقول : أنتم السوريون ربما لا تعون تماماً ماذا فعلتم خلال الخمس سنوات المنصرمه ! لقد أعطيتم دروساً في البطوله لشعوب العالم أجمع، بما في ذلك الشعب الإيراني، دروساً ستبقى عبراً من الآن وحتى نهاية القرن الواحد والعشرين. هل تعرفون مثلاً تابع يقول ، أهمية الرؤوس الإيرانيه من الجنرالات وقادة الحرس الثوري والباسيج التي أسقطتموها في ساحات المعارك في سوريا ! هل تعرفون مثلاً “الجنرال حسن الشاطري” الذي لقي مصرعه في ريف دمشق عام 2013 ؟ إنه قائد بارز في فيلق القدس ومن مؤسسيه الأوائل، “الجنرال عبدالله الإسكندري ” لقي حتفه على يد مقاتلي محافظة حماه، وتحديداً في مدينة مورك التي عرفت بإسم مقبرة الدبابات. “الجنرال عباس عبد الهي” قتل في الجبهه الجنوبيه عام 2015 في منطقة مابات يعرف بمثلث الموت في المنطقه الواصله بين دمشق ودرعا والقنيطره. الجنرال حسين همداني لقي مصرعه في أكتوبر من العام الماضي في معارك جرت بين حلب وحماه، إنه أحد القاده الأوائل في قوات الحرس الثوري الإيراني ونقلت وكالات الأنباء الإيرانيه عن مرافقه الشخصي أنه تعرض لكمين من قبل قوات سوريه معارضه خلال قيامه بجوله ميدانيه ليفقد الحياة في اليوم ذاته. وكان الجنرال همداني شارك في حرب العراق وإيران عام ١٩٨٠ كما كان اليد الضاربه للنظام الإيراني لإخماد الثوره الخضراء التي شهدتها إيران عام 2006. وأخيراً وليس آخراً الجنرات الأربع المقربين من قاسم سليماني اللواء “عباسي إلاهي” سلطان مرادي من قوات الباسيج “علي رضا توسلي” قائد لواء الفاطميين وهم من أهم رجالات سليماني في سوريا وأما الجنرال الرابع فهو حسن بادبا لقي مصرعه في بصرى الحرير خلال معارك مع الجيش السوري الحر. ثم ختم الأكاديمي الإيراني كلامه قائلاً ثم ألم تتساءلوا أين تبخر فجأة قاسم سليماني نفسه، بعد أن كان يتنقل بين طهران وبغداد وبيروت ودمشق وصنعاء، كان ينتقل مثل طرزان إلى أن أصيب على يد أبطال سوريا وهو يرقد في أحد مستشفيات طهران. ختم محدثي كلامه بلغة عربيه واضحه مع لكنة إيرانيه.. الثوره السوريه وقوة المثال في المجلس الذي ضمنا إياه أخذ الحديث إعلامي لبناني متوقفاً عند نقطة اعتبرها في غاية الأهميه : الثوره السوريه ورغم محاولات خنقها في الداخل السوري وتمكن القوى المعاديه من إحاطتها بستائر دخانيه كثيره من التزييف والتضليل والدعاية السوداء، هذه الثوره ومن تحت الركام مدت بإشعاعاتها إلى عواصم عربيه أخرى : ألم تلاحظوا الهتافات في مظاهرات بغداد : بغداد حره حره …إيران تطلع بره (سوريه حره حره …الأسد يطلع بره) والشعارات في مظاهرات بيروت : لا للفساد والفاسدين ونعم لدولة القانون، وحتى في اليمن كانت شعارات المظاهرات الشعبيه نسخه شبه الأصل عن شعارات الثوره السوريه : الشعب يريد إسقاط النظام . (الشعب السوري) اليمني واحد…واحد…واحد…” إنها قوة المثال وقوة إشعاع الثوره السورية العظيمه الذي سيفرض نفسه على شعوب الشرق رغم كل الظلام الحالي ومحاولات التعميه والتزييف والتضليل ختم محدثنا اللبناني. حين رأيت ، أنا السوري، المظاهرات الشعبيه في بصرى الشام ودوما وجوبر وتلبيسه وفي سراقب والمعره وفي حلب وفي الضمير…الخ حين رأيت هذا الشعب يخرج في هذه المظاهرات حاملاً فقط علم الثوره “علم الإستقلال” يخرج من تحت الركام ، وفوق الركام ليقول للعالم كله أنا هنا…وروح الثوره لم تمت، وإنما شٌّبه لهم وهم أعني هنا الأعداء والأصدقاء المزيفيين والمحبطين اليائسين من السوريين، حين رأيت هذا المشهد السوري “وكدت أقول السريالي ” لم أستطع إلا أن أفكر بطائر الفنييق الأسطوري الذي في كل مره يظنه الناس أنه مات، ينبعث من رماده من جديد أكثر قوةً ومضاء وأشد عودا. هذه هي الثورة السوريه العظيمه والشعب السوري العَظِيم صائغ الأساطير وصانع المعجزه. طائر الفنييق الأسطوري المتخيل ، يتحول في سوريا إلى طائر حقيقي، فالفينييق هو-يقيناً-سوري المنشأ والروح من مواليد سوريا، على أرضها ولد وعاش، ومن مائها شرب، وتحت سمائها أستظل، ومن هوائهاالنقي عبأ روحه. ماسر صمود هذا الشعب وسر عظمته !؟ ماسر بطولاته التي شكلت مفاجأة سوريا لذاتها قبل أن تشكل مفاجأة لأصدقائها وخصومها!؟ شعبٌ تمطر عليه السماء ناراً وجحيماً وتزلزل الأرض تحته بفعل البراميل المتفجره والصواريخ والقنابل الفراغيه الروسيه والسوريه وفي ساحات بلاده تسري كالوباء ميليشيات حزب الله والحرس الثوري الإيراني وأبو الفضل العباس وعصائب الحق العراقيه والمرتزقه من باكستان وأفغانستان حامله الموت والدمار …هذا طوال خمس سنوات، وهو يقف وحده، في قلب هذه المعمعة الرهيبه وكل سلاحه الإيمان : الإيمان بالله وبقضيته مع قليل من الأسلحه الفرديه والمتوسطه. يقف وحده بلا صديق حقيقي (إلا ماندر) في الأرياف وفي ساحات المدن التي تحولت إلى أطلال وخرائب يقف عملياً وحده في حركة مقاومه حقيقيه…ثم بعد أن يصمد على مدى كل هذه السنوات أمام آلة حربيه جهنميه روسيه سوريه إيرانيه، آلة تطحن البشر والحجر …بعد كل هذا يخرج إلى الشوارع على نفس المبادئ والأهداف التي انطلق بها قبل خمسة أعوام…لم يغير ولم يبدل. ماسر كل هذا المجد السوري!! السر هنا في إعتقادي سّران : إنه أولاً الحريه، هذا الجوهر الإنساني، ولأن الثوره السوريه في جوهرها هي ثورة حريةٍ وكرامه فإنها تختزن في أعماقها وتولد طاقة هائله تحرك كل هذي الملايين وفيها إشعاع ذاتي أكثر من كل إشعاعات الراديوم الموجود في القنابل النوويه. وإنه ثانياً سر إلهي أودعه الله في هذا الشعب كما في شعوب أخرى وأسميه “سر الرياده” وليس القياده فقد كان الشعب السوري ومع الإحترام لباقي الشعوب، الرائد الحقيقي، بعد الإستقلال للحركات الوطنيه والقوميه في المشرق العربي، تصدى على رأسها في الخمسينات للمؤامرات الإستعماريه وللاحلاف ومناطق النفوذ : حلف بغداد مشروع النقطه الرابعه، مبدأ آيزنهاور لملء الفراغ في الشرق الأوسط، وامتد بتأثيره إلى الحركات الوطنيه والقوميه في فلسطين والعراق والأردن ولبنان وحتى مصر . واليوم يعود هذا الشعب نفسه ليكون الرائد الحقيقي (والرائد لا يكذب أهله) في غمرة الربيع العربي لكل الثورات العربيه . وقد سبق الكل شيخ الشعراء أبو الطيب المتنبي ( وهو السوري ، العراقي، المصري(العربي) إلى هذا المفهوم حين توجه في إحدى قصائده مادحاً فتى الفتيان في حلب كما أسماه حامي الثغور سيف الدوله الحمداني ليخاطبه : ولله سر في علاك و إنما كلام العدى ضرب من الهذيان ولله كذلك سرٌ في علا وعلياء الشعب السوري . كتب الشاعر والدبلوماسي الفرنسي المعروف آلفونس لامارتين يقول : “Les grandes douleurs font les grandes nations” إن الآلام العظيمه تصنع الأمم العظيمه. هل مر شعب في التاريخ تعرض لمعاناة وعذابات وآلام وأهوال مثل الشعب السوري. لا أعرف شخصياً شعباً آخر في العالم. لقد ذاق السوريون كل صنوف العذاب وكل أنواع الموت قهراً، قمعاً، قتلاً، ذبحاً، خنقاً، حرقاً،غرقا ….ثم ماذا بعد…: هذه الآلام العظيمه وكما قال لامارتين سوف تصنع لا ريب شعب سوريا المستقبلي العظيم، هذه العذابات العظيمه سوف تصوغ “الأمة السوريه” العظيمه. وليعلم الأعداء و الأصدقاء المزيفين منهم أن ثورة هذا الشعب ماضيةٌ في طريقها وأن النهر السوري الوطني الحر العريض والشوق إلى الحريه والكرامه الإنسانيه والمساواه سوف يتابع مجراه رغم كل الروافد المسمومه التي دخلت عليه، ومحاولات الخنق والتحويل والتشويه والتدخل والالتفاف، سوف يتابع هذا النهر الخالد طريقه، مجراه، إلى أن يصل بإذن الله إلى مصبه الأخير في بحر الحرية الواسع. سوف ترحل الدكتاتوريه، ويرحل الطغيان ويزهر الأمل، ويثمر العمل … وعلى أنقاض عالم قديم من القهر والتزييف والتدليس والكذب، نحن نشهد هذه الأيام تباشير ولادة عالم جديد، عالم جديد من الحب…والحرية…والحقيقه.Tags: محرر