Archived: د.موسى الزعبي: قراءة نفسية سياسية بخليفة داعش…

د.موسى الزعبي: كلنا شركاء

بعد خلع  السلطان عبد الحميد الثاني سنة 1909 م من قبل جمعية الاتحاد والترقي التي تم صناعة أعضائها الاتحاديين بالمحافل الصهيونية والغربية  تم تعيين خليفة بشكل صوري للخلافة وأصبح الآمر الناهي بالدولة هم الاتحاديين أو العثمانيين الجدد وبعد انتصار الحلفاء بالحرب العالمية الأولى أصبحت الآستانة استنبول حاليا تحت وصاية الانكليز بشكل مباشر من خلال عسكر الاتحاديين  وبقي الخليفة العثماني بقصره ولكن بشكل صوري حيث أدرك الانكليز بخبرتهم بهندسة الجماهير أن إعلان إنهاء الخلافة بشكل مفاجئ سيشكل ردة فعل لدى المسلمين ربما تعود بالخلافة لسابق عصرها وتفسد عليهم مخططهم السري بتقسيم الخلافة فكان لا بد من صناعة بطل وهمي تعلق عليه شعوب الخلافة  المهزومة نفسيا وحضاريا آمالها حيث يتم تخديرها بهذا البطل ثم يتم الإجهاز على الخلافة بشكلها النهائي من خلال هذا البطل وهنا جاءت توصيات رجل الاستخبارات الانكليزي الجاسوس ارمسترونج أن ضالتهم  المنشودة هي في مصطفى كمال الضابط بالجيش العثماني  حيث قدم تقرير عنه هو بمثابة تقرير نفسي اجتماعي لشخصيته يشير فيه لتفكك أسرته وأنه بعد زواج أمه الثاني انغمس في الملاهي والحانات والقمار والشذوذ الجنسي وأنه منبوذ من محيطه لقذارته إضافة لزيجاته المتعددة والتخلص من بعضهن بالانتحار القسري  كما جاء بمذكرات طليقته لطيفة هانم ولكن استطاعت زوجته عفت (التي تشبه أنيسة زوج حافظ الأسد) أن تطوع هذا المضطرب بيدها وحسب معايير الطب النفسي فإن لدى أتاتورك اضطراب شخصية سيكوباتي مضاد للمجتمع(كشخصية حافظ الأسد) وأغلب نزلاء السجون والمجرمين لديهم هذا الاضطراب ويتمتعون بذكاء عال مع انعدام للضمير وقدرة عالية للتمثيل والخداع  .

وكان لابد من إعطاء نصر وهمي لهذا الشخص حتى تكتمل الحبكة الدرامية أنه الزعيم المخلص لاستعادة أمجاد ووهج  الخلافة لسابق عهدها  فقام أتاتورك بتحرير أزمير من اليونان بعمل بطولي وهمي رافعا القرآن بيده وحاثا على الجهاد (كما فعل أبو بكر البغداداي )حيث انسحب الحلفاء أمام أتاتورك وأخلوا المواقع له دون استخدام أي سلاح (ويشبه ذلك تسليم الرقة لداعش ) وبعد هذه المعركة التحريكية (كحرب تشرين) طفى اسمه  بالعالم الإسلامي وتعلقت به الأمال وأنشد فيه شوقي قائلا يا خالد الترك جدد خالد العرب وبدأت الصحافة الغربية و بتوجيه من  الانكليز بالترويج له والتحدث عن بطولاته وانتصاراته الوهمية وأنه الخطر المحدق عليهم كي يلتبس الأمر على الناس وأنه ليس صنعيتهم ( كما روجت الصحافة لبطولات حافظ الأسد الوهمية ) فقام بعد ذلك بالتمرد على الخليفة وحيد الدين المستكين بقصره ونفاه لمالطا بتأييد شعبي وما إن تمكن حتى خلع عبد المجيد آخر خليفة عثماني واستلم سدة الحكم وبدأ بتطبيق شروط كروزن الأربعة وأعلن وفاة  الخلافة العثمانية .

سيناريو صناعة أتاتورك تكررت لاحقا بأساليب وطرق مختلفة ومنهم  الخميني والسيستاني وحافظ الأسد حيث ذكر أحد الضباط السوريين أنه خلال وجودهم بمقهى ليلي بالستينات سأله رجل انكليزي  كان يجلس بالمقهى معهم عن شخص يجلس  لوحده ومنبوذ بأحد زوايا المقهى فرد عليه أن هذا الشخص اسمه حافظ الأسد وهو شخص بدون مبدأ ووضيع وخداع ويسرق مخصصات العساكر فوجد هذا الجاسوس الانكليزي ضالته به واستدعوه لبريطانيا بحجة العلاج لمدة ثلاثة أشهر وتم تهيئته ورسم طريق الحكم له وعندما استلم السلطة بحركته المسماة تصحيحية ثار الشعب ضده  من جنوبه لشماله فتم إعطاؤه نصرا وهميا بتشرين كنصر أتاتورك بأزمير والبغدادي بالرقة لتوطيد حكمه وإعطائه الشرعية بقمع أي صوت ضده  .

مع انطلاقة الربيع العربي سنة 2011 م وفشل القوميين وغيرهم طيلة قرن من الزمان أمام شعوبهم اقتصاديا واجتماعيا وعلميا تشكل لدى هذه الشعوب المسحوقة فكر معين أنه لا سبيل للخلاص مما هم فيه إلا بالعودة لسابق عهد الأمة وهو الخلافة الإسلامية  وكانت الاستخبارات العالمية  تدرك هذه الحقيقة تماما من خلال مؤسساتها البحثية وجواسيسها ببلادنا وماصرح به كيسنجر يؤكد ذلك وقد كانوا لذلك بالمرصاد فبعد فوز الاسلاميين بالرئاسة بمصر تم توجيه الإعلام والعسكر لإفشالهم وتقديم أبشع صورة عنهم حتى إسقاطهم شعبيا ولكن عندما استلم العسكر وتدهورت البلاد انتكس الشعب نفسيا وأصبح لا مبال وهذا ينذر بانقلاب وثورة قريبة تنهي حكم العسكر للأبد وفي ليبيا بالمثل وفي سوريا تم صناعة أبو بكر البغدادي (والبغدادي ليس شخص بل منظومة استخبارتية معقدة ) وتسليم الرقة لداعش بين ليلة وضحاها ثم انتصارات وهمية هنا وهناك وما إن تمكن حتى بدأ الانقضاض على الثورة وشكل ذلك صدمة لدى الثوار وأن حلمهم الوردي منذ عقود عن الخلافة ليس إلا لعنة عليهم و أسوء من النظام بنفسه وهذه خدعة نفسية جماهيرية  لإبعاد الثوار عن هدفهم الحقيقي وذلك بصناعة هدف مشوه  مثيل للهدف المنشود بذهنهم  وتم إلصاق كل أنواع الفشل والجريمة فيه كي ينفروا من الهدف الحقيقي باللاوعي ويرجعوا لسابق عهدهم لحضن النظام (كما في تجارب باندورا وسيلغمان )ولكن وعي الثورة كان أكبر من كل هذه المخططات الخبيثة وأوضحوا حقيقة البغدادي وأنه صنيعة كي ينفر العالم والشعب من الثوار وأعلنوا على داعش حربا لا هوادة فيها وكان ذلك بمثابة انتكاسة للنظام وداعميه حيث بدأت صورة الفصائل الثورية المخلصة ترتفع شعبيتها بين الجميع بينما داعش وأخواتها وبعض الفصائل الممولة من الخارج أصبحت حقيقة صناعتهم تتضح يوما بعد يوم رغم بعض انتصارتهم الحقيقة أو الوهمية ولم يكن أمام الخارج العابث بثورتنا أمام هذا  إلا بمتابعة نفس مخططاتهم مع تغيير بالوجوه  علهم يستطيعون إجهاض الثورة وإنتاج النظام أو تدمير سوريا عن بكرة أبيها وهذا الذي يحصل حاليا وربما سيتم وما نشاهده اليوم من مفاوضات وغيره ليس إلا إبر مخدرة ريثما يتم ترتيب الأمور على الأرض وخاصة عسكريا  لحماية أي هيئة حكم تخدم أجندات ليست وطنية والآن جاري تصفية القيادات الثورية المخلصة  على قدم وساق خلال الهدنة و الشروع بالسيطرة على الفصائل الثورية الأكثر شعبية وذلك بربط تمويلها بجهات وتيارات سياسية تحت السيطرة الخارجية من أجل التحكم بقرارها وبالتالي مصير الثورة  وختاما إن هذه الثورة صامدة رغم كل ما يحاك ضدها وهي اليوم أقوى من أي وقت مضى رغم الصورة الضبابية والعالم أضعف من أي وقت وهو يبحث عن أي حل يحفظ جزء من هذا النظام وأن هذه الثورة ستعيد ترتيب المنطقة وستسقط أنظمة قبل انتصارها وهذا مانشاهده من خلال الهزات الاقتصادية التي طالما نوهت لذلك بمقالاتي منذ بداية الثورة وأنه عندما تدور آلة الحرب فالكل خاسر وعلى الجميع اختصار الوقت وأن يفكروا جديا بانتصار الثورة الحتمي ثورة الحرية والعدالة والكرامة وليس ثورة الخلافة كما أوهمت داعش العالم ولو بحدودها الدنيا إذا أرادوا الخروج من المستنقع السوري بأقل الخسائر وحفظ أنظمتهم ومصالحهم  وهو أمر ليس بالصعب إذا فتشوا وبحثوا حولهم عن أصحاب القرار الحقيقي وابتعدوا عن أحجار الشطرنج والمهرجين ومرتزقة المناصب وأن زمان استغباء الشعوب وصناعة الأبطال الوهميين والأنظمة العسكرية قد ولى بغير رجعة أمام  وعي شعبنا الكبير.  





Tags: محرر