on
Archived: أنور يونان :من (خستهم) تعرفونهم!
أنور يونان : كلنا شركاء
في العام 1993، واثر النجاحات التي حققها “المركز الكندي للتبادل الثقافي” باستقدام العديد من الفرق المسرحية العربية لتقديم مسرحياتها في المدن الكندية (من بينها مسرح الساعة العاشرة اللبناني ، فرقة وسيم طبارة ومحمد شبارو، فرقة كريم أبو شقرا وفرقة نبيل وهشام الأردنية. قررنا استضافة فرقة أمية السورية، لكن محاولاتي بهذا الشأن مع وزارة الثقافة السورية لم تفلح حينها بسبب فساد بعض الموظفين المتنفذين (ولهذا قصة أخرى).
اتفقنا مع دريد لحام،عن طريق الناقد الفني الراحل عمار ألكسان، على جولة يقوم بها مع فرقته في كندا، لتقديم مسرحيته الأخيرة “صانع المطر” في مدن مونتريال واوتاوا وتورنتو.
شمل الاتفاق تقديم المركز مبلغ معين عن كل عرض مسرحي، إضافة لنفقات السفر والإقامة للفرقة، ومنها بدل طعام يومي قدره 25 دولار لكل عضو فيها طيلة مدة إقامتهم في كندا.
استقبلتهم في تورنتو حيث سيقدمون أولى العروض. ما إن استقرت الفرقة في الفندق حتى طلب مني دريد سلفة مالية لتوزيعها على أفراد الفرقة، حسب قوله، كي “يأكلوا”. أعطيته 5 آلاف دولار. وضعها في عبه، وعوضا عن توزيعها على أفراد الفرقة ، كما قال، طلب مني أن أرافقه إلى محلات نصر ليلتقي بـ “صديقه” صاحب محلات الأغذية المشهور باسمه في تورنتو.
هناك تبين لي أنه لا يعرف صاحب المحلات السيد أيسر نصر لأنه رآه ولم يتوجه نحوه للسلام عليه. (كان الرجل مشغولا مع آخرين فلم ينتبه لقدومنا). بل انشغل فورا بملء ثلاث عربات بالخبز والزيتون والخيار والبندورة والجبن.
لفت وجودنا قد لفت انتباه بعض الزبائن العرب فتحلق عدد منهم حولنا للسلام على دريد، وتطوع أحد العاملين في المحل باعلام السيد أيسر نصر بوجود دريد لحام في محلاته، فهرع نحونا مرحبا. حين أخبرت دريد أن السيد أيسر هو صاحب المحلات اندفع نحوه معانقا ومقبلا وكأنه أخيه الي ولدته أمه!
ما حدث بعد ذلك كان مسرحية “بذيئة” دريد لحام بكل مهاراته التمثيلية. حين انتهى العناق أخرج دريد من عبه رزمة الدولارات التي أعطيتها له قبل ساعة، ومدها بكل كبرياء نحو السيد نصر الذي تفاجأ بهذه الحركة فاحمر وجهه خجلا ، وأقسم بالله العظيم إن زيارة دريد لمحلاته شرف لها، ومن العار والعيب أن يأخذ منه دولارا واحدا.
كانت هذه وسيلته “الكريمة” في إطعام الفرقة (خبز وزيتون وخيار وبندورة..) خلال أسبوعين في كندا بزيارات بقوم بها إلى محلات الأغذية العربية في كل مدينة يحل بها. حين أخبرت الراحل عمر حجو وبعض أعضاء الفرقة ببدل الطعام الذي يقبضه عنهم (700 دولار كل يوم) قالوا إنهم لا يعرفون بهذا الأمر، وهم لا يستطيعون مطالبته به لأنهم غير معنيين بالتعاقد بيننا وبينه !
Tags: محرر