on
Archived: قوات النظام تُخفي قسرياً معتقلة استجوبتها على شاشة التلفاز
رصد: كلنا شركاء
سارة خالد العلاو، من مدينة البوكمال بمحافظة دير الزور، تولد عام 1994، طالبة في كلية الشريعة بجامعة دمشق، يوم الإثنين 10/ حزيران/ 2013 اعتقلتها قوات الأمن من داخل حرم جامعة دمشق، ونقلتها إلى أحد الأفرع الأمنية في مدينة دمشق، لم نعلم بعد ذلك أي شيء عن مصيرها، ولم تُبلِّغ السلطات السورية أهلها أية معلومة عنها أيضاً، وتحولت إلى مختفية قسرياً، بحسب الشبكة السورية لحقوق الإنسان.
صُدِم أهلها يوم الأحد 11/ آب/ 2013 عندما بثَّ التلفاز الحكومي الرسمي برنامجاً إخبارياً، ظهرت فيه المعتقلة سارة خالد العلاو وهي تُدلي بعدة اعترافات يبدو أنها انتزعت منها تحت الإكراه والتعذيب، حيث قالت أنها أميرة جبهة النصرة، وأنها انتسبت للتنظيم عندما كانت في الصف العاشر، أي عندما كان عمرها 16 عاماً، وأنها مارست بشكل واسع “جهاد النكاح”، وهو مصطلح يُطلقه النظام السوري وحلفاؤه ويتهم فيه الفتيات بأنهن يُزوِجنَ أنفسهنَّ لفترة زمنية محدودة لعنصر من الجماعات الجهادية، ثم تنتقل لغيره وهكذا.
بعد بث الحلقة التلفزيونية نُقلت سارة إلى سجن عدرا المركزي، ومازالت هناك حتى الجمعة 10/ حزيران/ 2016 حيث اقتادتها دورية -يُعتقد أنها تابعة لفرع الأمن السياسي بدمشق- إلى جهة مجهولة، وبهذا تكون سارة قد أتمت قرابة ثلاث سنوات من الاعتقال، وبدل أن يتم إطلاق سراحها، قامت السلطات السورية بإخفائها.
وتؤكد الشبكة أن المعتقلين يخضعون في سوريا لجلسات واسعة من التعذيب، تُنتزعُ فيها منهم اعترافات بحسب أهواء الأجهزة الأمنية، يُنقَل بعدها المعتقلون إلى محاكم ذات إجراءات مغلقة، لاتسمح بحق الدفاع، تستغرق المحاكمات بضع دقائق، لا تخضع لأية معايير قانونية دولية أو حتى محلية، وتُعتبر محكمة الميدان العسكرية هي الأسوأ بدون أي منازع، تتولى هذه “المحكمة” النظر في الجرائم الداخلة في اختصاص المحاكم العسكرية والمرتكبة زمن الحرب، قضاة هذه المحكمة من العسكريين، قرارات النيابة العامة في هذه المحكمة قطعية ولا تقبل المراجعة، يجوز للمحكمة وللنيابة العامة عدم التقييُّد بالأصول والإجراءات المنصوص عليها في التشريعات النافذة، كما أن الأحكام الصادرة عنها لا تقبل الطعن بتاتاً.
وتُطالب الشبكة السورية لحقوق الإنسان مجموعة دعم سوريا بالضغط على النظام السوري لكشف مصير سارة، والسماح لها بالعودة إلى أُسرتها في أسرع وقت ممكن، يجب على مجلس الأمن بذل جهد أكبر فيما يتعلق بقضية المعتقلين والمختفين قسرياً في سوريا، ولابد من إصدار قرار خاص ومُلزم بهذه القضية تحديداً، ونحن مازلنا نعتقد أنه ومنذ خمس سنوات حتى الآن لم يبذل المجتمع الدولي أي جهد يكاد يذكر فيما يتعلق بهذه القضية الحساسة التي تمسُّ أمن واستقرار المجتمع السوري.