Archived: كتائب حماية ذاتية في مناطق سيطرة النظام بالغوطة الشرقية

وليد الأشقر: كلنا شركاء

أكد مكتب دمشق الإعلامي أن الأسابيع الماضية شهدت عدة اجتماعات في مدينة جرمانا ذات الغالبية الموالية للنظام في ريف دمشق، بهدف تأسيس ميليشيا موالية للنظام في المدن والبلدات التي سيطر عليها في غوطة دمشق الشرقية.

وتؤوي مدينة جرمانا عدداً كبيراً من نازحي الريف الدمشقي، وتم عقد الاجتماعات فيها بتوجيه من محافظة ريف دمشق التابعة للنظام، وبرعاية رؤساء الشُعَب الحزبية في المنطقة ورئيس بلدية دير العصافير ومخاتير البلدات المُسَيْطَر عليها من قبل النظام.

وجاءت هذه الاجتماعات بعد حوالي ثلاثة أشهر من استعادة النظام سيطرته على بلدات وقرى القطاع الجنوبي في الغوطة الشرقية بشكل كامل، بعد أن بقيت قرابة ال 5 سنوات تحت يد الثوار.

وفي الوقت الذي سمحت فيه قوات النظام لعدد من أهالي بلدات زبدين ودير العصافير العودة لتفقد منازلهم أو المكوث بها، بدأ سراً وعلانية بعقد هذه الاجتماعات مع عدد من أهالي تلك البلدات لضمان سيطرته عليها، وخاصة بلدة المليحة الأكبر مساحة.

وأكد المصدر على طرح عدة أمور وعروض مشروطة خلال الاجتماعات، تتضمن عودة الناس إلى منازلهم وخصوصاً المليحة، وطرحت مبادرة تتناول ضرورة إيجاد كتائب حماية ذاتية من أبناء المنطقة أنفسهم بحجة تأمين حماية للمنشآت الحكومية من جهة وضبط الأمن داخل تلك المناطق عند عودة الناس إليها من جهة ثانية.

وأُشيرَ إلى أن أولوية العودة للبلدة ستمنح لأهل وذوي كل متطوع في صفوف هذه الكتائب.

وأوضحَ مكتب دمشق الإعلامي أن المتطوع لن يتم سوقه إلى جبهات القتال بل سيخضع لدورة تدريبية، ثم سيقتصر نشاطه على قطاع المنطقة الجنوبية، أسوة باللجان الشعبية في مدينة جرمانا.

ويصل راتب المتطوع الشهري قرابة 20 ألف ليرة سورية بالإضافة لسلة غذائية شهرية.

ويشير المصدر إلى أن عدد المتطوعين زاد عن 600 شخص تراوحت أعمارهم بين 18 وحتى 55 سنة، منهم ما يقارب 250 شخص من المليحة في حين كان البقية من بلدات زبدين ودير العصافير وشبعا والقرى الأخرى، وقعوا على عقود مع النظام ليصبحوا من ضمن كتائب الحماية الذاتية، بعد أن خضعوا لدورة مدتها 10 أيام في معسكرات أقيمت بمنطقة الدريج، انتهت في الأسبوع الأول من شهر رمضان.

وتفاوتت آراء الأهالي حول تلك الاجتماعات والمبادرات بين القبول والرفض، فبينما يراها البعض طريقا سهلا لعودة الأهالي لبلداتهم والعيش بأمان، دون وجود خيارات أخرى بالنسبة لهم، يرفضها البعض الآخر رفضاً قاطعاً.

ونقل ناشطو مكتب دمشق عن الشاب سعيد، وهو أحد النازحين من بلدة المليحة قوله “يحاول النظام ضرب عصفورين بحجر واحد، الأول: زيادة الفرقة وتوسيع الشرخ بين أبناء الغوطة الشرقية المحاصرين فيها وبين المتواجدين داخل العاصمة أنفسهم، والثاني: زيادة قواته وتعزيزها في تلك البلدات كونه هو المستفيد الأول والأخير”.

من جهته يقول الناشط براء: “إن المطّلع على نسخة العقد المبرمة مع المتطوعين يعي درجة الخطورة المترتبة على هذا العمل، فبنود العقد التنظيمية والجزائية كلها تصب في مصلحة النظام، الذي وضع المتطوعين في أحد البنود تحت تصرف رئيس اللجنة الأمنية والعسكرية في المناطق المحررة وعلى الحواجز، وهذا الشيء خلاف ما تم عرضه والوعد فيه خلال الاجتماع”.

وأضاف أن الوعود التي أطلقها النظام أثناء الاجتماعات مع الأهالي بإدخال ورشات التصليح إلى البلدات المتضررة، لم يتم نهائياً، كما أن جميع المتطوعين الذين خضعوا للدورة التدريبية في الدريج لم يتم إلحاقهم بأي تشكيل، والأهالي الموعودون بالعودة لم يعد منهم إلّا نسبة من أهالي زبدين وعدد قليل من أهالي دير العصافير بينما لم يعد أيٌّ من أهالي المليحة، ولا حتى أهالي شبعا المستوطنة من قبل ميليشيا (حزب الله) اللبنانية.