Archived: حملات النّظافة في إدلب… تعاونٌ وإصرار رغم الموت والدمار

عبد الرزاق الصبيح: كلنا شركاء

ما إن ينخفض صوت الطّائرات الحربية في أجواء ريف إدلب، حتى يخرج المدنيّون رجالاً وأطفالا، شيباً وشبانا، إلى الأحياء السكنيّة والساحات العامة، والبسمة تعلوا شفاههم، ليتوزّعوا على أحياء مدينتهم، لجمع القمامة وإزالة ما أفسدته آلة النظام الحربية في منازلهم وشوارعهم.

بدأت حملات النّظافة في عدّة مدن وقرى وبلدات في ريف إدلب، في (سراقب ومعرة النعمان وكفرنبل ومعرة حرمة وغيرها) وشملت الحملة تنظيف الشّوارع والسّاحات العامة والأحياء السكنية، حيث ينتشر المدنيون مع بزوغ الشمس، يحملون معهم أدوات التّنظيف البسيطة، ويبدؤون بتنظيف الشوارع الرئيسية وجمع النفايات وإزالة الأتربة وبقايا المنازل التي هدمتها طائرات النظام وحلفاؤه الروس، ويتم نقلها إلى أماكن جمع النّفايات، خارج المدن والبلدات والقرى المأهولة.

وضمن نسيج اجتماعي متكامل، يقف المدنيون مع بعضهم البعض في هذه الحملة، ويخرجون على واقعهم الحزين، ويبدؤون بتنظيف الأحياء السكنية والأرصفة والشّوارع بدءاً من مدخل المدن والقرى إلى نهايتها، وتساعدهم في ذلك فرق الدفاع المدني ضمن ما يتوافر لديها من إمكانيات، إضافة إلى الثوار الذين يساهمون بما يملكون من معدات لهذا العمل، سعياً منهم إلى إصلاح جزء بسيط مما دمره النظام في المناطق التي خرجت عن سيطرته، بحجة ملاحقة الإرهابيين.

وتتعرض مدن وبلدات محافظة إدلب التي خرجت عن سيطرة قوات النظام، لقصف مستمر من قبل طائرات النظام والطّائرات الروسية، إضافة إلى القصف الصاروخي والمدفعي من قبل حواجز قوات النظام، الأمر الذي خلّف دماراً واسعاً في منازل المدنيين وممتلكاتهم، تعجز فرق الدفاع المدني بإمكانياتها المتواضعة عن مواكبة القصف وإزالة الركام لوحدها، ويحاول المدنيّون المساعدة بإعادة الحياة إلى بلدهم، بعد خمسة أعوام من حربٍ دمّرت الجزء الأكبر من حياتهم، سعياً منهم إلى زرع الحياة مع الموت، والأمل مع الدّمار.

اقرأ:

انخفاض بالتكلفة وزيادة بالطلب… الزراعة البعلية الصيفية تزدهر في إدلب