on
Archived: د.مروان المعشر يفجر انتقادات غير مسبوقة لدائرة المخابرات الاردينة
| ترتيب الأرن ضمن قائمة الفساد على مستوى العالم كان 37 سنة 2003، فيما أصبح ترتيبه 66 سنة 2014..! |
المستقبل العربي-
وجه الدكتور مروان المعشر، وزير خارجية الأردن الأسبق، انتقادات غير مسبوقة لأداء دائرة المخابرات العامة، في حين أكد اجماع الأردنيين على العرش، وشكك بإمكانية أن يتم الإصلاح على أيدي الحكومات، أو من داخلها.
المعشر كان يتحدث في جمعية الشؤون الدولية، حيث ألقى محاضرة بعنوان «ما بين اصلاح الهوامش واصلاح الجوهر».
بدأ المعشر محاضرته لافتا إلى أن تحديات كبيرة تواجه عملية الإصلاح في الأردن، مبديا اعتقاده في أن التخلص من الدكتاتورية لا يقود إلى الديمقراطية بين ليلة وضحاها. وقال “إن اسقاط الدكتاتوريات هي نقطة الإنطلاق نحو الديمقراطية. وأن “الإستقرار الذي ساد قبل انطلاق ثورات الشعوب العربية، إنما كان زائفا، وهو كان مفروضا بقوة السلاح، لا لأن الأمور كانت تسير على خير ما يرام”. وتساءل: “كيف تحولت الإحتجاجات ضد الدكتاتورية، إلى حفاظ على الإستقرار والمسار الإصلاحي”..؟
وقال لدينا قيادة لا اختلاف عليها. ولفت إلى أنه لا يقول هذا تزلفا.. مشيرا إلى وجود من يقولون ذلك “من قبيل التزلف”. وأكد أن “معظم ابناء الشعب الأردني.. اردنيون، وفلسطينيون.. مسلمون ومسيحيون غير مختلفين على القيادة الأردنية”. وأشار إلى أن المظاهرات التي خرجت في الأردن، “أرادت اصلاحا هادئا، ومتدرجا، وهادفا من داخل النظام”. وقال “ما جرى إصلاح تجميلي، لكنه لا يعالج التحديات، التي تواجه الأردن”، وحددها في تحديات سياسية، واقتصادية، ومجتمعية. واعتبر “الإصلاح الذي يتم التحدث عنه في الأردن، هو إصلاح الهوامش”. وقال “إن المزيد من هذا الإصلاح، لا يؤدي إلى إصلاح الجوهر، ولو بعد خمسين عاما”.
ولفت المعشر إلى أن “كثرة الحديث عن الإصلاح السياسي، لم تحل دون اتساع الفجوة بين واقع الحال، وأحاديث الإصلاح”. وقال “مطلوب تقاسم السلطة (الفصل بين السلطات)، وتوسعة المشاركة في صناعة القرا”.. مؤكدا “تغول السلطة التنفيذية على بقية السلطات (التشريعية والقضائية)”. وقال إن هذا التغول يحول دون بناء نظام اسماه الملك “الفصل والتواصل”.. وقال إنه “ضمانة المجتمع لعدم تغول أي سلطة، وتحقيق توازن في النفوذ والصلاحيات بين كل السلطات”.
الوزير السابق مروان دودين، قال هنا إن الجهة المتنفذة على كل السلطات، هي دائرة المخابرات العامة، وليست السلطة التنفيذية.
وقال المعشر “إن تغيير قانون الإنتخاب، إن لم يكن نحو تقوية السلطة التشريعية، فإنه يصب في خانة الإصلاح التجميلي”, وتابع “جميل وجود الهيئة المستقلة للإنتخاب، لكن نزاهة الإنتخابات جزء بسيط من المعادلة.. وبدون مجلس برلماني قوي، فإن نزاهة الإنتخابات تمثل شيئا بسيطا جدا من مجمل الإنتخابات”.
وتحدث المعشر معتبرا كذلك أن “تمكين المرأة في الأردن هو تجميلي بامتياز”. وقال إن الإصلاح لا يكون بزيادة عدد الوزراء والنواب من النساء، وإنما “يكمن في ازالة اشكال التمييز ضد المرأة كافة.. إن كنا امناء على الدستور الذي يقرر المساواة بين جميع الأردنيين”.
وأعرب عن الأمل في “أن لا يكون هنالك تمييز تشريعي”. وقال “يريدون أن تموت الأجندة الوطنية، التي اتفقت على ازالة كل التمييز خلال 20 سنة”.. لافتا إلى أن “من أقر الأجندة لم يكونوا الليبراليين فقط، إذ كان ضمن لجنة الأجندة الوطنية 16 عضوا محافظا من أصل 27 عضوا”..!
وفي مجال التحديات الإقتصادية قال المعشر “هناك تحديات مزمنة تتمثل في عجز مستفحل، حيث بلغت نسبة البطالة 30% بين الشباب”.. مشيرا كذلك إلى “ارتفاع الدين العام عشر درجات، ووصول نسبة الدين العام إلى 70% من الناتج الإجمالي، بالضد من نص قانوني لا يجيز أن يزيد الدين العام عن 60% من الناتج الإجمالي”.
ووصف النظام الأردني بأنه “نظام ريعي استنفذ كل قواه، يقوم بالصرف أكثر مما ينتج، وهو صرف ليس على مشاريع انتاجية، وإنما صرف هدفه منح مالية تقدم لأناس مقابل الولاء”..!
وقال “هذا لا يمكن الإستمرار به، حتى لو توفرت الإرادة لذلك”.. مشيرا إلى أن 42% من القوى العاملة في الأردن، تعمل في الدولة، وهي النسبة الأعلى على مستوى العالم”.. مبديا عدم وجود جهات دولية جاهزة لأن توفر لنا قيمة العجز في موازنة الدولة الأردنية التي بلغت الآن أربعة بلايين دولار..!
وأشار إلى أن “الأجندة الوطنية كانت عالجت هذه المشكلة قبل بدء الأزمة الإقتصادية العالمية بثلاث سنوات، ووضعت حلا لها يمكن انجازه بحلول عام 2012”.. مؤكدا “لا تنقصنا الخبرات الإقتصادية في هذا المجال.. يمكن وضع خطة تقضي على العجز، وتخفف البطالة بإرادة سياسية تعظم الإنتاجية والكفاءة”. وقال “بغير ذلك، سنظل ندفن رأسنا في الرمل، ونولول حتى تأتي الفاجعة”.
واشار إلى أن ترتيب الأرن ضمن قائمة الفساد على مستوى العالم كان 37 سنة 2003، فيما أصبح ترتيبه 66 سنة 2014..!
وكشف المعشر عن أنه اشتكى يوما للملك من أن أكثر من “يطخ” على مخرجات الأجندة الوطنية هم (جماعتك) الأعيان.. وقال أتيت له بعشرة من اعضاء مجلس الأعيان، بدأ الملك يشرح لهم كيف أن الأجندة الوطنية للجميع، وأنه ستكون حصة أكبر للجميع، ولن تحصل فئة من فئات المجتمع على حصة أكبر من عائداتها (الأجندة) على حساب فئة أخرى. وكشف أن أن أحد الأعضاء العشرة قال للملك “نحن دائما وقفنا معك.. وسنظل معك، ولكن ليس مع من هم حولك.. هؤلاء يريدون تغيير المبدأ الذي تسير عليه الدولة.. يريدون تغليب معيار الكفاءة على الولاء”..!!!
وخلص المعشر إلى أن “هذه هي مشكلة الدولة الأردنية التي يراد تغييرها جذريا”.
وانتقل المعشر للتحدث عن “مشكلة المواطنة في الأردن”.. قائلا “مضى أكثر من 65 سنة على حصول الفلسطينيين على الجنسية الأردنية، لكننا حتى الآن لا نعرف أن نحدد من هو الأردني ومن هو الفلسطيني.. ولا نعرف إلى متى سنظل نتذرع بالصراع العربي الإسرائيلي لعدم تحقيق وتطبيق مفهوم المواطنة”.. لافتا إلى أن “جميع الذين غلبوا الهويات الفرعية على الهوية الكلية الجامعة في دول المنطقة، رأينا ما حل بهم”.. وأكد “يجب التعامل مع الجميع على سوية واحدة، بغض النظر عن الهويات الفرعية للمواطنين”.. مضيفا “لا تقدم دون النظر لجميع المواطنين على أنهم اردنيين”.
وقال “لا أحد يختلف على هذا من الناحية اللفظية، لكن الجميع يختلفون معه عمليا في التطبيق”.
وأشار إلى أن سياسات الأنظمة العربية خلقت مجتمعات محبطة غير قادرة على ايجاد فرص عمل، فنزل الناس إلى الشوارع يطالبون بالتغيير.. وقال “هذا هو الربيع العربي الذي شهده العالم العربي منذ عام 2011”.. مشيرا إلى أن “وجود تنظيم داعش هو خير دليل على عدم صحة ادعاءات الأنظمة بأنها تعمل على تحقيق وبناء مجتمع مسالم”.
ثم فجّر المعشر قنبلة من عيار غير معهود، حين فسر كيف أن “الذين يطالبون بالإصلاح، معارضين الواقع الراهن في الأردن، هم الموالين حقيقة للنظام، وأن الذين يعلنون الولاء ويرفضون الإصلاح هم المعارضين الفعليين للنظام”..!
وأشار إلى أن الملك أصدر خمسة أوراق نقاشية ضمنها رؤيته لأردن المستقبل، في حين أن “المحافظين الذين يمسكون بمفاصل الدولة يرفضون أي إصلاح، وينظرون إلى أن كل من يعمل في الدولة يجب أن يكون بصيم يمشي مثل الغنم.. وأن من هم في المعارضة هم فقط الذين يتحدثون عن الإصلاح”.. متجاهلين “حقيقة أن الملك يتحدث في اوراقه النقاشية عن قضايا اصلاحية بإمتياز”. وقال “الملك يتحدث بنظرة عميقة للإصلاح”.
هنا قذف المعشر بقنبلته في وجوه الحضور على شكل سؤال: من هم إذا الموالون والمعارضون..؟!”. وقال إنه يطرح هذا السؤال “حتى لا نظل نعتبر من يطالب بالإصلاح خائنا وعميلا، واتهامه بالليبرالية”..!!!
وخلص المعشر مما سبق أنه أصبح لا يؤمن بالعمل الفردي لتحقيق الإصلاح.. وضرورة تحقيق ذلك من خلال العمل العام.. مقرا أيضا بعدم امكانية اجتراح المعجزات.
وتحدث المعشر عن “الدور السياسي غير المحمود لدائرة المخابرات العامة”، مع أن هناك “بداية تحسن في ادائها في الآونة الأخيرة”.
وقال إنه شخصيا جرّب محاولة الإصلاح من داخل الحكومة طوال 21 عاما”، مضيفا إن قناعته راسخة الآن بأن هذا ليس السبيل الأفضل للوصول إلى الإصلاح.. وإنما بات يعتقد بمسؤولية المجتمع ككل. وقال “لهذا أصبحت أكتب عمودا صحفيا”.
ولفت المعشر إلى أن العمل من أجل الإصلاح “يجب أن يكون طويلا وشاقا ودؤوبا”.. مضيفا “الإصلاح صعب جدا لكنه ليس بالمستحيل.. ولا بديل عن العمل الجماعي والحزبي، وإن كانت الثقافة الحزبية غير متأصلة في المجتمع الأردني”. وأشار هنا إلى أن الدول الشيوعية السابقة.. أنظمة الحزب الواحد، تمكنت خلال عشر سنوات من بناء تجربة حزبية ناضجة. وقال إن تونس ايضا، تخطت ذات العقبات فقط خلال عام ونصف عام. وأعلن أنه يرفض التحدث عن “الخصوصية الأردنية، لأن هذا الحديث يعني أننا غير مهيئين للتقدم والتطور”.. مؤكدا أن “لا إصلاح دون عقد اجتماعي جديد”..!!!
وقال إن الإصلاح لا يقتصر فقط على وضع أجندات، وإنما هو “إرادة تنفيذ تلقى القبول لدى دائرة المخابرات العامة”. واضاف “يجب استخدام حالة الهدوء الراهنة لبدء الإصلاح”.. معتبرا أن التفكير بضرورة تأجيل الإصلاح لوجود “داعش” في دول الجوار “كلام فارغ”.
وردا على نقد وجهه له رئيس اركان سابق عن انجازات دائرة المخابرات العامة، قال المعشر: “جاحد من لا يعترف بدور الأجهزة الأمنية في الأردن”.. مضيفا أنها حققت “اشياء ممتازة”، غير أن هناك “خلاف بشأن دورها السياسي”.. لافتا إلى أن هناك في الوقت الحالي في السجن مدراء سابقين لدائرة المخابرات العامة..! وقال “نحن مع ضرورة اقتصار عملها على الناحية الأمنية، دون السياسية”. وأشار إلى أن الملك سبق أن وجه مدير المخابرات الحالي فيصل الشوبكي إلى عدم التوجه للسياسة”.. وقال إن هذا يدلل على “وجود تدخل أمني في السياسة”.
وختم المعشر قائلا “إن الربيع العربي لا يزال في بداياته، وغير صحيح أنه انتهى”.. واضاف “لم نر شيئا بعد.. لسنا في نهاية الربيع العربي”.. مشيرا إلى أن “الربيع الأوروبي”، الذي أوجد أوروبا المتطورة والديمقراطية والمزدهرة في نهاية المطاف استغرق 150 عاما.
وأقر المعشر في معرض رده على سؤال بأن الأحزاب القومية والإسلامية والوطنية في شمال افريقيا لم تأت بديمقراطية ولا وحدة عربية. وقال إن “عصر الأيديولوجية الخالصة انتهى.. المستقبل للبرامج التي تعالج قضايا الناس”. وأضاف “الأحزاب الحالية فشلت.. لا بد من تطوير أحزاب جديدة”، على أن يتم تطوير القاعدة الحزبية، ومفاهيم وفكر الحزب قبل تسجيل الحزب.
وكشف المعشر عن أنه تم وأد الأجندة الوطنية في جلسة عقدت بتاريخ 1/9/2005، من قبل معارضي الإصلاح، الذين اعتبروا الأجندة قفزة في المجهول، لأنها تتحدث عن اجراء انتخابات ديمقراطية نزيهة قبل حل الصراع العربي ـ الإسرائيلي. وقالوا ليس صحيحا كسر قاعدة الصوت الواحد قبل حل الصراع، مع اسرائيل بشكل نهائي.
وقال المعشر منذ ذلك اليوم وئدت الأجندة الوطنية بكل مخرجاتها الفكرية والسياسية والإجتماعية والإقتصادية.
وبدوره قال المعشر “ليس صحيحا، أن فقط الإسلاميين والفلسطينيين هم الذين يرفضون قاعدة الصوت الواحد.. الجميع يرفضها.. الأردنيون والفلسطينيون، المسلمون والمسيحيون، العرب وغير العرب (شركس وشيشان)”. ولفت مجددا إلى أن “الفلسطينيين حصلوا على حق المواطنة منذ أكثر من 65 عاما.. وهم يتمتعون بحكم الدستور بمواطنة كاملة”.
وردا على سؤال صحفي طرح عليه، قال المعشر “من يتحدث عن المواطنة يثبت اسقرار وأمن البلد لا يفجرها.. يفجرها من يرفض الإلتزام بالدستور.. من يحوز جنسية اردنية هو اردني كامل الحقوق.. نحن لا نريد تجنيس من لا يملك جنسية اردنية.. نريد أن يتمتع الحائز على الجنسية بكامل حقوقه”.
وختم المعشر “أقول هذا بصفتي مواطن اردني دون خوف.. وأنا لا أخاف ولن أخاف.. نريد توحيد المجتمع، وتثبيت أمنه واستقراره لا تفجيره”.
Tags: محرر