on
Archived: عائلة (حسان الكن) رحلة نزوحٍ مريرة تنتهي بموتٍ جماعيٍّ
رشا دالاتي: كلنا شركاء
ارتكبت طائرات النظام الجمعة مجزرة لم تكن الأولى بحق أهالي بلدة الغنطو في ريف حمص الشمالي، راح ضحيتها 11 مدنياً بينهم أم وخمسة أطفال من آل (الكن).
ناشطو مركز حمص الإعلامي قالوا إن عائلة حسان الكن الذي غادرهم إلى جوار ربه قبل عامين تقريباً لم تكن هذه الجريمة التي أنهت آخر أنفاسهم أمس الأولى بحقهم، فمنذ بداية الثورة وهم يعانون من التضييق الأمني والمداهمات على خلفية المظاهرات والحراك الثوري، إلا أن ذاك التضييق لم يشبع حقد النظام وشبيحته حيث لجأ إلى قصف المنازل بالدبابات وقذائف الهاون وكان منزل هذه العائلة من اوائل المنازل في حي باب تدمر والذي أصبح رماداً ومجرد حجارة وأنقاض متناثرة.
يوم الرابع والعشرين من كانون الثاني 2012 يومٌ لم تشفع فيه دموع طفلة من تلك العائلة وبكاؤها على ألعابها التي غرقت تحت الأنقاض بين أشلاء الأثاث المتحطم ليبدؤوا رحلة نزوحهم الاولى ضمن أحياء حمص حيث أقاربهم الذين يكفكفوا جراحهم، قطن بعضهم في مدرسة إيواء وبعضهم الآخر في أحد منازل حمص القديمة.
كان نزوحهم الأول مريراً إلى درجة كافية لم تجعلهم يعانوا بنفس القوة شبح النزوح المستمر، فبعد أن تعامى العالم كله عن مجازر بشار الأسد أصبح القصف يشمل كل أحياء حمص ليطال مدرسة الإيواء بحي جورة الشياح والتي وفّرت يوماً الملاذ الآمن لعدد كبير من المُهجّرين قسراً بسبب القصف.
واضطرت هذه العائلة لأن تقطن احد منازل الأحياء التي تحاصرت بتاريخ 9-6-2012 وكان قد تدمر جزء منها، وكان أهالي تلك الأحياء ممن دخلوا أتّون النزوح أيضاً، كان الأمر أشبه بديناميكية متتالية في التشرد بسبب جرائم النظام، فعائلة تنزح وعائلة نازح تقطن منزلهم وهكذا.
بعد سيطرة قوات النظام وميليشيات حزب الله على حي الخالدية من عام 2013 داهم شبح النزوح تلك العائلة للمرة الثالثة عندما اضطر الكثير من الأهالي ترك المنازل التي سكنوها في حمص القديمة تخوّفاً من انقطاع الطريق الواصل بين الأحياء المحاصرة ولجأت هذه العائلة من جديد إلى بيت مُدمّر علّه يؤويهم من القصف والحرّ أو البرد.
لم يطل المقام بتلك العائلات المُهجّرة لأكثر من سبعة أشهر، فبعد مناشدات لم تنقطع للأم المتحدة والمنظمات الدولية وآلاف الصور والمشاهد المصورة للقصف على الأهالي وحالات الجوع الشديد التي فتكت بعدد لا بأس به ونفاد الأدوية تدخلت الأمم المتحدة وأرسلت مفوضيها الذين لم يخجلوا من التعامي عن تحديد المجرم بل وكانت ثمرة تدخلهم نزوح آخر للأهالي باتجاه حي الوعر المحاصر أيضاً مقابل بضعة أكياس من الطحين وأنواع اخرى من الحبوب كالرز وبعض السكر.
نزوح عقبه الكثير من الاعتقالات وسلسلة لم تنته من تخاذل الأمم المتحدة التي طالت اليوم حي الوعر وبلدات الريف الشمالي التي كانت الملاذ الأخير لهذه العائلة قبل أن يُنهي صاروخ إحدى طائرات النظام سلسلة معاناتهم التي نراها كل يوم على وجوه آلاف العائلات في سوريا.
اقرأ:
قوات النظام تنفّذ تهديداتها وتقصف مستشفى البر بحي الوعر الحمصي
طائرات النظام ترتكب مجزرةً في الغنطو شمال حمص