Archived: قوات النظام تنفّذ تهديداتها وتقصف مستشفى البر بحي الوعر الحمصي

محمد الحمصي: كلنا شركاء

تعرض مستشفى جمعية البر أحد أهم المستشفيات في مدينة حمص، والذي يقع داخل حي الوعر المحاصر بمدينة حمص، لقصف للمرة الأولى منذ اندلاع الثورة بقذائف الدبابات، ما أدى لتدمير جزءٍ هامٍ منه، وهو الطابق الرابع الذي يحتضن داخله قسم غسيل الكلى، وهو القسم الوحيد في الحي المسؤول عن مرضى الكلى، والذي يبلغ عددهم 25 مريضاً يحتاجون لغسيل كلى كل ثلاثة أيام.

المستشفى تعرض للقصف في تمام الساعة الرابعة من عصر الجمعة 19 أب/أغسطس، بعد حملة عسكرية مكثفة استهدفت فيها دبابات النظام عدداً من المباني والأبراج السكنية، مروراً بمستشفى البر الذي يتوسط الحي الشعبي القديم في الوعر، وغطت سحابة كثيفة من الدخان أرجاء المنطقة، وهرعت فرق الإنقاذ من الدفاع المدني لإجلاء الموجودين في حال وقوع جرحى إلى مستشفيات ميدانية متواضعة أقل تجهيزاً من مستشفى البر.

وقال الطبيب أبو المجد في حديث لـ “كلنا شركاء” إن المستشفى يعتبر الشريان الطبي الوحيد لجميع سكان حي الوعر، ففيه تجهيزات كاملة كانت تخضع لسيطرة النظام، كأجهزة فحص العيون وغرف العمليات التي تقام فيها عمليات الولادة الطبيعية والقيصرية، والأهم من ذلك معاينة الأمراض المزمنة كالسرطان، ونوه الطبيب إلى أن القسم المستهدف هو المسؤول عن غسيل الكلى للمرضى المهددين بالموت إن دمّر هذا الجزء بما فيه من أجهزة.

ومن جهته، وجه النظام تهديداً مباشراً لسكان وثوار حي الوعر بمغادرة الحي، وإلا سيقوم بتحويله إلى ركام فوق رؤوسهم، وذلك عن طريق اللواء “بركات بركات” رئيس اللجنة الأمنية الجديد في حمص، والذي توعد الحي بحصار مضاعف وأعمال عسكرية مستمرة، قوبلت بالصمود من قبل ثوار وأهالي الحي.

ويعتبر هذا القصف مؤشراً خطيراً على تصعيد عنيف مقدم عليه الحي، ووجهت عدة مؤسسات منها مجلس محافظة حمص عدة نداءات استغاثة في وقت سابق على الصعيد الطبي والإغاثي لإنقاذ حياة نحو 100 ألف مدني محاصر داخل حي الوعر.

وكانت قوات النظام تسيطر في وقت سابق على المستشفى مطلع العام 2012 قبل صفقة التبادل التي أجرتها فصائل الثوار مع النظام، عقب اعتقال الأخير للجنة التفاوض في الحي أثناء جلسة تفاوضية، غدر النظام بها، وتم تبادل 15 عنصراً كانوا يحمون المستشفى في الأول من حزيران الماضي، وكانوا يقوموا بتبديل نوباتهم بشكل طبيعي باتفاق بين الطرفين، ولكن قوات النظام قامت بهذه الحركة من أجل إجبار الثوار على إخراج العناصر بشكل كامل، ما يعرض المنطقة لخطر القصف الذي رأيناه اليوم.

ويعد مستشفى البر مستشفى خاص مرخص من قبل حكومة النظام منذ تأسيسه في عام 1956، وحصل على موافقة وزارة الخارجية للتعامل مع المنظمات الدولية التي تعمل داخل سوريا، وتقوم جمعية البر على تقديم المساعدات المادية والعينية والطبية للعائلات الفقيرة والمحتاجة والأيتام والمسنين وذوي الاحتياجات الخاصة والنازحين، ولها العديد من المشاريع الخدمية التي تعود بالفائدة على المجتمع.

اقرأ:

موظفة في (الهلال الأحمر) لا يمكنها النوم بلا قصف حي الوعر بحمص