on
Archived: تقرير: تسجيل ما لايقل عن649 حالة اعتقال تعسفي في آب 2016
وليد غانم: كلنا شركاء
أصدرت الشبكة السورية لحقوق الإنسان تقريرها الشهري الخاص بتوثيق حالات الاعتقال التعسفي من قبل أطراف النزاع في سوريا.
يؤكد التقرير اتباع الشبكة السورية لحقوق الإنسان أعلى معايير التوثيق، ويذكر التحديات التي تواجه فريق تسجيل المعتقلين، لعل أهمها عدم رغبة كثير من الأهالي في التعاون ونشر خبر اعتقال أبنائهم، أو حتى التعاون بشكل سري، وبشكل خاص في حال كون المعتقلة أنثى، وذلك لاعتقاد سائد في المجتمع السوري أن ذلك سوف يعرضها لمزيد من الخطر والتعذيب.
كما أشار التقرير إلى رسوخ قناعة تامة لدى المجتمع السوري من عدم جدوى التعاون في عمليات التوثيق، ذلك أن المجتمع الدولي والأمم المتحدة بكافة مؤسساتها لم تتمكن من الضغط على السلطات السورية للإفراج عن حالة واحدة فقط، حتى لو كان معتقل رأي، بل إن معظم حالات الإفراج تمت ضمن صفقات تبادل مع فصائل في المعارضة المسلحة.
وذكر التقرير أن الشبكة السورية لحقوق الإنسان تمتلك قوائم تتجاوز الـ 117 ألف شخصاً، بينهم نساء وأطفال، إلا أن تقديراتها تشير إلى أن أعداد المعتقلين تفوق حاجز الـ 215 ألف معتقل، 99% منهم لدى القوات الحكومية بشكل رئيس، لاتشمل الحصيلة المعتقلين على خلفيات جنائية، وتشمل حالات الاعتقال على خلفية النزاع المسلح الداخلي، وبشكل رئيس بسبب النشاط المعارض لسلطة الحكم، كما تُنكر القوات الحكومية قيامها بعمليات الخطف أو الاعتقال عند سؤال ذوي المعتقلين عنهم.
وعزا التقرير ارتفاع أعداد المعتقلين لدى القوات الحكومية إلى عدة أسباب من أهمها أن كثيراً من المعتقلين لم يتم اعتقالهم لجريمة قاموا بارتكابها، بل بسبب نشاط أقربائهم في فصائل المعارضة المسلحة، أو بسبب تقديم مساعدة إنسانية، وإن أغلب حالات الاعتقال تتم بشكل عشوائي وبحق أناس ليس لديهم علاقة بالحراك الشعبي أو الإغاثي أو حتى العسكري إضافة إلى تعدد الجهات المخولة بعمليات الاعتقال والتابعة للقوات الحكومية وقيامها بعمليات الاعتقال التعسفي واحتفاظ هذه الجهات بمعتقلات خاصة بها لا تخضع لأي رقابة قضائية من الجهات الحكومية ولايُعامل المعتقلون في مراكز الاحتجاز هذه وفق القوانين السورية المنصوص عليها.
كما سجل التقرير ما لايقل عن 649 حالة اعتقال تعسفي في آب، وأشار إلى أن الاعتقالات التعسفية في آب تميزت بقيام القوات الحكومية بعمليات اعتقال موسعة شملت موظفين حكوميين وطلاباً من سكان المناطق الخارجة عن سيطرتها، وذلك لدى مرورهم بنقاط تفتيش تابعة للقوات الحكومية عند مداخل المدن التي تسيطر عليها أثناء توجههم لاستلام مستحقاتهم المادية أو تقديم الامتحانات.
القوات الحكومية أيضاً وفي آب قامت بعمليات اعتقال موسعة بحق المدنيين المتجهين إلى لبنان وذلك لدى مرورهم من المعابر الحدودية مع لبنان، وشملت هذه الاعتقالات بشكل خاص المدنيين من سكان مدن ريف دمشق الخارجة عن سيطرة القوات الحكومية كمدن الزبداني ومضايا ودوما.
تنظيم داعش استمر أيضاً في سياسة الاعتقال التعسفي بحق المدنيين في المناطق الخاصعة لسيطرته، حيث شملت عمليات الاعتقال المخالفين للتعاليم المفروضة قسراً من قبل التنظيم، وأيضاً أصحاب محلات الاتصالات ومقاهي الإنترنت ومحلات الصرافة، والمدنيين الذين يحاولون النزوح من مناطق سيطرة التنظيم إلى مناطق سيطرة فصائل المعارضة المسلحة.
كما أشار التقرير إلى أن قوات الإدارة الذاتية، استمرت في سياسة الاعتقال التعسفي والإخفاء القسري بحق المدنيين والنشطاء السياسيين والإعلاميين المعارضين لتوجهاتها في المناطق الخاضعة لسيطرتها، حيث تركزت عمليات الاعتقال هذه في مدينة الحسكة، ومدينة عفرين بريف محافظة حلب، إضافة إلى حملات موسعة للاعتقال بهدف التجنيد القسري تركزت في مدن القامشلي بريف محافظة الحسكة وعفرين.
قدم التقرير إحصائية تتحدث عن ما لايقل عن 649 معتقلاً في آب، منهم 450 معتقلاً على يد القوات الحكومية، يتوزعون إلى409 رجال، و19 طفلاً، و22 سيدة.
بينما اعتقلت قوات الإدارة الذاتية 89 شخصاً، يتوزعون إلى 82 رجلاً، و4 أطفال، و3 سيدات.
وبحسب التقرير أيضاً فقد اعتقلت فصائل المعارضة المسلحة 13 شخصاً جميعهم من الرجال، بينما اعتقل تنظيم داعش 94 شخصاً، يتوزعون إلى 89 رجلاً، و5 أطفال. واعتقل تنظيم جبهة فتح الشام (النصرة سابقاً) 3 أشخاص جميعهم من الرجال.
وثق التقرير286 حالة إطلاق سراح يتوزعون إلى 208 حالات من مراكز احتجاز القوات الحكومية، و31 حالة من مراكز احتجاز قوات الإدارة الذاتية، و36 حالة من مراكز احتجاز تتبع تنظيم داعش.
ووفق التقرير فإن تنظيم جبهة النصرة أطلق سراح 8 أشخاص، أما فصائل المعارضة المسلحة فقد أطلقت سراح3 أشخاص.
وصنَّف التقرير حالات إطلاق السراح الموثقة من مراكز احتجاز القوات الحكومية إلى 186 حالة من السجون المدنية والعسكرية، و22 حالة من الأفرع الأمنية.
وأشار التقرير إلى أنه تم توثيق ما لايقل عن 146 نقطة تفتيش نتج عنها حالات حجز للحرية متوزعة على المحافظات، حيث كان أكثرها في محافظة الحسكة، بينما تصدرت القوات الحكومية الجهات المسؤولة عن المداهمات يليها قوات الإدارة الذاتية.
وأورد التقرير إحصائية تتحدث عن256 حالة خطف لم تتمكن الشبكة السورية لحقوق الإنسان من تحديد الجهة التي نفذتها إلا أن 186 حالة منها حدثت في مناطق تخضع لسيطرة القوات الحكومية.
وذكر التقرير أن قضية المعتقلين تكاد تكون المعضلة الوحيدة التي لم يحدث فيها أيُّ تقدُّم يذكر على الرغم من تضمينها في بيان وقف الأعمال العدائية، لذا أوصى التقرير بضرورة توقف عمليات الاعتقال التعسفي والإخفاء القسري والسماح لذوي المعتقلين بزيارتهم فوراً. وإطلاق سراح كافة النساء والأطفال، والتوقف عن اتخاذهم رهائن حرب.
وأشار التقرير إلى ضرورة منح المراقبين الدوليين المستقلين من قبيل أعضاء لجنة التحقيق الدولية المستقلة، واللجنة الدولية للصليب الأحمر، زيارة كافة مراكز الاحتجاز النظامية وغير النظامية، دون ترتيب مسبق، ودون أي قيد أو شرط. وتشكيل لجنة أممية لمراقبة إطلاق سراح المعتقلين بشكل دوري وفق جدول زمني يطلب من كافة الجهات التي تحتجزهم، وبشكل رئيس من الحكومة السورية التي تحتجز 99% من مجموع المعتقلين.
كما أوصى التقرير مجلس الأمن بمتابعة تنفيذ القرارات 2042 الصادر بتاريخ 14/ نيسان/ 2012، والقرار 2043 الصادر بتاريخ 21/ نيسان/ 2012، والقرار 2139 الصادر بتاريخ 22/ شباط/ 2014، والقاضي بوضع حد للاختفاء القسري.
وأكد على ضرورة تحمل الأمم المتحدة والمجتمع الدولي مسؤولياته تجاه مئات آلاف المحتجزين والمختفين في سوريا.
للاطلاع على التقرير كاملاً نرجو زيارة الرابط
http://sn4hr.org/arabic/?p=6899