Archived: نصر اليوسف: الحرية والكرامة والأرض الموعودة

نصر اليوسف: كلنا شركاء

جاء في الأساطير أن بني إسرائيل ذهبوا بأرجلهم إلى فرعون، ورضوا بعيش الذل والعبودية مقابل الحصول على مستلزمات الحياة البهيمية؛ من أكل وشراب وتكاثر.
ولدت أجيال ـ من بني إسرائيل ـ وترعرت في ظروف العبودية، وما تقتضيه من تملق وتذلل وخبث وتزلف، ولهذا فقدت غالبيتهم عزة النفس والصدق والرحمة، وما إلى ذلك من مقومات الحياة الإنسانية الكريمة.
ثم جاء موسى (عليه السلام) ليخرجهم مما هم فيه، ممنياً إياهم بالحرية والكرامة، وبأرض تذخر بخيرات وفيرة،،، فوافقوا…
كان عليهم أن يتحملوا مشقة عبور صحراء سيناء لكي يصلوا إلى الأرض الموعودة. ولكنهم ما إن شعروا أن سياط فرعون لن تطالهم، حتى بدؤوا يتطاولون على محررهم، ويشترطون عليه شروطا تعجيزية.
وجد الرب أن كل البالغين من بني إسرائيل لم يكونوا أهلا لتلك المكرمة، فقرر حرمانهم من الاستمتاع بالحرية والكرامة والعيش الرغيد. فجعلهم يتيهون في صحراء سيناء طيلة أربعين عاماً، قضى خلالها كل من كان ذا كلمة مسموعة في أوساط تلك القبيلة. وبعد ذلك ـ فقط ـ هدى الأجيال الجديدة، ومن تحرر كلياً من لوثات العبودية، هداهم إلى أرض الميعاد المزعوم.

هذه القصة أو الأسطورة تنطبق تماما على واقع السوريين وعلى الكثير من الشعوب العربية. فقد عاشت أجيال وأجيال من السوريين في أجواء من القمع والاستغلال؛ معدومة الحرية والكرامة. وفي مثل هذه الظروف ترى الناس يتسابقون على استرضاء مالكيهم أو رؤسائهم بأي ثمن، فيفقدون العزة والكرامة والشرف أيضاً.

مثّلت الثورة العظيمة فرصة نادرة لتخليص المستعبدين من عبوديتهم، وللارتقاء بهم إلى مصاف الإنسانية. ولقد نجحت ـ في البداية ـ فعلاً في تحرير الكثيرين من الخوف من مستعبديهم. لكن هذا الانعتاق مثّل ـ بالنسبة للوصوليين المتسلقين ـ فرصة ذهبية لإشباع الغرائز. ومثّل بالنسبة للكثيرن حالة من الضياع، فسارعوا يبحثون عن مستعبِدين جدد. وهذا ما يفسر ظهور مئات الفصائل المسلحة ومئات التيارات والأحزاب والتنظيمات.

إن إسقاط مدلولات الحكمة التلمودية هذه على واقعنا يعني أن الحرية سوف تظل بعيدة المنال بالنسبة لنا، مادامت العبودية متجذرة في نفوسنا. لكن اختلاف الظروف الموضوعية والذاتية بين الحالتين، يجعل الأمل كبيراً في سرعة تحرير أنفسنا من مخلفات عقود الاستعباد، وبالتالي؛ في بلوغ الحرية والكرامة والديموقراطية، التي طالما حلمنا بها، في وقت قياسي.





Tags: محرر