on
Archived: د. محمد عادل شوك: قراءةٌ في تعاطي الحواضن الشعبية مع الهُدنة المؤقَّتة
د. محمد عادل شوك: كلنا شركاء
في عموم الأمر لاقَتْ الهُدنةُ المؤقَّتة ارتياحًا لدى شرائح الفصائل المحليّة، الأمرُ الذي انعكس طردًا على برامج حياتهم اليومية؛ فعادَ بعضُهم على حذر إلى مناطقهم يتفقَّدون ما أبقتهم لهم عاديات الحرب، لا بلْ شرع بعضُهم في ترميم ما تهدّم من المساكن، علَّها تلفّهم بين جدرانها الأربعة عوضًا عن حالة التشرّد التي عاشوها في بيوت، وجد أصحابُها الفرصةَ سانحةً لهم كي يفرغوا جيوبَ أولئك الهائمين على وجوههم من مناطق أخرى.
إلى جانب ذلك كانت هناك ردود أفعال متفاوتة، إزاء الخروقات المتكررة من جانب النظام، و حلفائه؛ ما جعل المستبشرين خيرًا بالهدنة، يكونون في وضع صعب أمام رافضيها.
إنّ عموم السوريين لديهم رغبة صادقة في الجنوح إلى للسَّلْم، و لو لمدة أسبوعين، عسى أن تكون هذه الفرصة مُتَّكأً للتأسيس عليها في المستقبل، فيجلس الطرفان على طاولة واحدة ينظران إلى وجوههما، عوَضًا عن الجلسات المُوارِبة التي كانت منذُ مؤتمر جنيف 1، أو عن المُصالحات المحدودة التي انتهجها النظامُ، دونما رغبة صادقة في النظر في مشروعية المطالب التي جعلَت السوريين يركبون هذا المركب للمطالبة في حقهم بالعيش كمواطنيين، و ليسوا كرعايا.
و بالمقابل هناك شرائح تعاطَتْ مع الهُدنة تعاطيًا سلبيًّا، و يمكن تصنيفها على النحو الآتي:
1ـ شرائح محسوبة على فصائل تمّ استثناؤها منها، و بالتالي لا ترى نفسها معنيّة بها، و هي ترى فيها هدمًا لمشروعها.
2 ـ شرائح محسوبة على فصائل ذات سقوف عالية، لا ترى العيش في ظلّ غير الرمح و السيف عيشًا، و هي ترى في وضع أوزار الحرب تحت أيّ مبرر قبل تحقيق نصرها الناجز، خيانة للتضحيات التي بُذِلت.
3 ـ شرائح غلبَتْ عليها النزعة السلبية تجاه أيّة مبادرة تطرح في الملف السوري؛ فهي ما عادت تكترث كثيرًا بمثل هذه المبادرات المُهدِّئة، التي غالبًا ما تكون في غير مصلحة الثورة.
4 ـ مجاميع تنفر من منظومة الدولة المُركَّبة، محكومة بريفيَّتها الواضحة أولاً؛ فهي ترى في الحالة الراهنة فرصةً سانحةً كي تمضي في مباشرة حقوقها بنفسها، و ثانيًا بسبب التشوَّهات التي أضرت كثيرًا بها في آخر عهد النظام.
5ـ شراذم أساءت التصرّف، و تجاوزت على السوريين كثيرًا خلال السنوات الخمس الفائتة، و هي لا تتمنّى أن تتغيّر الحالة الراهنة، لأنها ستضعهم أمام المساءلة عن تلك التجاوزات، التي قامَتْ بها تجاه الآخرين تحت دثار الثورة، و الانتماء الفصائلي.
ثمَّة أمرٌ لافت للنظر يمكن ملاحظته في التعامل مع هذه الهدنة، تمثَّل في قيام عدد من المحسوبين على الفصائل المُلتزمة بها، بالتوقيع على بيانات ترفضها جملة و تفصيلاً، تماشيًا مع رغبات الشرائح سابقة الذكر، و هي في ذلك تُظهر حالة التراخي في الانتماء إلى فصائلها، و هو أمرٌ مُتفَّهم في الحالة السورية، حيث يتمّ تبديل كتف البندقية تحت طائلة الحاجة، دونما مراعاة للرؤى للفصيل الذي تمّ الانتماء إليه؛ لا بلْ حتى في التمثُّل الآيدولوجي و السياسي له ابتداءً.
Tags: محرر