on
Archived: محمد إبراهيم: الهيئة العليا للمفاوضات… المسؤولية الأخلاقية والتاريخية !!
محمد إبراهيم: كلنا شركاء
تخبط روسي في التصريحات وعلى اعلى المستويات بخصوص مستقبل الحل في سورية، وتراخ أمريكي يخفي ما وراءه خططاً واتفاقيات تتجاوز إرادة الشعب السوري وتضحياته الجسيمة تحت ذرائع الارهاب التي ترفع شعاره أمريكا وروسيا وترعاه، كما أوجدت من قبله القاعدة ودخلت أفغانستان، واحتلت العراق وتركته ملعباً للإيرانيين وليكون مسرحاً للفوضى لعقود قادمة …!!
الإرادة الحقيقية للسوريين والتي تتمثل في توحيد كافة التشكيلات والفصائل وممثلي واجهة الحراك التي تمثل كافة الأطياف، دون الانشغال بالتفاصيل والخلافات التي لا ترقى الى مستوى الحدث وتسارع التحرك الدولي والإقليمي، لابد أنها الحل الوحيد والأمثل من أجل وضع حد لمأساة العصر التي يقترفها النظام وداعميه.
منذ اللحظات الأولى لتطبيق ما سمي بالهدنة، والتي تم التوصل اليها بعد التجاذبات والتضارب في تصريحات المنابر بين الامريكان والروس تم التوصل الى بيان هزيل قابلاً للتأويل والتفسير، والذي أعطى الروس حرية الحركة، وتنفيذ أي طلعات لقواتهم الجوية وحتى قوات النظام إلى جانبه في استهداف أي من الأهداف التي يعتبرونها إرهابية، لتكون صفة الإرهاب هي الشماعة التي يعلقون عليها الدافع للهجوم، ومع صعوبة الفصل بين قوات المعارضة على الأرض وتداخل الانتشار في معظم المناطق تصبح أكثرية قوات المعارضة التي صنفوها بالمعتدلة عرضة للقصف والاستهداف من قبل الروس وطائرات ومدافع النظام، مع التأكيد على أهمية أن يكون هناك رؤية دولية واضحة حول تحديد مواقع ما يسمونه حسب تصنيفهم بالفصائل الإرهابية، في الوقت الذي هناك ما يسمى بالتحالف الدولي لمكافحة الإرهاب والذي يعمل في الشمال السوري والعراق منذ أكثر من عام، والذي لم يحقق أية نتيجة عملية على الأرض، في حين سجل تنظيم داعش التوسع والتمدد في الأراضي السورية والعراقية، حتى وقدرته على امتصاص الضربات الجوية للتحالف، ليكون الحضور الروسي تحت نفس الذريعة والتي سقطت منذ أيامها ألأولى حيث لم تستهدف الطلعات الجوية الروسية أياً من مواقع داعش في الشمال والشمال الشرقي من سورية، بل وركزت في طلعاتها واستهدافها على المناطق التي تتمركز فيها الفصائل المصنفة بالمعتدلة، والقوى التي تشكل الجبهات الأقوى في مواجهة قوات النظام ومرتزقته والميليشيات المرتبطة به، بعد إعلان الروس وفي أكثر من مرة أن تدخلهم في سورية جاء لإنقاذ نظام بشار الأسد في وجه ما يسمونهم الإرهابيين، رغم الفشل الذي مني به النظام وحلفاءه الإيرانيين والميليشيات اللبنانية والعراقية والأفغانية وغيرها في تثبيت مواقع النظام التي تسيطر عليها قواته، وتذكر التقارير والدراسات الميدانية أن الروس لم يغيروا من الواقع على الأرض، رغم اتباع سياسة الأرض المحروقة، واستخدام كميات هائلة من الأسلحة وحملات الاستهداف الجوي لبعض المدن والبلدات والتي مكنت قوات النظام من إعادة السيطرة عليها، والذي لا يمكنها من الاحتفاظ بها طويلاً في حال تم تحييد قوات الجو الروسية عن توفير الغطاء والقصف والقوة النارية الهائلة التي وفرها الروس، حيث تعجز قوات النظام وحتى القوات المرتبطة بها عن المشاركة في قيادة دفة المعارك والمواجهات على الأرض.
وبعد دخول الهدنة ليومها الرابع وإعلان الروس والنظام عبر وسائل الاعلام المختلفة بتنفيذ العديد من الخروقات وعلى كل الجبهات، ومحاولة قوات النظام وبعض من قواته الجوية تحقيق بعض التقدم على الأرض في بعض خطوط المواجهة وانهزامها أمام صمود قوى الثورة المسلحة، يستمر النظام والروس في استخدام حملات التضليل المنظمة في أن قوى المعارضة لا تلتزم بشروط ومعايير الهدنة، ويسيطر على المشهد الإقليمي والدولي ما أعلنته المملكة العربية السعودية عن إجراء أكبر مناورة عسكرية تشارك فيها أكثر من 20 دولة إسلامية في إطار التحالف الاسلامي لمكافحة الإرهاب الذي أعلنت عنه المملكة في وقت سابق، وما حظي به هذا التمرين من اهتمام عالمي غير مسبوق، جاء بالتزامن مع تصريحات وزير خارجية المملكة عادل الجبير في أن أي حل للأزمة السورية لابد أن يكون بخروج الأسد من المشهد السياسي بالقوة أو بواسطة حل ما، في الوقت الذي يبادر الروس الى إطلاق تصريحات مواربة في هذا الخصوص، والتلويح بإمكانية التنسيق مع دول المنطقة وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية والتي تكللت باتصال الرئيس الروسي بوتين بخادم الحرمين الشريفين سلمان عبد العزيز وما رشح من خلال تصريحات متحدث باسم الخارجية الروسية والكرملين بأن المحادثات ركزت على إمكانية التنسيق بين الجانبين بخصوص وضع حل للأزمة السورية ومكافحة الإرهاب.
وفي هذا الوقت ومع ما يثار من تسريبات وتقارير عن تفاقم الأزمة الاقتصادية والسياسية التي يعاني منها الروس وعلى كافة الأصعدة بات من الطبيعي أن الروس هم من باتوا في أمس الحاجة الى حفظ ماء الوجه، ومحاولة الخروج من المأزق السوري لعجز موسكو عن تحمل فاتورة مواصلة التدخل الميداني في سورية الى جانب النظام والذي بات عاجزاً عن الاحتفاظ باي مكاسب على الأرض، وتململ الإيرانيين بعد تحييدهم عن صناعة القرار الميداني وإدارة المعارك وحصر دورهم في المشاركة الى جانب قوات النظام والمرتزقة والميليشيات العاملة تحت مظلة النظام في حين تناقلت وسائل اعلام عالمية عن نية ايران في سحب أعداداً كبيرة من قواته المنتشرة في سورية في مؤشر على يأس الإيرانيين والمشاركين الى جانب النظام والتذمر من سيطرة الروس على إدارة المعارك بشكل كامل.
وعلى الجانب الآخر ما زالت الهيئة العليا للتفاوض تراقب وترصد الاختراقات التي تمت لاتفاقية الهدنة وتوجيه الرسائل الى الجهات الأممية، والمعنية بمراقبة الاتفاق والابلاغ عن كل الخروقات، في انتظار تبلور رؤية سياسية واضحة حيال فعالية الاتفاق وأثر الخروقات التي قامت بها قوات الجو الروسية وقوات النظام، ومدى نجاح ديمستورا في توجيه الدعوة للتفاوض في جنيف في الموعد المعلن في 7 مارس الجاري، وما يدور خلف الستارة من ضغط تمارسه القوى الكبرى بما فيها أمريكا في فرض تركيبة مختلفة على وفد هيئة التفاوض والتي قد تصل الى فرض من يسمون بمعارضة والذي يمثلون النظام والروس في نفس الوقت حيث أكد “ديمستورا” في جولة جنيف السابقة أنه من الممكن دعوة ” قدري جميل، هيثم مناع، صالح مسلم، رندة قسيس” كمستشارين، ليرتفع في الأفق أكثر من علامة استفهام حول إصرار المبعوث الدولي على دعوة أي من الفعاليات أو الشخصيات التي لا علاقة لها بالهيئة العليا للتفاوض والتي تم انتخاب اعضاءها بناء على مخرجات وتوصيات فيينا وبرعاية المملكة العربية السعودية، لينقلب على الهيئة الروس وأحياناً من تحت الطاولة الأمريكان أنفسهم، في لعبة انشاء الكيانات ومن ثم المناداة بتوسيعها ومن ثم تجميدها وتحييدها، وتجربة الإعلان عن الوصول الى صفقة الهدنة بين الروس والأمريكان تمت بين الطرفين دون أي دور لهيئة التفاوض والتي باركتها دول العالم وكأنها ليست معنية في حين تم تغييب أي دور لائتلاف قوى المعارضة السورية أيضاً عن المشاركة في تفاصيل الاتفاق ليكون على المقاس الروسي، والذي بلا شك يتناسب مع طموحات النظام السوري، والذي يضع العالم اليوم وعلى رأسه أمريكا وأوروبا أمام مسئوليات أخلاقية وتاريخية في استبعاد كل القوى المعنية بالأزمة السورية، بل والعمل على تحييدها تماماً.
يوماً بعد يوم تتصاعد خروقات الروس وقوات النظام وطيرانه لاتفاق الهدنة المزعوم في ظل تنصيب الروس في دور الحكم والقاضي، وهو الشريك في جرائم النظام وإطلاق أيديهم في استهداف ما يرونه موقعاً او منطقة يتواجد فيها الارهابيون ليزيد من تعقيد المشهد، وسط صمت الأمريكان رغم تصريحات لمسئولين غربيين أن قوات الجو الروسي ما زالت تستهدف مواقع للقوات المعتدلة، وتجمعات للمدنيين في معظم المناطق السورية، والذي يفرض على الهيئة العليا للتفاوض التحرك وبشكل عاجل لتحريك الأسرة الدولية من جديد واطلاعها على الواقع، وضرورة وضع الأسرة الدولية ومجلس الأمن أمام مسئولياته، في الوقت الذي صرح فيه الأمريكان وأكده أكثر من مسئول أنه في حال انهيار اتفاق الهدنة لابد من الانتقال الى الخطة “ب” والتي تفرض ظاهرياً العمل على إقامة منطقة آمنة تتزامن مع تدارس إمكانيات تدخل بري لقوات التحالف الدولي تشارك فيه قوات التحالف الاسلامي التي ما زالت تجري مناوراتها على الأرض في إشارة لاستعراض القوة والاستعداد لمواجهة تداعيات الازمة، والذي بلا شك تفرضه الوقائع على الأرض وما تفرضه من عدم إمكانية استمرار الهيئة العليا للمفاوضات في أداء دور “الكمبارس” عديم الفائدة أو شاهد الزور على استمرار الجريمة وشلال الدم….!!
- صحفي وكاتب سوري
Tags: محرر