Archived: المحامي هيثم المالح: هيثم مالح وعصام العطار …..ذكريات مع اطلالة عيد الاضحى المبارك

المحامي هيثم المالح: كلنا شركاء

قبل يوم امس الجمعه السابع من ذي الحجة ، الموافق التاسع من إيلول توجهت الى مدينة آخن في المانيا ، في زيارة لأخي الحبيب عصام العطار ، والتقينا كما عادتنا حين نلتقي ، تمر بنا الذكريات بما لها وما عليها ، وتفيض ذاكرة ابو أيمن ، بالشعر والنثر ، والادب الذي ينبع من قلب مؤمن صادق عركته الخطوب ، وعركها وتحدثنا حول شخصيات رحلت عنا ، والجلسة مع عصام العطار لها نكهة خاصة لا تجدها عند غيره ، ولعل اهم ما تمتاز بها جلساته هي الروح الانسانية التي تحسها تصدر عنه ، حتى لكانك تلمس ذوبان هذه الروح وحنان الدفء الذي يخرج مع الكلمات تخرج من فمه .

ومع هذه الجلسة الجميلة رجعت بي الذكرى الى عام ١٩٦٤ ، حين غادرت دمشق الحبيبة على قلبي مع صديق عزيز ، كان من خيار من عرفت ، محاميا عالما اديبا متواضعا ، هو المحامي محمد بن كمال الخطيب ، الذي غاب عنا ولم ينل نصيبه من الاحترام والتبجيل ، ولم يعرف له كثير من الناس قدره ، اقول غادرت دمشق في زيارة الى الكويت ، وقضيت مع رفيقي ثلاثة اسابيع ، حان وقت الحج فسالني رفيقي ما رايك في ان نحج ؟ فوافقت واخذنا اهبتنا وتوجهنا الى مكة المكرمة ، وما ان وصلنا قادمين من جده ، الى ساحتها العامة القريبة من الحرم المكي ، حتى التقينا بمجموعة من الناس تهبط من سيارة نقل كبيرة ( اوتوبيس) وكان اول الهابطين اخي الحبيب عصام العطار ، ومعه اخوتي المرحوم محمد هواري وهيثم الخياط ، وآخرون من اساتذة وطلاب جامعة دمشق ، ونزلت بعثة الجامعة هذه في دار الحديث ، ونزلنا معهم ، وللعلم فقد كانت هذه هي البعثة الوحيدة للجامعة ، ولم تتكرر بعدها .

قضينا اياما في الحج مع هؤلاء الصحب ، كاجمل ماتكون الايام ولعلها كانت الاجمل في حياتي ، على بساطتها ، الا ان ما وقع بعدها كان مختلفا ، فبعد عودتي الى دمشق ، منع اخي عصام العطار من العودة الى بلده ، وكان ذلك مع بداية حكم البعث ، وفي تلك السنة وقعت احداث حماة الأولى ، وارسل ( الرفاق) قطعة من جيشهم البطل لاخماد الاحداث التي وقعت هناك ، وتم قصف جامع السلطان وهدم فكانت هذه هي اول اشارة لاستعداد السلطة الحاكمة لممارسة القصف والهدم واستعمال الاسلحة الثقيلة في مواجهة المواطنين .

اقول منع عصام العطار من العودة الى بلده ، وكان عمره في ذلك التاريخ سبع وثلاثون عاما ، تنقل بعدها مشردا ، متنقلا بين الدول العربية ، ولم تقبل اية دولة ان تحتضنه ، مما دفعه الى الاقامة في دول اوربية عديدة وانتهى به المطاف حيث هو الان في مدينة ( آخن) .

هل كان تشرد عصام هو بداية مؤشر لما تم بعد ذلك في احداث الثمانينات ، حين دمر حافظ الاسد ثلث حماة ، وقتل على مساحة الجغرافيا السورية سبعين الفا منهم في حماة وحدها ثمان واربعين الفا ، وفي سجن تدمر اكثر من خمسة عشر الف معتقل ، بينما نفذ المجرم رفعت الاسد مجزرة راح ضحيتها تسعمائة وثلاثة عشر معتقلا في سجن تدمر ، ونحن الآن وقد هجرت عصابة المجرم بشار نصف سكان سورية .

لقد سكتت دول ( عربية ) على الجرائم التي ارتكبها ( المرجوم ) حافظ الاسد ، بل ان بعضا من هذه الدول ضخ له الاموال بلا حساب ، والان تتململ دول وتصرخ اخرى شاكية( الارهاب ) اولستم انتم من سكت عن ارهاب الاسد الاب ثم الولد ؟!!

اعود لاقول كانت زيارتي امس لاخي وحبيبي عصام عطار ودائما تشد زيارته من عزيمتي ، وحين اراه وقد جاوز التسعين من عمره وهو لا يزال يتمتع بفكر وقاد وهمة عالية برغم ما بلي من جسده الذي هدته سنون الغربة والم فراق زوجتة التي اغتالتها ايادي جزار دمشق ، حافظ الاسد ، رحمة الله عليك يا ام ايمن ، وجمعنا الله في مستقر رحمته .

وهذا العيد الذي يطل علينا ونحن بالغربة ، ويطل على اهلنا تحت القصف والحصار والدمار ، وعالم يحيط بنا من كل جانب ، متآمر قاتل يتسمى بعضه ويتستر بالاسلام ، والاسلام منه براء .

ولكن نقول كما قال تعالى : ان مع العسر يسرا، ان مع العسر يسرا

ولابد لليل ان ينجلي ولا بد للقيد ان ينكسر ، ومع نهاية هذه الكلمات ومع عدم رغبتي بالتوقف عن ذكريات مضت ، اتقدم لاهلي ، ولشعبي في سورية وخارجها ، والى اخوتي واخواتي ، والى ابنائي وبناتي في سجون الطغيان ، والى المشردين من السوريين في كل مكان ، على سطح الارض وتحت كل كوكب ، ان هذا عيدنا مع ما يحمل من الم ، ولكني ارى النور في نهايته ، فعلى الجميع ، الف الف تحية وحب

اقرأ:

المحامي هيثم المالح: القضية الكردية.. (في الماضـي وحاضرها اليوم ومستقبلها غداً)





Tags: محرر