on
Archived: معقل زهور عدي:كيف ستنتصر سورية
معقل زهور عدي: كلنا شركاء
في الوقت الحاضر لاأحد يمكن أن يتجرأ على التنبؤ بمصير الهدنة , لذا فمن المبكر البناء عليها للقفز الى مابعدها , مع ذلك لعل من المفيد تلمس بعض الضوء خلف الظلام المعتم الطويل , دون الاسراف في اطلاق العنان أمام الأحلام والرغبات .
تحمل الهدنة معها – ان استمرت – فرصة لاستعادة شيء من العقلانية التي تدمرها الحرب , فربما يكون قد تبين اليوم لمن كان يحلم بانتصار عسكري ساحق يستعيد به السيطرة على سورية ليرجع عقارب الساعة الى الوراء كما حدث في الثمانينات أن ذلك قد أصبح مستحيلا , ولا أقصد بذلك النظام السوري بذاته بل أقصد قاعدته الاجتماعية التي تمنحه التأييد والدعم اللازمين لبقائه وبقاء حربه الطويلة غير المجدية والباهظة التكاليف .
أثناء الحرب يسود المبدأ الجهنمي ( اما أن أقتل أو أقتل ) واذا كان ذلك القول منطبقا على الجنود في الميدان , فهو ينطبق في الحرب الأهلية على فئات اجتماعية بكاملها , وتحت القصف والتفجير والخطف والتهجير يصبح ذلك المبدأ قانون الصراع , لكن الهدنة اليوم قد تفتح العيون والآذان على خيارات أخرى أخرسها صوت المدافع .
هل من الضروري حقا أن يقتتل مكونان من مكونات الشعب السوري حتى يفني أحدهما الآخر؟
هل من الضروري أن تكون العلاقة بينهما محكومة بنظام سياسي زائل؟
هل من الضروري أن ينتهي الأمر بتدخل الدول الكبرى للامساك بالمشرط وتقطيع سورية لدويلات ؟
هل من الضروري أن نستمر في استدعاء الآخرين للاستقواء بهم لينتهي الأمر بالارتهان لهم ؟
نعم نحن منذ زمن طويل قبائل وطوائف , لكننا أيضا عشنا مع بعض لزمن طويل دون أن نقتتل قتال الموت , لا أريد الادعاء كما يتملق البعض أن عيشنا كان سمنا وعسلا دائما . دعونا نمتلك بعض الشجاعة للقول نعم كانت هناك فترات كالحة في تاريخ عيشنا المشترك , ومن لايريد الاعتراف بذلك فليراجع أحداث فتنة عام 1860 التي اشتعلت في لبنان وامتدت لدمشق وقتل فيها في لبنان أكثر من 20000مسيحي ودمرت 380 قرية مسيحية و560 كنيسة وفي دمشق هجم الرعاع على أحياء المسيحيين قتلا وسلبا ونهبا ولولا تدخل العقلاء والوجهاء وعلى رأسهم الأمير عبد القادر الجزائري لكانت المأساة أكبر .
هل يكفي ذلك للدلالة أن تاريخ عيشنا المشترك لم يكن سمنا وعسلا دائما ؟
لكننا رغم تلك البقع السوداء في تاريخ عيشنا المشترك بقينا نعيش مع بعض , وكانت هناك أيضا أيام بيض لعيشنا المشترك , ومن ذلك تلك الروح الوطنية التي اشتعلت في سورية في ظل الكفاح من أجل الحرية والاستقلال ابان الاحتلال الفرنسي ,فثوار حماة بايعوا سلطان الأطرش زعيما للثورة السورية , وأرسلوا المؤن والذخائر لجيش صالح العلي في مصياف وجبال الساحل ومن أجل ذلك تم اعدام الشهيد حمدو الجلاغي من محلة ( جورة حوا ) بمدينة حماة , ولا ننس موقف البطريرك حريكة الذي اعتبرته حماة رمزا من رموزها الوطنية وخرج في جنازته الألوف وهو البطريرك المسيحي الأرثوكسي اللبناني الأصل .
فهل نحن حقا محكومون بقتال لانهاية له سوى أن يفني أحدنا الآخر ؟
مثلما تحتاج الحرب الى الشجاعة يحتاج السلام , الحلول لن تهبط علينا من السماء , ولن يأتينا من الدول الكبرى سوى التقسيم فهل التقسيم هو مانريد ؟
هل باستطاعة الساحل أن يعيش معاديا لوسطه السوري – العربي ؟
هل باستطاعة الداخل تحمل أن تمسك التنظيمات المتشددة بمصيره لتحوله الى أفغانستان ثانية بأمراء حرب وميليشيات تتحكم في حياته وتتربص به حاملة السيف والبندقية لأقل هفوة تصدر منه وتجد لها فتوى ما انزل الله بها من سلطان؟
ليس أمامنا كثيرا من الخيارات , فاما أن نغلب العقل والمستقبل والروح الوطنية والتسامح , واما أن نهبط نحو هاوية تلو هاوية حتى لانصل الى أي قاع مهما كان سحيقا .
نحن لسنا محكومين ولاحيلة لنا , بل نحن من يقرر , وحين نقرر كشعب لا كطوائف , حين تصحو طوائفنا من سكرتها وأحلام السيطرة والانتقام واسترجاع الماضي الذي لن يعود .حينذاك فقط تنتصر سورية .
Tags: محرر