Archived: نهاية قصة اغتصاب: استعباد لـ3 أشهر

جنى الدهيبي: المدن لم تنتهِ عطلة الأسبوع في طرابلس على خير. فبعدما عاشت المدينة أيام العيد بأجواءٍ من الفرح والأمان، صُدِمَ الطرابلسيون، يوم الأحد، بفاجعة خبر “الاغتصاب الجماعي” الذي تعرضت له إ. م، الفتاة القاصر، البالغة من العمر 15 عاماً. 

إ. التي لا تنعم بحياةٍ سويّةٍ مقارنةً بأبناء جيلها، إثر وفاة أمّها منذ كانت في الشهر الأول من العمر، وسفر والدها المتزوج إلى قطر من أجل العمل، وتسرّبها من المدرسة، تعيش اليوم، في عزلةٍ من الصمت داخل غرفةٍ في بيت جدّها، بعدما قضت 3 أشهر وهي تتعرض للابتزاز والترهيب من قبل المغتصبين الثلاثة، سكان منطقة الزاهرية، خ. م.، ح. د. ون. د.، بالشراكة مع خ. ن.، الذي كان يؤمن لأصدقائه مكان الجريمة، في بيت خالته الفارغ، في محلة ضهر العين.

ملابسات الجريمة
بعد هول الشائعات في طرابلس التي طال بعضها سمعة الفتاة الضحية قبل التحقق من ملابسات الجريمة، تروي عمّة إ.، السيدة إ. م.، وهي مستشارة مديرة “المنظمة الدولية لحقوق الإنسان” في لبنان- فرع الشمال، في حديثٍ إلى “المدن”، تفاصيل الجريمة التي وقعتْ فيها ابنة أخيها من دون علمهم على مدار الأشهر الثلاثة.

ففي ليلة السبت، أخبرت إ. جدّها لتخبره حقيقة ما تعانيه سرّاً بعدما وصلت إلى مرحلة الإنهيار، وأنّ ثمّة آلاماً قاسيةً في جسدها تشعر بها. فتلقى الجدّ السبعيني كلام حفيدته بحالةٍ من الصدمة. لم يصدق الجدّ في بادئ الأمر. لقد ظنّ أن ما يسمعه هو كابوسٍ أو هذيان طفلة، فانتظر طلوع الفجر حتّى يتصل بابنته– العمّة إ.– كي تسمعها ويتصرفان في أمرها.

وما إن استمعت العمّة إلى حديث إ.، حتى أقبلت على الفور لاصطحابها إلى طبيب شرعي يكشف عليها للحصول على إفادته. “ما سمعْته تقشعرُّ له الأبدان”، تقول العمّة ثمّ تتابع: “كان عسيراً علينا أن نجد طبيباً يفتح عيادته ويستجيب إلينا يوم الأحد. لكن بعد محاولات عدة استجاب الدكتور عاصم معاليقي، وفتح عيادته في الميناء من أجل استقبالنا”.

الكشف الطبي قطع الشكّ باليقين وجاء تصديقاً حاسماً على كلام إ.. وفي هذا الصدد، يقول معاليقي في اتصالٍ مع “المدن” إنه “بعد إجراء الفحوص اللازمة، تأكدنا أن ما تعرضت له إ. هو اغتصاب بالاكراه من الأمام والخلف تناوب عليه الشبان. لكن المؤسف، هو ما بان معي، إذ إنها تعرضت للاغتصاب من قِبَلِهم أكثر من 5 مرات”.

لم يعطِ معاليقي شهادته إلا في حضور الدرك. فبعدما كان شاهداً على فظاعة الجريمة، اتصل مباشرة بفصيلة الدرك في الميناء، من أجل الحضور وملاحقة القضية. استمع عددٌ من أعضاء الدرك إلى كلٍّ من الطبيب وإ.، وطلبوا على الفور طبيباً شرعياً آخر كي لا يترك لهم مجالاً للتشكيك في كلا الشهادتين، فجاءت النتيجة واحدة.

التحرك الأمني جاء سريعاً. وما هي إلا ساعات قليلة حتى تمّ القبض على “مافيا الاغتصاب”، في الزاهرية، وعاشت على إثره المنطقة حالة من الهلع، لاسيما بعد السكتة القلبية التي تعرضت لها والدة ن. د.، فانتشر الخبر في المدينة كالنار في الهشيم.

كيف تعرفت إ. إلى مغتصبيها؟
قبل ثلاثة أشهر، كانت الفتاة في زيارة إلى عمّتها داخل “مركز للتعليم الخصوصي” تقوم بإدارته. وفيما كانت إ. تقف على شرفة المركز، رآها خ. وأبدى إعجابه بها وطلب رقم هاتفها من أجل التواصل معها لاحقاً، على أمل أن يتقدّم لخطوبتها.

وفي أحد الأيام، طلب منها الذهاب معه بناءً على طلب والدته التي تودّ التعرّف إليها، حيث كانت فاتحة الجريمة وسلسلة الاغتصابات. فما إن وطأت قدمها سيارته، حتّى أقبل عليها بالضرب والتهديد، واصطحبها إلى ضهر العين، حيث يجلس أصدقاؤه في انتظار فريستهم.

“نجح المجرمون بابتزاز إ. واستغلوا ضعفها وقلّة وعيها”. تقول عمتها لـ”المدن”. تضيف: “أخبرتني إ. كيف التقطوا لها صوراً عارية بعد أوّل اغتصاب جماعي، وهددوها بأنّه إن لم تستجب إلى رغبتهم لاحقاً، سيقدمون على قتل جدّها وأخيها الصغير، وسينشرون صورها على مواقع التواصل الاجتماعي”.

وبين فترة وأخرى، كانوا يرغمونها على ترك بيت جدّها عند الساعة 3:00 فجراً، من أجل أخذها إلى ضهر العين وتخديرها لإتمام “مهمة الاغتصاب”، من ثمّ إعادتها عند الساعة السادسة صباحاً، قبل استيقاظ الجدّ، وفق العمّة.

وفيما تعلو أصوات في طرابلس مطالبةً بإيقاع حكم الإعدام بالمغتصبين أمام الملأ في وسط ساحة التل، يشير مصدر أمني لـ”المدن”، إلى أن المغتصبين اعترفوا بجريمتهم، والقضاء سيكون حاسماً في هذا القضية التي هزّت الرأي العام، ولاسيما بعدما ضُبطت في مكان الجريمة أكياس من الحشيش. وقد تمّت إحالة ملف المتهمين إلى التحري، حيث من المفترض أن يصدر في حقهم حكم في أسرع وقت