Archived: محمد إبراهيم:اتفاق الروس والأمريكان…هدنة هزيلة أم التفاف على ثورة وإعادة تدوير قاتل..؟؟

محمد إبراهيم: كلنا شركاء

ماذا لو لم يلتزم النظام بموجبات القرار الدولي 2254 والدخول بنية صافية في التفاوض حول آليات تطبيق ما جاء في القرارات الدولية من جنيف1 حتى فيينا …؟؟؟

ماذا لو تابع النظام بالمراوغات واللعب على التفسيرات والمماطلة والاستفادة من أي اتفاقات للهدنة لالتقاط الانفاس … والاكتفاء باتفاقات مماثلة …؟؟

هل على الاطراف الاخرى الالتزام بما جاء فيما سمي باتفاق الهدنة بين الامريكان والروس والاكتفاء بالالتزام في حين للنظام مدعوماً بالروس مثلاً القيام بواجبه في محاربة ما يسمونه ويصنفونه بالإرهاب على المقاس الروسي-الأسدي …. ؟؟

على المعارضة بكافة أطيافها الالتزام باتفاق الهدنة الروسي الأمريكي وللنظام القيام بواجبه “حسب الاتفاق” في توصيف أي فصيل أو قوة أو تشكيل يقاوم النظام بالإرهابي ومحاربته بغطاء بنود الاتفاق ….

كيف يمكن القبول بنظام وعصابات الأسد ومرتزقته بعد خنوعه واستسلامه للأمريكان وتسليمه الكيماوي الذي ضرب به المدنيين في الغوطة الدمشقية شريكاً الى جانب الأمريكان والروس مع النص الحرفي “والقوات المرتبطة به.؟؟” والتي تعني بالضرورة دون أي اجتهاد أو تفسير أو تأويل مرتزقة حسن نصر الله وميليشيات أبو الفضل العباس الشيعية العراقية، وقوات متنوعة إيرانية من الحرس الثوري والباسيج ومرتزقة السجون الايرانية من الأفغان من قومية الهازار الشيعية، والميليشيات التي أنشأها النظام من حاضنته والمجرمين التابعين له، ليقوموا بإسناد ما تبقى من فلول قوات النظام في محاربة من يصنفونهم بالإرهابيين بعد أن ترك الاتفاق الكلمة مفتوحة لكل الاجتهادات والاحتمالات والتأويلات، وهنا يضمن الاتفاق إضفاء الشرعية والاعتراف بنظام الأسد القاتل، حسب اعترافات قادة وزعماء الدول العظمى بما فيها راعي القرار الأمريكي، وشرعنة الوجود الطائفي المقيت من الغرباء الفرس وشيعة العراق ولبنان وأفغانستان وغيرها، في الوقت الذي يشار وعلى رؤوس الأشهاد أن كل فصيل أو تشكيل إسلامي “سني” يمكن تصنيفه في أي لحظة بالإرهابي، وعلى طريقة الخطوة خطوة، في الوقت الذي يتواجد على الأراضي السورية ستون فصيلاً شيعياً وتحت مسميات مختلفة الى جانب قوات النظام، وهي ميليشيات لبنانية وعراقية وايرانية وشيعية سورية وميليشيات شيعية مختلطة متعددة الجنسيات، منها:

اللبنانية (حزب الله، حركة أمل).

 والعراقية (لواء ابوالفضل العباس، عصائب أهل الحق، كتائب سيد الشهداء، فيلق الوعد الصادق، كتائب حزب الله العراقي، لواء أسد الله الغالب، حركة النجباء (ويضم لواء عمار بن ياسر، لواء الحسن المجتبى، لواء الحمد)، لواء ذو الفقار، جيش المهدي (لواء المؤمل)، لواء اليوم الموعود، سرايا طليعة الخراساني.

والميليشيات الإيرانية: الحرس الثوري الإيراني (فيلق القدس)، قوات الباسيج.

الميليشيات الشيعية السورية: حزب الله السوري، كتائب شيعية سورية أخرى (كتيبة الزهراء، كتيبة شهيد المحراب، كتيبة العباس، كتائب الفوعة).

وميليشيات شيعية متعددة الجنسيات: لواء الامام الحسين (عراقي –ايراني-أفغاني-باكستاني)، فيلق بدر (عراقي-إيراني)، أنصار الله “لواء صعدة (حوثيين من اليمن)، لواء بقية الله (عراقي-أفغاني)، لواء فاطميون (أفغاني)، لواء زينبيون (باكستاني).

وجاء الاتفاق هزيلاً في بنيته ومحتواه الا من الإشارات الواضحة في إضفاء الشرعية والحماية لكل تلك القوات والميليشيات التي تعمل مع النظام المجرم وعبارات قابلة للتفسير كما يشتهي الروس لشيطنة كل الفعاليات والقوى التي تقف في وجه النظام ومرتزقته، ليكون ما توصل اليه الأمريكان بعد سنين من بيع الوهم للسوريين، وتبادل الأدوار مع الروس على العلن، وما وراء الستارة الى الالتفاف على إرادة الشعب السوري وتضحياته الجسيمة من أجل المطالبة بالكرامة المسلوبة منذ عقود من قبل نظام فاقد لأدنى درجات الشرعية ويتصرف بعقلية رجال المافيات والعصابات، حتى تم إعداد توليفة أسلمة الحراك الثوري ومن ثم ربطه بالقاعدة ومن ثم تخليق ما سميت بالدواعش للوصول بالثورة السورية الى مجموعات من الإسلاميين المتشددين والإرهابيين وتلقف الغرب وأمريكا الأمر لوأد إرادة شعب اعتقدوا أنه على مدار أربعين سنة سوداء من حقبة الأب والابن قد تحول الى جيفة لا حياة فيها ولا روح، وثارت ثائرة الغرب وأمريكا وبدأوا في لعبة تدوير الزوايا، واللعب على المصطلحات والتصريحات، لضمان استمرارية حمام الدم وانهاك كل القوى، وبالتالي العمل على جر المنهكين الى فتات موائد الحلول.

وبعد الإعلان عن الاتفاق الروسي- الأمريكي وما احتواه من نقاط لا ترضي الا ما سعى الروس الى فرضه، فكان الأمر وبمنتهى الوضوح ناجماً عن لعبة دولية غير نظيفة للالتفاف على ثورة الشعب السوري، والعمل على إعادة تدوير النظام المجرم بطريقة رخيصة مكشوفة، واطلاق يد القاتل لتكون سابقة في تاريخ الإنسانية، في إطلاق يد القاتل، و وأد ثورة في وجه نظام قام بتدمير بلد بشكل كامل، وقتل أكثر من مليون، ودفع بأكثر من 7 ملايين سوري الى الهجرة والموت على طرق التهريب، إضافة الى تحويل من تقطعت بهم السبل في الداخل السوري الى نازحين بشكل مستمر في المناطق المستهدفة من قبل النظام والروس، وبالتالي يكون أكثر من ثلثي الشعب السوري ضحية نظام مارق تدعمه الأسرة الدولية وبطريقة اللعب على المكشوف ودون مواربة.

ومع اقتراب موعد تنفيذ ما جاء في الاتفاق أبدت معظم الفعاليات وممثلي الثورة السورية وفصائلها امتعاضها ورفضها لما جاء في الوثيقة والغموض الذي يلفها، والوضوح الذي ركز في أكثر من نقطة فيها على إضفاء الشرعية على كل المرتزقة والميليشيات الطائفية الشيعية المقاتلة الى جانب قوات النظام، وإعطاء الروس صفة الحكم وصاحب القرار في تصنيف أي جماعة كإرهابية من عدمه، في الوقت الذي يعتبر الروس طرفاً أصيلاً عدواً للشعب السوري، والذي يعطيهم والنظام الحق في مطالبة كل القوى المصنفة أو التي يسمونها معتدلة بالتزام وقف اطلاق النار، وفي حال تعرض مناطق تواجدهم للقصف والهجوم من قبل مرتزقة النظام وقواته ومحاولتهم الرد سيتم اعتبارهم مباشرة إرهابيين…. وبذلك يتحول كل الشعب السوري الرافض للنظام المجرم الى طوائف ومجموعات إرهابية يستدعي محاربتها من قبل قوات النظام والقوات المرتبطة به “الشيعية الطائفية” بفضل الاتفاق الأعور الذي نجح الروس في إقراره.

وهنا لابد من القول أن المسئولية الأخلاقية تستوجب من الهيئة العليا للتفاوض دراسة الأمر من كل جوانبه، وتفاصيله، واستيضاح كل إمكانيات التأويل والتفسير لصالح القتلة، وعدم الوقوع في فخ تحويل المأساة السورية الى اتفاق هزيل لوقف القصف العشوائي والانتقائي للأعمال العدائية بما يتوافق مع هوى النظام والروس، وفتات مواد الإغاثة للمنكوبين، ، وأن لا يكون الانشغال في متاهة الاتفاق والانصراف عن لب المشكلة في التفاوض حول آليات جنيف1 ومقررات فيينا وروح القرار الاممي 2254 ، والبدء بعملية الانتقال المنصوص عليها بضمانة دولية واضحة وضريحة، لضمان عملية الانتقال السياسي والتي لا يمكن أن تكون الا بضمانات واضحة بأن لا يكون للأسد أي دور لا في الانتقالية منها أو ما بعدها، وإقرار مبدأ العدالة الانتقالية التي من خلالها يمكن التأسيس لقاعدة متينة لقيام دولة المؤسسات التي ينشدها السوريون….و الا قلب الطاولة في وجه الجميع، وتعرية كل أصحاب الأقنعة وعلى الملأ ….

لن تقهر إرادة شعب آمن بقضيته وقدم كل تلك التضحيات … من أجل وطن الكرامة، والأيام القادمة حبلى بالتحولات وسقوط الأقنعة…!!





Tags: محرر