on
Archived: أسرى (حزب الله) في سوريا: المفاوضات بين إيران وتركيا
منير الربيع: المدن
هل تسرّع النتائج التي اسفرت عنها معارك الأيام الماضية في حلب، إنجاز المفاوضات غير المباشرة بين “جبهة النصرة” و”حزب الله”، وبالتالي بين ايران وتركيا؟ السؤال يبدو ضرورياً في هذه المرحلة وفي ضوء التطورات الحاصلة. عملياً، وفي السياق العام، لا يمكن فصل ما يجري في حلب، عما يجري في الزبداني، والقلمون أيضاً.
عند كل تطور مفصلي تشهده الساحة السورية، كانت تنشط محاولات إحياء عملية التفاوض التي بدأت قبل أكثر من سنة، برعاية إيرانية تركية. لذلك، فإن كل مناطق الاشتباك أو النفوذ بين الدولتين أو من ينسق معهما في سوريا، تبقى خاضعة في أحد هوامشها إلى بوادر التنسيق أو التحاور حول جملة من الأمور.
اتفاق الزبداني كفريا والفوعة سابقاً، نفذه “حزب الله” من جهة و”جيش الفتح” من جهة أخرى، لكن إيران وتركيا كانتا من أخرج هذه التسوية. الآن، ثمة معطيات تفيد بتعزيز التواصل الإيراني التركي بغية إنجاز عدد من الاتفاقات حول بعض المناطق والجبهات في سوريا. لا سيما أن تركيا وإيران، تجتمعان على رفض إقامة أي منطقة نفوذ كردية في سوريا، لاعتباره تهديداً استراتيجياً للأمن القومي للدولتين.
لذلك، فهما تجدان نفسيهما أمام واقع لا بد من البحث عن حلول له، في ضوء ما تعتبره الدولتان توافقاً أميركياً روسياً في سوريا يؤدي إلى تقويض نفوذيهما، وإلحاق الضرر بمصالحهما. لهذا، يتركز الكلام في الكواليس، بحسب ما تشير مصادر مطّلعة لـ”المدن”، على كيفية التعاطي مع تقدم “جيش الفتح” في حلب، في الوقت الذي تحرز فيه القوى الكردية تقدماً أيضاً، إلى جانب ارتفاع منسوب الكلام عن توجه القوات الإيرانية وبعض الحلفاء إلى دير الزور والرقة. ومن هداف هذا التوجه، تقدم إيران هناك على حساب الأكراد.
من الأساس كان الهدف الإيراني من معركة حلب، هو التضييق على تركيا لتليين موقفها من بعض الامور في مناطق سورية أخرى، خصوصاً ريف دمشق، أي مضايا والزبداني، بعد فشل إنجاز كل بنود الاتفاق السابق، والذي كان يقضي بتهجير أهالي مضايا والزبداني إلى إدلب، مقابل نقل أهالي كفريا والفوعة إلى ريف دمشق.
الآن، بعض المعطيات تغيّرت، في ضوء الرفض الروسي دعم إيران في معركة حلب، والطلب منها التوجه إلى شرق سوريا. لكن إيران، ترفض الهدنة في حلب من دون تحقيق مكاسب أساسية لها، وخصوصاً في إطار مفاوضاتها مع تركيا. وعليه، تحاول طهران الضغط بالسياسة على تركيا لإرغامها الضغط على من “تمون” عليهم في سوريا، بغية إنجاز الاتفاقات المعلّقة.
كل ذلك، لا يمكن فصله عن آخر التطورات في الزبداني والقلمون. ففي الزبداني، وبعد عملية شنتها قوات المعارضة ودمرت خلالها أحد حواجز “حزب الله”، يستمر الحزب في تضييق الخناق على أهالي المدينة. وتفيد مصادر من الزبداني لـ”المدن” بأن الحزب يسعى بكل ما أوتي من قوة لتهجير أهالي المدينة وبلدة مضايا، ويلجأ إلى افتعال حرائق في الأراضي الزراعية في سهل الزبداني، ويقوم بعمليات قطع أشجار.
ومن ريف دمشق إلى القلمون. فمقابل مطالب “حزب الله” وإيران، بتهجير أهالي الزبداني مقابل نقل أهالي كفريا والفوعة إلى محيط العاصمة، هناك لدى “جيش الفتح” في القلمون، مطالب أساسية، تعود إلى الاتفاق السابق، وتتلخص بضرورة انسحاب “حزب الله” من إحدى مدن القلمون، لمصلحة مقاتلي المعارضة، واللاجئين الذي يقطنون في مخيم وادي حميد. وهنا تؤكد مصادر “الفتح” في القلمون لـ”المدن” أنهم يرفضون بشكل قاطع الخروج من المنطقة، ويشددون على ضرورة بقائهم هناك، مطالبين “حزب الله” بالانسحاب من بعض مدن القلمون وقراه لمصلحة المقاتلين والمدنيين، مقابل إطلاق سراح أسراه لدى “النصرة”، وآخرهم الأسير الذي قُبض عليه في بلدة خلصة بريف حلب.
ما بين حلب وإدلب وريف دمشق والقلمون، عنوان جديد للتفاوض بين تركيا وإيران. فالدولتان تتفقان على رفض أي تقسيم يمنح الأكراد منطقة نفوذ معترف بها، لكنهما لا يختلفان على إقامة مناطق النفوذ بحسب مصالحهما الإستراتيجية، وإن كان ذلك على أساس ترانسفير ديموغرافي مذهبي. الأكيد، وفق المصادر، أن جولة مفاوضات جديدة ستبدأ بين الحزب والمعارضة السورية بشكل غير مباشر، لكنها ستكون مباشرة أكثر بين إيران وتركيا.
اقرأ:(حزب الله) يستدعي قوات الجليل الى دير الزور