Archived: أطفال سوريون لاجئون «ينبذون» المدرسة ويرفضون الاختلاط

الحياة-

ينزع كثر من أبناء اللاجئين السوريين الذين عايشوا مشاهد الدمار والقتل والاغتصاب في بلدهم إلى الانكفاء وعدم الاختلاط بالناس، وصولاً إلى رفض الذهاب إلى المدرسة، لا سيما الأطفال منهم. ما سيؤدي إلى نشوء جيل لا يعرف القراءة والكتابة، خصوصاً أن الأزمة السورية تجاوزت عامها الخامس.

ووفق مدير الإعلام والاتصال في منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) في الأردن سمير بدران، لا يتلقى 44 ألف طفل سوري أي نوع من التعليم، في مقابل 40 ألف تلميذ سوري مسجلون في برامج «التعليم غير الرسمي» بسبب عدم التحاقهم بمدارس.

زيد (9 سنوات) يسكن في مخيم الزعتري في محافظة المفرق (70 كلم شمال شرقي عمّان)، وهو لا يجيد القراءة أو الكتابة، بسبب رفضه الالتحاق بالمدرسة على رغم توافرها بالمخيم، إذ يفضّل أن يبقى حبيس «الكرفان» حيث يقيم مع أمه، والتي تلفت بحسرة إلى أنه منذ اللجوء يرفض الخروج. وتتابع: «يفترض أن يكون في الصف الثالث. وهو يعاني من حالة نفسية جراء رؤية والده يقتل أثناء هجوم الجيش على بلدتنا في درعا».

وتحاول الأم قدر الإمكان إخراج زيد من هذه الحالة، من خلال دعوة أقارب إلى الكرفان، لتمكينه من الاحتكاك بالناس ونسيان اللحظة الوحشية التي قتل فيها والده وهو يجلس في حضنه. وتشير إلى أنها جعلت أقاربها يحملونه إلى المدرسة عنوة، إلا أنه سرعان ما عاد أدراجه إلى الكرفان وهو يصرخ رافضاً الذهاب مجدداً وجازماً بعدم رغبته في الدراسة. وتوضح أنه يفضل الانزواء، وتتملكه أحياناً الرغبة التي غالباً ما تنتهي بالتبوّل على نفسه.

وتتحدّث أم بشير عن حالة ولدها (11 سنة) الذي يهرب من المدرسة كلما أجبره عمه على الذهاب إليها عنوة، وهو لا يعرف القراءة أو الكتابة، ولا حتى أبسط عمليات الحساب.

وكان بشير نجا بأعجوبة من عمليات قتل جماعية شهدتها بلدتهم في محافظة حمص، ذهب ضحيتها والده. وبات يميل إلى العنف مع أشقائه وشقيقاته في الكرفان، فتضطر الأم إلى إخراجه من المكان كي يتمكّن أشقاؤه من العيش بسلام. لكن عنفه «الدامي» انسحب على آخرين إذ بات كثير الشجار معهم وضربهم.

ويلفت بدران، إلى ترتيب «يونيسيف» ثلاثة برامج لمساعدة اللاجئين للانخراط في المجتمع، ومنها «تقديم خدمات التعليم الاجتماعي والنفسي للذين تعرّضوا إلى معايشة مشاهد الدمار والاقتتال في بلادهم»، لتعزيز الجوانب النفسية لدى الأطفال واليافعين وتجنيبهم الآثار السلبية للصدمات النفسية التي تلقوها.

وكشف بدران أن «يونيسيف» تنفّذ برامج عدة لدعم العائلات المصنّفة أشد فقراً، من خلال دعمها مالياً وتحفيزها على إرسال أبنائها إلى مدارس. ويقول الباحث الاجتماعي ناصر الخاروف أن مشاهدة الأطفال لأحداث عنف وقتل تسبب تحوّلاً في سلوكياتهم مستقبلاً، فيصبحون أكثر عنفاً ولا يتأثّرون بمشاهد الدم ويفقدون إنسانيتهم تدريجاً. كما تقودهم إلى العجز عن ضبط النفس واللجوء إلى العنف بدلاً من التفاوض، والافتقار إلى الأمان والشعور الدائم بالخوف والقلق وترسيخ صور نمطية سلبية في عقولهم، إضافة إلى قتل روح الإنتاج والإبداع لديهم.