on
Archived: محمد معتز الخياط: سوق الإنشاءات في 2016
محمد معتز الخياط: العربية نت
في شهر فبراير من العام الماضي كتبت أول مقال لي في العربية.نت تحدثت فيه عن توقعاتي لسوق الإنشاءات مبديا تفاؤلي آنذاك حيث قلت “رغم التحديات التي تواجه قطاع المقاولات والإنشاءات في الخليج إلا أني أحمل ثقة كبيرة بأن هذا القطاع سيشهد المزيد من الانتعاش”.
وبقدر ما أتمسك دائما بباقة من الهواجس حول التحديات التي تواجه هذا القطاع بقدر ما أشعر بالسعادة لأني توقعاتي آنذاك كان صائبة إلى حد كبير بسبب استمرار الانتعاش في السوق مترافقة مع بعض التحديات.
وإذا أردت الحديث عن رؤيتي لمستقبل هذا القطاع خلال العام 2016 فإنني سأردد ما قلته في بداية العام 2015 مع التأكيد على أهمية تسليط الضوء على التحديات التي تشبه الفقاعة وتستمر بالتضخم إلى حد الانفجار إذا لم يتم التعامل معها بشكل اقتصادي وعلمي واضح. أعني بذلك تماما أن السوق ليست مجرد صفقات وإنما هي بحاجة ماسة إلى تخطيط على كافة الأصعدة. على سبيل المثال، شركة الإنشاء والتطوير هي سلسلة من الأفكار والجهود القوية التي يشارك فيها الجميع من أصغر موظف حتى رئاسة الشركة، وخطط التدريب والتطوير تشمل الجميع. هذا مثال بسيط وصغير ولكنه مهم لأنه يمثل الجانب الإداري في أي شركة ناجحة بعيدة عن الفوضى. وكذلك وجود خطط واضحة لدى شركة بحيث تكون لديها ثقة بالنفس أي ثقة بقدراتها ومهاراتها على إنجاز المشروعات في المواعيد المحددة. هذا أمر في غاية الأهمية فالشركات التي لا تتمكن من تسليم المشاريع في موعدها تفقد الثقة على المدى الطويل وتؤثر سلبا على السوق.
أيضا التعاون مع الحكومات وتخطيطها الاقتصادي أمر استراتيجي كما هو التعاون والاعتماد على القطاع الخاص الذي يلعب دورا كبيرا أيضا في السوق. لكن أقصد هنا تحديدا فكرة التعاون والانفتاح على أفكار الآخرين، فالتعاون هو خطوة مهمة لتقوية السوق وإنجاز مشروعات كبيرة.
أذكر جيدا أن تقرير “فينتشرز ميدل إيست” أشار العام الماضي إلى أن التحدي الكبير الذي يمكن أن تواجهه دول مجلس التعاون الخليجي في عمليات البناء الضخمة حتى عام 2019 هو الطلب الكبير للمواد والعمل، وأعتقد أنه تحد مستمر خاصة مع ارتفاع أسعار مواد البناء. كذلك من التحديات الأخرى تمويل البنوك والمنافسة الكبيرة التي تمثلها الشركات الأجنبية والتي تستحوذ على 80% من مشروعات البنية التحتية والبناء في دول مجلس التعاون الخليجي.
أعتقد أننا شهدنا خلال العام 2015 إدراكا واسعا لهذه التحديات وأهمية معالجتها وهذا أمر جيد أيضا، كما أن مؤتمرات وورشات عمل عديدة أشارت إلى هذه التحديات وأوصت بتذليلها خاصة في ظل التعاون الاقتصادي القائم بين دول الخليج فضلا عن التوجه العام نحو تحقيق المزيد من التنمية فهذا كله من شأنه أن يسهم في حماية سوق الإنشاءات لكي يستمر انتعاشها وتطورها دائما.
وأختم بما أرغب بتكراره دائما وهو أن الاحتفاء بالنجاح يجب ألا يجعلنا ننسى معالجة التحديات لأنها قد تكبر وتتحول إلى معوقات حقيقية.
Tags: محرر