on
Archived: (حزب الله) لن ينسحب من سوريا الا بطلب من بشار الاسد
منير الربيع: المدن
بموازاة المفاوضات بحثاً عن حلّ سياسي للأزمة السورية، تسجّل العديد من المفارقات على صعيد مواقف القوى الدولية المتقاربة والمتعارضة في آن إزاء آخر التطورات في الملف السوري سياسياً وعسكرياً.
ووسط التقارب السعودي – التركي، والتصعيد السعودي – الإيراني يسجّل تقارب إيراني – تركي حول سوريا، تمثّل بزيارة رئيس وزراء تركيا أحمد داوود أوغلو إلى طهران لتتبعه زيارة وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف إلى أنقرة. وفي ظل التقارب الروسي – الإيراني يسجّل تقارب سعودي – روسي، مع تباعد سعودي – أميركي أو اختلاف في الرؤى لنهاية الازمة السورية.
على الرغم من أن كل هذه التعقيدات ترخي بظلالها على حقيقة الوضع السوري، إلا أن ثمة إيجابيات تسجّل بالنسبة إلى متابعين لمسار المفاوضات، إذ تلفت مصادر “المدن” إلى أن هناك العديد من المقترحات التي يجري البحث حولها على الصعيد الدولي للوصول إلى تصوّر للحلّ السياسي في سوريا، وهذه المقترحات كانت جزءاً من زيارة وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير إلى روسيا، كما أيضاً تشكّل عماد المشاروات الروسية – الأميركية والروسية – السعودية.
وتؤكد المصادر ان الأمور ستسير نحو الحلّ خصوصاً ان إيران أبدت إستعدادها لتقديم تنازلات لا سيما بموضوع المرحلة الإنتقالية على الرغم من تمسكها بضرورة بقاء الأسد خلالها.
أيضاً، ثمة من يسجل تطورات تتعلق بالموقف الروسي والسعودي، وهو ما قد يؤدي إلى عقد لقاء قريباً للإعلان عن موقف مشترك بشأن الأزمة السورية.
في السياق، لا أحد يخفي وجود تباين إيراني – روسي خاصة حول نقطة النهاية في سوريا، وحول الإجراءات للوصول إليها، خصوصاً ان مصادر ديبلوماسية روسية تؤكد لـ”المدن” أن روسيا ليست في حلف الممانعة، بل لديها مصالحها الإستراتيجية، التي تتلاقى مع المصالح الإيرانية ومع هذا المحور في مكان وتتعارض في آخر.
وتكشف مصادر “المدن” أنه منذ بداية عسكرة الصراع في سوريا، طلبت إيران من روسيا تزويد الجيش السوري بأسلحة حديثة ومتطورة وتعهّدت بأن تتكفل هي بتكاليفها، إلا أن روسيا رفضت، لتعود وتوافق على ذلك بعيد تدخّلها، ومجانا، وهذا ما تعتبره المصادر جزءاً أساسياً من الأهداف الروسية في سوريا، حيث اختارت الوقت المناسب لتدخلها ولتعزيز قدرات الجيش السوري بشكل يتلاءم مع السعي للوصول إلى الحلّ السياسي.
لم يأت الروس إلى سوريا ليغادروها سريعاً، بحسب ما تؤكد مصادر قريبة من “حزب الله” لـ”المدن” فلروسيا مصالح أساسية واستراتيجية حتّمت تدخّلها، وبالتالي هذا يفترض بقاء قواتها على الأرض، بمعزل عن الكلام الذي يفيد بالإنسحاب، إذ تعتبر المصادر أن ما جرى هو لتعبيد طريق الحلّ السياسي، بالإضافة إلى أن القوات التي غادرت سوريا، استقدمت على خلفية التصعيد التركي – الروسي، ولم يعد لوجودها أي حاجة، بينما القوات الأساسية والتي عملت في الميدان لا تزال على ما هي عليه، وهذا متفق عليه بين روسيا والولايات المتحدة الأميركية، تماماً كما يتفق الطرفان على دعم الأكراد، وهذا ما إستدعى تقارباً إيرانيا -ً تركياً معارضاً لأي تحرّك كردي.
وتكشف المصادر، عن إتفاق جديد بين تركيا وإيران تكلل بزيارة ظريف إلى انقرة، إذ أن الدولتين تتفقان على معارضة أي فدرالية كردية، وتؤكد المصادر أن تركيا أبدت استعدادها للتعاون مع إيران بشتى الطرق لمنع قيام إقليم كردي، مقابل تقديم تنازلات تسهّل الحلّ السياسي.
هذه المؤشرات، تتعارض مع أخرى تفيد بتخفيف الوجود الإيراني في سوريا، إذ تؤكد مصادر “المدن” أن إيران وإستجابة لموسكو أبدت استعدادها لترك الساحة السورية في مرحلة معينة، لا سيما فور الدخول في الحلّ السياسي. ليبقى السؤال حول مصير “حزب الله”، هنا تؤكد المصادر أن الحزب ملتزم بالثوابت الإيرانية، وليس لديه أي إشكال بمشاركة المعارضة، او تغيير شكل النظام وإنتقاله من نظام الحزب الواحد.
اما عن انسحابه من سوريا، تجيب المصادر أنه لن يفعل ذلك إلا بناء لمعطيين، الأول نهاية الأزمة وإرساء الإستقرار، والثاني أن يطلب النظام السوري منه ذلك. الاحتمال الثاني قد يحمل إشارة معينة إلى ضغوط دولية على روسيا وعلى النظام السوري لاجل انسحاب حزب الله من سوريا، مقابل تسهيل سعودي على طريق الحل السياسي.
اقرأ:
نصر الله ينفي انسحاب عناصر حزب الله من سوريا ويعد بالبقاء مع بشار الأسد