on
Archived: السفير بسام العمادي: حقيقة التعنيف الروسي لبشار
السفير بسام العمادي: كلنا شركاء
سارع بعض المتفائلين للتهليل للأنباء بأن روسيا عنفت بشار على ماقاله في اجتماعه مع نقابة المحامين حول عدم وجود حل سياسي، وأن الحل هو بإنهاء ماسماه “الارهاب والارهابيين من خلال الحل العسكري”، وبعضهم ذهب إلى القول بأن نهاية بشار قد اقتربت، لكنهم لم يدركوا الحقيقة التي تخفيها تلك التصريحات الروسية. فما هي هذه الحقيقة؟
يوجد لكل حل في حالة الحرب مساران: سياسي وعسكري، وتعتمد قوة المسار الأول على مدى إنجازات المسار الثاني، ويتبادل كل منهما المقام الأول حتى يتم التوصل لحل نهائي، وهذا الحل يتراوح بين النصر الكامل والهزيمة الكاملة وبينهما الكثير من الحلول الوسط. وكثيرا ما تتم المماطلة بالمسار السياسي انتظاراً لتحقيق الانجازات في المسار العسكري.
وهذا تماما ماتفعله روسيا. فهي منذ بداية تدخلها العسكري التدميري في سورية تتماهى بعهر وفجر في مسارها السياسي، فتارة تريد فرض وفد من النظام ليتفاوض مع النظام، وأخرى تقول أنه لادلائل على قصفها للمدنيين، وتارة تتهم التحالف الغربي بقصف المشافي والمدارس، وفي نفس الوقت يلتقي مسؤولها الدبلوماسي الأول ذو الوجه الأكشر مع نظيره الامريكي ليتفاهما حول آليات وقف النار، وسوى ذلك من اتفاقيات جينيف وفيينا وغيرهما، ولكن دون تحقيق أي تقدم حقيقي، بل يزداد الوضع قسوة وقتلا ومجازر بحق الشعب السوري. ولكن هذا في الحقيقة ماتريده روسيا، وهو إخضاع الشعب السوري والفصائل الثورية المقاتلة للرؤية الروسية للحل النهائي ببقاء النظام ببشار أو بسواه.
لكن خروج بشار إلى العلن برفضه لأي حل لايتضمن انتصارا عسكريا كاملا على معارضيه أسقط القناع الزائف عن المسار السياسي الروسي، وفضح حقيقة الهدف النهائي له، وهذا يضعها في حرج كبير مع الأطراف الأخرى الغربية والعربية وغيرها. ليس لأنها تخشى الحرج، إذ لم يعد في وجهها قطرة ماء منذ زمن بعيد، بل لأن مخططها قد يسيء إليه إنكشاف حقيقتها ولا تتمكن من تحقيقه إذا ماقامت بعض الجهات بتغيير موقفها السلبي المرتكز على هذا التحايل الروسي إلى موقف إيجابي يتسبب على الأقل بتزويد تلك الفصائل بالقليل مما يلزم ليفشل القصف الروسي والتقدم الذي يحققه النظام بهذا القصف، وينقلب إلى هزيمة ساحقة، خاصة وأن ذلك لايجتاج لأكثر من مئة صاروخ أرض جو ينهي العربدة الروسية.
لذا سارعت روسيا بإصدار تصريحات ظاهرها يناقض ماقاله بشار، لكنها لو كانت صادقة لما خرجب بذلك الى العلن إذ يكفيه اتصال هاتفي لإخراسه عن هلوساته. صحيح أن الشعب السوري ينظر بتفاؤل لأية إشارة لنهاية مأساته ولكن يجب ألا ينتظرها من موسكو فلن تشرق منها إلا القذائف والإجرام. بل عليه أن يعمل بأسباب النصر الذي وعد الله به عباده الذين يقاتلون في سبيله صفا واحدا
Tags: محرر