on
Archived: 2015: لبنان جزء من سوريا المفيدة
منير الربيع: المدن
فتحت سوريا باب إستنزاف “حزب الله”، الذي تدرّج في دخوله وتدخّله، من حماية القرى اللبناية والمقامات إلى مناطق أكثر عمقاً، فحضر عمليات تهجير العديد من المناطق السورية، من محيط دمشق، والقلمون، وحمص. وتشعّبت اهتمامات الحزب وتوسّعت رقع استنزافه، لكنه تحول في العام 2015 الى جزء من اللعبة الدولية على أرض سوريا، وقوة عسكرية ضاربة لفرض وقائع جديدة من شأنها تغيير وجهها. شكّل الحزب وغيره من المقاتلين على الأرض السورية لاعبين على مسرح بلد كان نظامه يتلاعب بمصير ثلاث أو أربع دول على الأقل في المنطقة من بينها لبنان.
يقفل العام 2015 على وقائع سورية جديدة وخطرة، التغيير الديمغرافي أصبح مشهوداً أكثر من أي وقت مضى، خصوصاً أن حرب جرود القلمون، وسعي “حزب الله” للسيطرة عليها، بعد محاولات عزل عرسال عن سوريا، بالإضافة إلى حرب الزبداني، وقبلهما حرب ريف حمص والسيطرة عليه، جميعها مدلولات حسّية، على أن ثمّة سوريا جديدة قيد النشوء، تطلق إيران على هذه الحدود الجديدة اسم سوريا المفيدة.
في العام 2013، خاض “حزب الله” أشرس معاركه في سوريا، كانت معركة القصير، سيطر على المدينة ومحيطها، وكانت حينها بداية مرحلة تهجير حمص وتفريغها من سكانها، وهذا ما تجلّى في ما بعد بإتفاق حمص القديمة، ومؤخراً باتفاق حيّ الوعر عبر إخراج المعارضة السورية منه، وما بينهما من حالات تغيير ديمغرافي في الوسط السوري الواصل بين العاصمة والساحل. وفي العام 2014، دخل الحزب في حرب أكثر أهمية واستراتيجية، لا سيما حرب مدن القلمون، وعلى المدن الواقعة على الأوتستراد الدولي الواصل، بين دمشق، حمص، وطرطوس واللاذقية، ومنها: يبرود، النبك، دير عطية.
في العام 2015، أراد الحزب “تنظيف” المناطق التي قد تشكّل خطراً أو تهديداً على المناطق الخاضعة لسيطرته، فخاض حرب جرود القلمون، حيث سيطر على معظمها باستثناء جرود عرسال ومحيطها، وبقي المسلحون المعارضون للنظام السوري، لينتقل في ما بعد إلى معركة الزبداني، التي انتهت قبل فترة، عبر اتفاق بين إيران وتركيا، برعاية الأمم المتحدة، قضى بإخراج الجرحى بداية من المدينة، مقابل إخراج جرحى من مدينتي كفريا والفوعة، على أن يتم تنفيذ باقي الإتفاق بعد فترة زمنية معينة، وجوهره إفراغ الزبداني ومحيطها كسرغايا، ومضايا، وبقين، من المدنيين، مقابل إفراغ كفريا والفوعة من المدنيين.
يقفل العام 2015، على بدء ظهور بوادر التغيير الديمغرافي في سوريا، فيما لبنان سيكون شريكاً أو جزءاً من هذه الوجهة الجديدة، استناداً إلى الالتصاق الجغرافي، خصوصاً، أن “حزب الله” بذلك، أصبح يسيطر على كامل الشريط الممتد من دمشق إلى ريف حمص مروراً بالقلمون في الجهة السورية، فيما يسيطر على كامل السلسلة الشرقية لجبال لبنان، من المصنع إلى الهرمل.
ثلاث عقبات لا تزال تعترض هذا المشروع، أولاً إصرار أبناء الزبداني ومحيطها على البقاء في مدينتهم وعدم الخروج منها، وثانياً بقاء مسلحي جبهة “النصرة” والفصائل المعارضة الأخرى في جرود عرسال، ورفضهم المغادرة، اما ثالثاً فيشكل وجود تنظيم “داعش” في الجرود المقابلة للهرمل ورأس بعلبك والقاع شوكة في خاصرة هذا الخطّ.
وفق هذا السيناريو، فإن المحاولات ستبقى مستمرّة للسيطرة على هذه المواقع، خصوصاً في الزبداني، وذلك عبر الضغط والمفاوضات، كذلك بعد إنتهاء مسألة العسكريين لدى “النصرة”، فإن “حزب الله” يسعى إلى الضغط على المجموعات المتمركزة في جرود عرسال لإخراجها إلى إدلب أيضاً.
أما بالنسبة إلى “داعش”، فلا يمكن توقّع ما سيحصل، لكن بالنظر إلى الخريطة السورية، يتبيّن أن التنظيم يسيطر على المنطقة الشرقية، أي الرقة ودير الزور في الشمال، والبادية وصولاً إلى ريف حمص الشرقي، بينما يسيطر النظام السوري و”حزب الله” على كامل الجهة الغربية لسوريا ما بين دمشق والساحل، وبالتالي تبقى المنطقة المتداخلة بين النظام والحزب من جهة، و”داعش” من جهة أخرى، هي ريف حمص الجنوبي الغربي أي المنطقة المقابلة للهرمل ورأس بعلبك والقاع، وبالتالي فقد يجري الضغط لانسحاب “داعش” من هذه المنطقة، مقابل تعزيز وجودها في الجهة الشرقية من حمص، وهذا إذا ما حصل ترتسم معالم الخريطة بشكل واضح: “داعش” في الشرق، فصائل معارضة في الشمال كإدلب وأجزاء من حلب وحماه، والأكراد ما بين الحسكة والرقة وحلب على الحدود مع تركيا، ليبقى الغرب السوري خاضعاً لسيطرة “حزب الله” والنظام مدعومين من إيران وروسيا
أما لبنان، فلا يبدو أنه سيكون بعيدا عن ما يجري، لا جغرافيا، ولا عسكرياً أو ميدانياً، ولعلّ صورة استقبال عدد من الرسميين والوزراء والنواب لجرحى كفريا والفوعة على المطار إعلان ضمني عن فحوى ما يجري.
اقرأ:
تراجع الاقتصاد اللبناني نتيجة لتدخلات حزب الله في سوريا