on
Archived: حزب الله والمنطقة الآمنة: اختلاف التفسير والأولويات
علي رباح: المدن
يصوّب حزب الله سهامه على أحد أهم بنود صفقة التبادل بين الدولة اللبنانية و”جبهة النصرة”: “المنطقة الآمنة في وادي حميّد”. أسئلة كثيرة ترتسم حول هذا البند: ما هي حقيقة “المنطقة الآمنة”؟ وكيف ينظر حزب الله إليها؟ ولماذا يتعامل بإرباك معها ومع “جبهة النصرة”؟
منذ إعلان اتمام صفقة التبادل، أجمع إعلام “حزب الله”، وفق ما ظهر وكأنه “تعليمة” عُمّمت على “المنظومة”، على ان “تحويل وادي حميّد الى منطقة آمنة لا يعني بالضرورة ان تكون آمنة بالمعنى العسكري”. هكذا بالحرف! وهذا ما رأت فيه مصادر لـ”المدن”، “تمهيداً لنسف الاتفاق عندما تقتضي ضرورات حزب الله الاستراتيجية”. فالمنطقة الآمنة، بحسب المصادر، تُنشأ بهدف حماية مناطق محددة من خلال إعلانها بقعة جغرافية خارج الاستهداف العسكري. كما انها تهدف الى حماية مدنيين يتعرضون للتعذيب، وتؤمن المأوى الآمن لأعداد كبيرة من اللاجئين عوضاً عن نزوحهم الى دول مجاورة هرباً من حروب الابادة.
نبيل الحلبي، مدير مؤسسة “لايف” وأحد الاطراف المشرفة على الصفقة، يشرح ما يتعلّق ببند المنطقة الآمنة من وجهة نظرٍ قانونية. يقول الحلبي لـ”المدن”، انه وفق هذه الصفقة، تحوّل “وادي حميّد” الى منطقة آمنة لا وجود فيها لا للجيش اللبناني ولا لمقاتلي “جبهة النصرة”، وباتت تصنّف منطقة غير عسكرية تحمي اللاجئين وخيمهم. ورداً على سؤال عن امكانية دخول مسلّحي “النصرة” الى المنطقة، يقول ان “الجميع يعلم ان المخيمات هي بمعظمها عائلات المسلحين، وبالتالي، ووفقاً للقانون الانساني الدولي، فإن أي مسلح يدخل المخيم من دون سلاح، تسقط عنه صفة المقاتل ويصبح آمناً”. وعن حاجة المناطق “الآمنة” (Safety Zone) و”العازلة” (Buffer Zone) الى قرار من مجلس الأمن، يُلزم الموقعين عليه تطبيق بنوده وعدم التنصل منه، يقول الحلبي، “ان تحويل وادي حميد الى منطقة آمنة يعتبر ملزماً للأطراف الموقعة على الصفقة بضمانة من دولة قطر والدول الراعية للاتفاق.”
يعزو مراقبون إصرار حزب الله، على التصويب على “المنطقة الآمنة”، لقناعاته بأنه سيفقد الكثير من المكاسب السياسية والأمنية في ما لو اصبح هذا البند واقعاً. وبرأي مصادر لـ”المدن”، فإن هذه المنطقة تعني ان الاعداد الكبيرة التي لجأت إليها من قرى القلمون وريف “القصير” قابلة للعودة الى ديارها فور انتهاء المعارك والحرب. وهذا، بحسب المصادر، يُفشل مخطط حزب الله الذي حوّل السلسلة الشرقية الى مستعمرات خاصة ومراكز حزبية ومعسكرات تدريب، تمهيداً لإرساء قواعد “سورية المفيدة”، لايران وليس للأسد.
ويستدرك المصدر قائلاً، ان “سورية المفيدة” لا تعني بالضرورة التقسيم. فالاحزاب والدول المشاركة في الحرب السورية بدأت ترسم مناطق نفوذها، ولن تتخلى عنها بسهولة ودون مكتسبات حقيقية في ظل اي نظام مقبل. هكذا عملت إيران على تشكيل “حزب الله السوري” ليتسلّم مناطق نفوذ “حزب الله اللبناني” في مرحلة تأتي فيها التوجيهات لانسحاب الاخير من سوريا.
ليس تفصيلا ان يصوب حزب الله سهامه على بند “المنطقة الآمنة” بعد ساعات قليلة على اتمام عملية التبادل. الطرح بحذ ذاته يكشف نوايا الحزب لمستقبل الصفقة وبلدة عرسال وجرودها. من يعطي تفسيرات لـ”المنطقة الآمنة” مغايرة لتفسيرات القوانين الدولية الانسانية، لا يمكن ان يقنع الاخرين بأن مفاوضاته مع “جيش الفتح” لحماية المدنيين في “الفوعة” و”كفريا” انما جاءت من منطلق انساني وليس مذهبي، وبأنه لا يملك مخططات ومشاريع خاصة في عرسال وجرودها. في احد خطاباته، قال الامين العام لحزب الله السيّد حسن نصرالله، “نحن لسنا غزاة في القلمون..بل من اهل الارض”. من هنا ينطلق حزب الله في مخطط قد يهدف الى نسف الصفقة لاحقا لحماية “هذه الارض” من أهلها الأصليين المناهضين للأسد ولإيران. ومن هنا ايضا يركز حزب الله كل اهتمامه وجهوده على جرود عرسال دون ان يأتي على ذكر جرود رأس بعلبك والقاع حيث يتواجد تنظيم داعش الارهابي. هذا التنظيم الذي لم يخض معارك تذكر مع الحزب في حين انه يستأثر بكل التجييش في إعلام الحزب!
اقرأ:
لهذا السبب ترتفع نسبة الضحايا من حزب الله والحرس الايراني في سوريا