Archived: الإستهداف الإسرائيلي لحزب الله: رسائل روسية لإيران؟

منير الربيع: المدن

لا تزال عمليات خلط الأوراق الإقليمية مستمرة. دخلت روسيا في الحرب السورية وفقاً لمبدأ أساسي فتشعّب التدخل ولامس أكثر من طرف، كان على أجندة عاصفة السوخوي محاربة الإرهاب، والحفاظ على النظام السوري، نسّقت العاصفة الروسية العسكرية مع واشنطن، ومع كل القوى المؤثرة في الساحة السورية والإقليم. أبرزت موسكو حرصها على طمأنة تل أبيب بعيد التدخل، فكانت زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى العاصمة الروسية، شكّلت في ما بعد غرفة عمليات مشتركة في سورية، فأضيف بند جديد على جدول أعمال التدخل الروسي وهو حماية إسرائيل وضمان أمنها.

اللافت، بعد الدخول الروسي وتعزيز التنسيق مع العدو الإسرائيلي، هو تصاعد الضربات الإسرائيلية لمواقع الجيش السوري ولحزب الله، حيث تم قصف العديد من القواعد والمراكز والقوافل التي تحمل صواريخ متطورة إدعت اسرائيل أنها ستنقل إلى حزب الله في لبنان. واللافت أكثر أن ثمة تزامناً بين الضربات الإسرائيلية للحزب، وبعض الضربات الروسية الخاطئة، بالإضافة إلى ارتفاع عدد قتلى الحرس الثوري الإيراني في سوريا في مرحلة ما بعد التدخل الروسي.

وفق ما تشير مصادر مطّلعة لـ”المدن” فمنذ بداية الصراع السوري، وضع الإسرائيلي قواعد عسكرية معروفة، تتضمن ثلاثة خطوط حمراء. الأول منع وصول أسلحة غير تقليدية لحزب الله، والثاني منع حصول تغيّر استراتيجي في سوريا يخدم حزب الله، بمعنى منع سيطرة حزب الله على الجنوب السوري وفي أماكن معينة، ولا تزال قضية الغارة الإسرائيلية على موكب لحزب الله في القنيطرة ماثلة في الأذهان إلى اليوم، أما الثالثة فهي عدم تحويل سوريا لمركز إنطلاق للمقاومة ضد أهداف إسرائيلية. والملاحظ انه فور بروز أي شيء من هذا القبيل يتحرك الإسرائيلي في إطار التصدي، بمعنى أن قصفه يطاول مواقع فيها صواريخ متطورة لحزب الله، وأيضاً أي تحرك بشري لعناصر من حزب الله في مناطق قريبة يجري استهدافهم.
وتضيف المصادر أنه “بعيد التدخل الروسي، تعهد الروس بطمأنة إسرائيل بأن هذا التدخل لن يؤدي إلى متغيرات تمسّ بالأمن القومي الإسرائيلي، مقابل سكوت إسرائيل عن الهجمات العسكرية التي تشنّها المقاتلات الروسية بالقرب من الحدود الإسرائيلية. وبالتالي فإن توجيه الإسرائيلي ضربات ضد الحزب يوضع في سياق الحفاظ على هذه الخطوط الحمراء.

الضربة الأخيرة التي وجهها سلاح الجَوّ الإسرائيليّ كانت لإحدى القواعد العسكرية العائدة للفرقة “155” التابعة للجيش السوريّ في منطقة القطيفة شمال دمشق، وفقَ ما أفادت القناة الثانية الإسرائيليّة، وذلكَ بعدَ خروج أربع شاحنات من هذه القاعدة كانت محمّلةً بصواريخ بالستيّة، ورُجّح حينها أن الصواريخ سيتسلمها حزب الله.

وعليه، يصحّ تفسير الوضع بأنه يأتي في سياق الحفاظ على قواعد العمل بين الروس والإسرائيليين، تماماً كما تجري المحافظة على قواعد العمل بين الروس والأميركيين في الشمال السوري والتي خرقتها تركيا بإسقاط المقاتلة الروسية.

أمام هذا الواقع، يقع حزب الله بين نارين، الأولى هي الضربات الإسرائيلية، والثانية هو التحالف الواقعي مع روسيا والإتفاق معها على مصلحة إستراتيجية معينة تتلخص في محاربة الإرهاب والحفاظ على النظام السوري، ولذلك لا يمكن للحزب اتخاذ إجراءات ضد روسيا أو إعتراضية على العلاقة المتينة بين الروس والإسرائيليين، لا سيما مع تأكيد ناتنياهو المستمرّ بأنه مقتنع أكثر من أيّ وقتٍ مضى بأهمية لقائه بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وأهمّية التنسيق مع روسيا في شأن ما يحصل في سوريا، لأنّ إسرائيل تعمل في الأجواء السورية من حين إلى آخر ضماناً لعدم وصول أسلحة مُتطوّرة إلى لبنان عن طريق سوريا”.

وفي السياق تلفت المصادر إلى ان التنسيق الإسرائيلي الروسي سيستمرّ بشكل أكبر، خصوصاً مع زيارة أخرى مرتقبة لنتنياهو إلى موسكو للقاء بوتين، أو ربما حصول اللقاء في مكان آخر. بالنسبة إلى الحزب اليوم فإن الجبهة الأساسية لديه هي محاربة الإرهاب، وبالتالي فهو لا يريد تغيير قواعد الإشتباك هذه، والتعكير على هذه الجبهة الأساسية لأن أولويات المعركة السياسية والميدانية هي لمواجهة الإرهاب، خصوصاً مع تكتل دولي كبير لتعزيز هذه المواجهة، وعليه فهو لا يريد الدخول في حرب مع إسرائيل. وتذهب المصادر أبعد من ذلك إذ تشير إلى أن هذا المبدأ قائم على الإستراتيجية الإيرانية، بمنع فتح أي جبهة مع اسرائيل خصوصاً بعد توقيع الإتفاق النووي، هذا الإتفاق الذي قبلت به إسرائيل على مضض مقابل منع وصول أي سلاح لحزب الله.

وربطاً بهذه التحركات الإسرائيلية المنسّقة مع روسيا، تشير مصادر “المدن” إلى انه لا يمكن تجاهل وجود بعض التنافس ما بين الروسي والإيراني في سوريا، خصوصاً أن روسيا أصبحت اللاعب الأول والمقرر الأساسي في الميدان السوري، وهي تعتبر أنه لا يمكن فصل الضربات الإسرائيلية بغطاء روسي عن توجيه رسالة من موسكو إلى طهران عبر إسرائيل، بأن روسيا هي المتحكمة بلوحة المفاتيح السورية.

اقرأ:

لماذا كشف نتنياهو عن هجمات جوية إسرائيلية داخل سوريا؟