Archived: واشنطن تبقي (حزب الله).. خارج التسويات الايرانية والسورية!

صبحي امهز: المدن

لا يبدو أن التسوية النووية بين إيران والدول الكبرى قد امتدت إلى الساحة اللبنانية وتحديدا “حزب الله”، مع اصدار مجلس الشيوخ الأميركي، قراراً لافتاً، يحمل الرقم 2297، ويدعو إلى إجبار الخارجية الأميركية على التعريف بوسائل الإعلام الداعمة لـ”حزب الله” والتي تموّله، وتحديد الأقطاب الداعمة بالاسم، والطلب من وزارة الخزانة فرض شروط قاسية على فتح أيّ حساب لأيّ جهة خارجية تسهّل تعاملات “حزب الله” أو تغسل أموالاً له، أو تتآمر بإرسال تحويلات لأشخاص أو مؤسسات على صلة بالحزب.

ليس القرار الصادر، سابقة في تاريخ العلاقة بين واشنطن والحزب. على مدار العقود التي تلت تأسيس الحزب، أصدرت واشنطن عشرات القرارات بحقه، إلا ان القرار الجديد يحمل تطوراً بارزاً لناحية اعتبار الحزب “منظمة تهريب مخدرات أجنبية ومنظمة إجرامية عابرة للحدود”، وبالتالي أجبر القرار في الفقرة الأخيرة الرئيس الأميركي على رفع تقارير إلى الكونغرس حول الدول التي تدعم “حزب الله”، خصوصاً أن للحزب شبكات لوجيستية وشبكة تبرّعات وتمويل وغسل أموال.

وتؤكد مصادر دبلوماسية لـ”المدن” أن اعتبار الحزب منظمة إجرامية يشكل ضغطاً إضافياً على الحزب في هذه المرحلة، لأن هذه تضيق الخناق عليه، وقد يكون لها وقع أشرس بكثير من صفة الإرهاب، لأن تعريف الإرهاب لا يزال يخضع للمقاييس السياسية، أما الصفة الجرمية فيعني ذلك ان جميع مؤسسات “حزب الله” ممكن أن تخضع للإجراءات العقابية.

ويقول استاذ العلاقات الدولية الدكتور شفيق المصري لـ”المدن” ان “الجديد في القرار انه يأخذ صفة القانون الصادر عن الكونغرس، أما القرارات السابقة فكانت ذات صفة تنفيذية، صادرة عن الإدارة، ما يعني ان هذا القرار قانون ملزم، كما ان القرارات السابقة كانت تقتصر على مكافحة غسيل الأموال، أما الآن فالقانون يتناول المؤسسات التي تدور في فلك الحزب”.

وترجح مصادر “المدن” ان يكون القرار مقدمة لإجراءات على مؤسسات “حزب الله” في لبنان، خصوصاً ان تسمية وسائل الأعلام التابعة لـ”حزب الله” في القرار، مثل قناة “المنار” وتوابعها، يثير مخاوف من إحتمال ان يطلب من السلطات اللبنانية اتخاذ عقوبات صارمة ضد هذه المؤسسات، وربما يصل إلى حدود الإقفال، وذلك تحط غطاء صفة المؤسسات الإجرامية.

وعلى الرغم من خطورة القرار، إلا أن مصادر الحزب ترفض التعليق على القرار، وتجمع على ان الموقف يعبر عنه البيان الرسمي الصادر عن “حزب الله” الذي شدد على أن “الحزب حركة مقاومة تعمل من أجل مكافحة الإرهاب الذي تدعمه أميركا، سواء الصهيوني الذي يستهدف الشعب الفلسطيني وشعوب أمتنا كلها، أو التكفيري الذي تغلغل برعاية أميركية وصهيونية في أكثر من دولة من دول المنطقة”.

وفي هذا الإطار، يقول وزير الدولة لشؤون مجلس النواب محمد فنيش لـ”المدن” أن القرار “لم يفاجئنا، ونحن نضعه ضمن المعركة المفتوحة من قبل الإسرائيليين علينا كحركة مقاومة، وبالتالي فان القرار هو محاولة أميركية جديدة لمصادرة القرار في منطقتنا”.

وتجمع مصادر “المدن” انه لا يمكن الفصل بين القرار الجديد، وتطورات الميدان السوري، خصوصاً ان هذا القرار قد يشكل ضغطاً غير مباشر على إيران في الساحة السورية، وبالتالي قد يشكل مقدمة للبحث على طاولة التسوية الإقليمية في المرحلة المقبلة.

اقرأ:

الكونغرس يعاقب (حزب الله): التمويل والتهريب تحت المجهر الأميركي