on
Archived: د. إبراهيم الجباوي: روسيا تقتلنا .. ومجلس الأمن يتجرع النخب
د. إبراهيم الجباوي: كلنا شركاء
على مدى خمس سنوات ونظام بشار الأسد يقتل الشعب السوري بمختلف أنواع الأسلحة -التي كانت وما زالت روسيا توردها له- حتى المحرمة دولياً، وشاركته في هذا القتل الميليشيات اللبنانية الطائفية وميليشيات الحرس الجمهوري الإيراني، والمرتزقة الطائفية المستجلبة من مختلف دول العالم، إضافة لممارستهم التنكيل والتمثيل بالجثث ضاربين بذلك عرض الحائط كافة الشرائع بما فيها شرعة حقوق الإنسان، ما أدى لتشريد العديد من شعب سوريا الذين نادوا برحيل الأسد، لا سيما الأطفال والنساء والشيوخ عن مناطقهم، التي يفترض أن تبقى آمنة.
وفي السنة الأخيرة لم تكتفِ روسيا بتوريد الأسلحة للقتلة والمجرمين، وحماية نظام الأسد أمام المحافل الدولية، بل باشرت بواسطة طيرانها وجنود مشاتها، الحرب ضد الشعب السوري، إلى جانب عصابات بشار الأسد ومرتزقته، فأوغلت بغاراتها الجوية المكثفة، والتي استخدمت من خلالها سياسة الأرض المحروقة أمام المرتزقة والشبيحة، لتتقدم باتجاه المدن والبلدات الآمنة والمكتظة بالسكان، حيث تسببت بمقتل الآلاف من أطفالنا ونسائنا وشيوخنا، وشرَّدت مئات الآلاف ممن بقي على قيد الحياة، ودمرت البنى التحتية مع استهدافها للمدارس والمساجد والمستشفيات لتجعلها أثراً بعد عين، وتترك بعد ذلك البلدات ذاتها مجرد أطلال.
هذا ولم نسمع كلمة من مجلس الأمن تدين هذا الاعتداء الروسي ومن قبله الإيراني، ولم يسمح بالمقابل تزويد الثوار بأسلحة تمكنهم من الدفاع عن أهليهم وبلداتهم، فمنع عنهم مضادات الطيران، مع العلم أن الطيران هو من يمكن تلك القوى الغازية والقاتلة من إحداث هذا التدمير والقتل والتهجير، لكن الأمم المتحدة ما لها من فعل سوى التمتع بالمظاهر التي يخلفها الحقد الطائفي والروسي، واعتادت تلك الأمم على هذه الرؤية حتى باتت ساديتهم.
هذا كله ولم يشبع كل الذي جرى للسوريين سادية بعض القوى، فعمدت مؤخراً على دعم الأقليات الأثنية، ليفعلوا مثل ما فعلت الأقليات الطائفية، وليصبوا جام حقدهم الاثني على من تبقى من سكان المدن والقرى المجاورة لهم، حتى استطاعت مجموعاتهم المدعومة روسياً بالأمس من السيطرة على مناطق محاذية للحدود التركية، بعد أن أجهزت على كل ما تبقى في تلك المناطق من بشر وشجر وحر.
ومع ذلك، ومع كل هذا الذي حدث ويحدث لسوريا الثورة، ولشعبها الحر الثائر، من التجاوزات والانتهاكات الصارخة لكافة الشرائع والقوانين المحلية والدولية، المنزلة منها والوضعية، لم نلمس فعلاً واحداً أو تحركاً يحد من ذلك، ولم نسمع حتى صوتاً واحداً يندد بتلك الأفعال، ولا حتى احتجاجاً عربياً على ما يحصل، لا شعبياً ولا رسمياً -باستثناء القليل الذي لا حول له ولا قوة، سوى التصريحات التي لا تسمن ولا تغني من جوع- الأمر الذي أقلق الجارة تركيا فحاولت الدفاع عن حدودها بضربات مدفعية خجولة، لا تأثير لها ولا أعاقت تقدم الإثنيين باتجاه حدودها، إلا أننا مع هذه الضربات تعالت الأصوات الأممية وعلى رأسها ما صدر عن مجلس الأمن تطالب تركيا بالكف عن فعلها الخجول!!! عجيب والله عجيب!!! كيف يحق لهذا قتل وتشريد الشعوب، وتدمير المدن، وحرق الأخضر واليابس، ولا يحق لذاك حماية حدوده وتبديد قلقه، كما لا يحق لشعب تنتهك حرماته وتدمر مواطنه وتستلب أرضه أن يدافع عن نفسه!!! أما ذلك برهيب علاوة على أنه عجيب؟؟؟
سيذكر التاريخ المستقبلي راوياً للأجيال المستقبلية حجم هذا التآمر الذي وقع على شعب لا مطلب له في الحياة سوى العيش بكرامة وحرية، ولابدّ أن تلك الأجيال لن تسامح ولن تغفر، ولابدّ أنها ستنتقم للآباء أو للأجداد، للأخوة، لكل الأهل، لا أعتقد أنها ستستكين وستكظم الغيظ، لا بل ستتحين الفرص للانقضاض على من تسبب لذويهم بكل تلك المآسي، لاسيما منهم من يعاني اليوم (في مخيمات اللجوء وفي صحارى التشرد وفي المناطق المحاصرة) بلا مأوى، ولا تدفئة، ولا لباس، ولا غذاء، ولا دواء، ولا حتى تعليم، الذي هو من أبسط حقوق الطفل .. فكيف لهذا المجتمع الأممي أن يتجاهل من تفكيره مشاعر الطفولة وما ستختزنه للمستقبل، ألا يجد بهذا المجتمع ان يضمن استقرار مستقبل المنطقة من خلال مراعاة مشاعر أطفال سوريا اليوم؟؟؟ أم أنه أعمى ومتعامٍ؟؟؟…
Tags: محرر