Archived: جنبلاط: مع التسوية أياً تكن

منير الربيع: المدن

باكراً عبّر وليد جنبلاط عن ثقته بالحوار الوطني، وبأنه سينتج في ما بعد، وإن اقتصر إنتاجه حتى اللحظة على أمور اجرائية، كعقد جلسة تشريعية، وتحقيق هدوء أمني – سياسي، مطلوب في هذه المرحلة، بالإضافة إلى تنسيق أمني بين مختلف الأجهزة.

منذ فترة يمرّر جنبلاط رسائل عديدة، في إتجاهات متعددة، موقف من هنا، وتصريح هناك، لكن الأبرز في دفتره مؤخراً، ثلاثة مواقف، الأول أتى بعيد التدخل الروسي في سوريا، إذ اعتبر على خلاف الجميع أن الحرب بدأت للتو، وليس مجيء روسيا بداية حلّ، وتوقع تفاقم الأوضاع، اما الثاني فيتعلق بموقف أطلقه همساً على طاولة الحوار، بأنه يعتبر جبهة “النصرة” تنظيماً إرهابياً، على خلاف وجهة نظره السابقة بأن التنظيم ليس إرهابياً، بل وصل إلى ما وصل إليه بفعل الإضطهاد والتخلي الدولي والعالمي عن الشعب السوري، ليتبدى الموقف الثالث أكثر، حين عبّر عن استعداد لإنتخاب النائب سليمان فرنجية رئيساً للجمهورية.

لا شك أن موقف جنبلاط هذا، يشكل مفارقة في السياسة اللبنانية، فهل هو صادر عن قناعة؟ أو مواربة؟ أو ما هي خلفياته؟ رداً على كل هذه التساؤلات يجيب جنبلاط ببساطة وإختصار لـ”المدن” أنه “مع التسوية، بين كل الأفرقاء، ومع كل ما يؤدي إلى إستمرار الإستقرار وتفعيل عمل المؤسسات”.

يحب جنبلاط الغوص في التاريخ، كل القراءات تشير إلى أن لا حرب تنتهي سريعاً، فما إن تبدأ حتى تطول مرحلة البحث عن حلول لها، وإيجاد المخارج منها، وغالباً ما يترافق مع الحرب، تحاور بين المتخاصمين، وبحث عن حلول ومخارج سياسية، وهذا ما يجري في فيينا، لكن ذلك يحتاج إلى المزيد من الوقت والغوص في طروحات كثيرة.

تبدو هذه الأزمة الأكثر تعقيداً على صعيد العلاقات الدولية حتى الآن. على سبيل المثال لا تريد المملكة العربية السعودية التدخل الروسي في سوريا في مكان، وتريده في مكان آخر، بمعنى أن السعودية تتضرر من التدخل الروسي، وتستفيد أيضاً لأنه يؤدي الى تحجيم الدور الإيراني، كذلك الأمر بالنسبة إلى الولايات المتحدة، التي تتجه إلى التوافق مع إيران ومع روسيا على الرغم من تخاصمها معهما، فيما لا تلتقي توجهات واشنطن مع توجهات الرياض وأنقرة لحل الأزمة السورية، كما حصل في دعم أميركا للأكراد. وإنطلاقاً من هذين المثلين، تجري قراءة التعقيدات السياسية، والتي تنذر بإطالة أمد الأزمات والصراعات، لكن لا يخفى أن على ضفافها هناك سعي حثيث لإيجاد الحلول، خصوصاً بعيد إجتماع فيينا الثاني، والذي قدمت فيه موسكو خريطة طريق للحل السوري، تعتبر إيجابية مقارنة مع مواقفها السابقة.
 
بمعزل عن كل التطورات الدولية، يتمسك جنبلاط بوسطيته في هذه المرحلة، أكثر العبارات التي يستخدمها، هي صيغة لا غالب ولا مغلوب، اذ انه يريد الحفاظ على علاقته الجيدة بالجميع، والخروج من هذا المأزق. وتشير مصادر “المدن” إلى أن “جنبلاط لا يريد أن يكون رأس حربة في مواجهة أي مشروع كما في السابق، وهو يعطي إشارات إيجابية في مختلف المجالات، أمنياً أو سياسياً”، ومن هنا كان موقفه لافتاً حول مسألة الإنتخابات، إذ يقول لـ”المدن” “كل أمر يساعد على التسوية أنا معه، وصحيح في جلسة مع أصدقاء وتحديداً مع قدامى الحركة الوطنية، تكلّمت عن الأزمة، وقلت إذا كان إنتخاب سليمان فرنجية، ينتشل لبنان من المأزق فأنا معه، كل ما نبحث عنه هو حلّ الأزمة السياسية، وإعادة تفعيل عمل المؤسسات”..
 
في المقابل، تعتبر مصادر أخرى عبر “المدن”، أنه بمعزل عن استمرار الحرب في سوريا، أو إيجاد حل للأزمة هناك، ففي النهاية “حزب الله” سيعود إلى لبنان، وبالتالي لا بد من التمسك بالحوار معه. وفي هذا السياق تضع المصادر مواقف جنبلاط في خانة إبقاء لبنان بمأمن عن أي تداعيات سلبية.

اقرأ:

جنبلاط بعد اعتداءات باريس: الفوضى مُقبلة