on
Archived: نجيب جورج عوض: (هلوسات)
نجيب جورج عوض: كلنا شركاء
-نعم، كان ينبغي منذ البداية أن تتواصل المعارضة مع إسرائيل، فإسرائيل هي من أبقت الأسد في مكانه وهي التي دفعت أمريكا للحياد وقادت روسيا للتدخل للمحافظة على النظام، لأنها هي من صنعت النظام ولن ترضى بالتخلص منه مالم تتأكد أن البديل سيضمن أمنها ووجودها ولن يكون بديل إيديولوجين بل سيجلس للحديث معها كطرفين سياسيين وسياسيين فقط.
-نعم، تركيا والسعودية لن ترسلا قوات برية إلى الأرض ولن تقوما باقتحام منفرد للأرض السورية، حتى ولو سيطر الأكراد على كافة الشريط الشمالي السوري. فكليهما مع أمريكا أعطيا الضوء الأخضر للدخول الروسي لسوريا وفوضاه عملية تنظيف الأرض من أي وجود إسلاموي عسكري أو ميداني، لأن هذا التنظيف برأي صناع القرار (وعلم المعارضة السورية، ولهذا يتهربون بكل قواهم من المفاوضات) هو شرط حتمي وبنيوي يضعه كافة الأطراف للسير في حل سياسي في سوريا: لا أحد يريد بديل إسلاموي عسكري في سوريا. الكل يريد تحاصص طائفي وتقسيم عرقي مبني على توافقات وتحاصصات سياسية صرفة.
-نعم، الأكراد سيستمرون في عملية سيطرتهم على الشمال، بصرف النظر عن من منهم مع الأسد ومن ضده، فهم يعتبرون من قبل صناع القرار جزء من القوات العسكرية الميدانية التابعة للتحالف الدولي والذي يناط به مهمة تنظيف الأرض وتهيئتها للاتفاق السياسي. الأكراد يؤدون خدمة كبرى (وبمنطق براغماتي سياسي نفتقده في المعارضة) لقوات التحالف وهم سيقبضون في مكان ما ثمن هذه الخدمة. كذا هي السياسة.
-نعم، لن تكون هناك حروب عالمية ولا ما يحزنون في سوريا، فالكل يعمل على تنظيف الساحة من حالة الحرب وفق حساباته. الهدف هو الوصول إلى حالة لاحرب عن طريق تسعير أجواء ومناخات الخطاب الحربي، دون القيام بعمل حربي على الأرض. الكل يريد لسوريا أن لا تبقى ساحة حرب لأنهم سيحولونها إلى أرض معسكرات لجوء عملاقة لتستوعب الشعب السوري النازح واللاجئ والمشرد وتبقيه في سوريا أو تعيده إليها.
-ونعم، الإفراط في الندب على الإنسانيات والمآسي الفاجعة والفظيعة (والتي دمرت كل ذرة إيمان بإنسانية العالم وأمل بأي وقوف مع الحق في قلوبنا جميعاً) ما هو إلا تعبير عن حالة الإنكار السيكولوجي عند الأطراف السورية لحقيقة الوقائع السياسية التي تتداعى على الأرض وتحدث رغماً عن أنوفهم وفي تسارع وتعقيد يفوق قدرتهم على الاستيعاب. ما لم يلعب السوريين الأحرار والثوريون لعبة السياسة لن يكون هناك أي حل. وما لم تبدأ المعارضة بالتواصل جدياً وحقاً مع كافة الأطراف المؤثرة في صنع القرار والتي تجلس على الطاولة (كائناً من كانت)، ومالم يجلسوا معها لعقد صفقات سياسية ويلعبون اللعبة ويقفوا أمامها كبديل حقيقي ومعتبر، لن يكون لهم ولا للشعب السوري أي تأثير أو قرار أو دور في ما ستؤول إليه الأمور في سوريا.
-ونعم، لم تعد أي من الكتائب المقاتلة على الأرض السورية والمحسوبة على المعارضة بأي شكل من الأشكال تقاتل من أجل الناس أو من أجل إسقاط النظام لسببين جوهريين: 1) النظام لن يسقط بعمل عسكري، وما تفعله تلك الكتائب لا يمثل عمل عسكري حقيقي في الواقع (مجرد مناوشات تفتقر للعتاد والقدرة النارية) 2) لم يبق في سوريا ومناطق النزاع سوريون للقتال من أجلهم: صاروا هم وقود الحرب ودافعي ثمنها الوحيدون. تلك الكتائب تقاتل فقط لأجل البقاء الذاتي ولأجل خلاصها فقط دون سواها.
هذا هو الواقع وتلك هي المعطيات وأي شيء آخر ما هو إلا مشاعر وسيكولوجيات وتخيلات وأمنيات….. وصح النوم. يا ريت حدن يسمع ويفكر بس
Tags: محرر