Archived: العريفي يلغي زيارته للمغرب بعد مطالبات بمنع دخوله البلاد

محمد إزدوتن: هافينغتون بوست عربي

ألغى الداعية السعودي محمد العريفي زيارته إلى المغرب والتي كان من المقرر أن يقوم بها في 25 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري بعد جدل في الأوساط السياسية المغربية بشأن تلك الزيارة.

ونشر العريفي على حسابه على فيسبوك بيانا الأحد 11 أكتوبر/ تشرين الأول 2015 حول تلك الخطة قال فيه “كانت الرغبة ملحةً في أن أتشرف بزيارة المملكة المغربية التي زرتها 5 مرات سابقات لكني اطلعت على السجال الذي دار حول زيارتي العلمية للمغرب لتبادل المعرفة، بين مرحب ورافض”

وأضاف “وحرصا مني على رفع هذا التوتر وعدم التسبب في حرج للنظام المغربي أو للجهات المنظمة للزيارة فقد ارتأيت تأجيلها لموعد آخر مؤكداً حبي وتقديري لكل المغاربة؛ الذين أرى فيهم أحد أعمدة العزة والتقدم لأمتينا العربية والإسلامية”

وكان نشطاء حقوقيون طالبوا السلطات المغربية بمنع محاضرة سيلقيها الداعية السلفي السعودي محمد العريفي، بدعوة من حركة التوحيد والإصلاح، الذراع الدعوي لحزب العدالة والتنمية الإسلامي الحاكم، بالعاصمة المغربية الرباط في الـ25 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري.

واتهم النشطاء المطالبون بمنع استضافة العريفي، بـ”الإرهابي والتكفيري”، معتبرين أن دعواته ” تجاوزت التفسير والدعوة الدينية إلى اتخاذ مواقف تنقص من قدر المرأة وتبرر الإرهاب وتدعو إلى ما يعرف بجهاد النكاح وتشيد بتنظيم “القاعدة”، حسب ما جاء في بيان لحركة “ضمير” الحقوقية المغربية.

في مقابل ذلك، دافع نشطاء آخرون عن دعوة حركة التوحيد والإصلاح العريفي لإلقاء محاضرة، معتبرين أن المطالبة بمنعه “هي مطالبة بمنع الحريات”، كما تفاعل الداعية العريفي مع الحملة المنظمة ضده، راداً عليها، ولو بشكل غير مباشر، بالتعبير عن “حبه للمغرب، وزيارته مراراً”، كما نشر على صفحته على فيسبوك، مقالات لمدافعين عن زيارته المرتقبة.

لا للزيارة

أول من طالب بمنع الداعية العريفي من إلقاء المحاضرة، كان هو “بيت الحكمة”، وهي جمعية حقوقية تابعة لحزب الأصالة والمعاصرة المعارض، المتزعم لنتائج الانتخابات المحلية الأخيرة بالمغرب.

“بيت الحكمة”، والتي تترأسها القيادية في حزب الأصالة والمعاصرة خديجة الرويسي، قالت إن استضافة العريفي “دعم للخطاب الديني التكفيري وللنزعات الظلامية التي يترجمها هذا الرجل في مواقفه وفتاويه”.

وأضافت “بيت الحكمة”، في بيان لها، أن استقبال العريفي بقاعة المهدي بن بركة بالرباط “ليس مساً برموز التحرير ببلادنا وبنضالات القوى الوطنية والديمقراطية فقط، بل هو مسٌّ بالذاكرة الوطنية والثقافية لعموم المغاربة، ومسٌّ أيضاً بالإسلام المغربي الوسطي”.

من جانبها، قالت حركة “ضمير” الحقوقية، والتي أطلقها عدد من المثقفين والناشطين الحقوقيين المغاربة سنة 2014، “من أجل الدفاع عن الحقوق والحريات والمساهمة في دعم الديموقراطية”، إن الداعية محمد العريفي “صوت من الأصوات المعارضة للمطامح العميقة لشعوب المنطقة”.

وأنشأ شبان مغاربة صفحة على فيسبوك تدعو السلطات المغربية لمنع الداعية السعودي محمد العريفي من زيارة المغرب يوم 25 أكتوبر/ تشرين الأول القادم، بدعوى كونه “من دعاة الكراهية والتطرف”.

وقال إلياس الإسماعلي، أحد الشباب المتزعمين للحملة، إن “العريفي ممنوع من زيارة عدة دول أجنبية وعربية، ولا أعتقد أن هناك قاعدة قانونية دولية أو وطنية تبيح تنقل الإرهابيين”، على حد وصفه.

وأضاف الإسماعلي، في حديثه لـ”هافينغتون بوست عربي”، إن “المقاربة الأمنية ليست كفيلة بدحر الإرهاب”، داعياً إلى “تجفيف منابعه التي تتمثل في دعاة الكراهية والتطرف، أمثال العريفي”.

وتفاعل مغاربة على الشبكات الاجتماعية بشكل كبير مع الزيارة، إذ دونت حليمة لخديم، الناشطة في حركة “20 فبراير”، قائلة “إن قلبها مع الناس الذين اعتقلوا بعد أحداث 2003 الإرهابية، بتهم الإرهاب، رغم أنهم كانوا يدعون بالتي هي أحسن، ولا علاقة لهم بأي تنظيم إرهابي، في حين يتم الترحيب بالعريفي”.

كما تساءل المدون عمر زيدي عن أسباب “سماح الأجهزة الأمنية باستدعاء العريفي وهو من منظري الإرهاب”، حسب تعبيره.

نعم للزيارة

ومن جانب آخر، نشر الداعية محمد العريفي على صفحته على فيسبوك تدوينة بالعامية المغربية، عبر فيها عن “حبه للمغرب والمغاربة”، مفيداً بأنه زار المغرب مراراً، كما نشر مقالات لبعض السلفيين المغاربة، تدافع عن “حقه في إلقاء المحاضرة بالمغرب”.

ودفاعاً عن الزيارة، اعتبر القيادي السلفي المغربي محمد الفيزازي، في اتصال هاتفي مع “هافينغتون بوست عربي” أن منع أي أحد من دخول المغرب “أمر يعود إلى السلطات، وهي التي تعرف من هو الإرهابي ومن هو المسالم”.

وهاجم الفيزازي الشباب الداعين لمنع الزيارة، واصفاً إياهم بـ”المعادين للإسلام والمحاربين لمؤسسة المجلس العلمي الأعلى المغربية”. كما أشاد الفيزازي بالعريفي، باعتباره “واحداً من علماء الإسلام”، مشيراً إلى أن الفكر “لا يحارب بهذه الطريقة، بل إنه يتجاوز مسألة جوازات السفر، ويدخل إلى عقر بيوت الناس بدون إذن”.

ودافع الشيخ المغربي محمد عبد الوهاب رفيقي، نائب الأمين العام لحزب الأمة ، هو الآخر عن زيارة العريفي للمغرب، مستغرباً “كيف يمكن لأحد يدافع عن الحريات وحقوق التعبير أن يطالب بمنعه”.

وأضاف رفيقي، في اتصال هاتفي مع “هافينغتون بوست عربي”، أنه “رغم عدم اتفاقه مع العريفي في كثير ممّا يطرحه”، إلا أنه “لا يقبل منطق الإقصاء، وكان يجب على من يطالب الآن بمنعه أن يرحب به ثم يناقشه بالأفكار، رغم أن المحاضرة التي دعي إليها لا علاقة لها بالإرهاب أو داعش”.

وأنشأ النشطاء المعارضون لزيارة العريفي عريضة على الإنترنت، وصل عدد الموقعين عليها إلى حدود كتابة هذه السطور إلى 829 شخصاً، بعد مرور أقل من يوم عليها، بهدف تسليمها السلطات المغربية بعد بلوغ عدد الموقعين 10 آلاف شخص، قبل الـ25 من الشهر، وهو موعد إلقاء المحاضرة.

ومقابل ذلك، أنشأ الأحد 11 أكتوبر/ تشرين الأول نشطاء آخرون عريضة للدفاع عن زيارة العريفي للمغرب، معتبرين أنه “بلد الكرم والضيافة”، ووصل عدد الموقعين عليها إلى الآن 284 شخصاً، في حين يهدف أصحابها الوصول إلى سقف الـ100 ألف موقِّع.

اقرأ:

ماذا قال خلفان عن القرضاوي والعريفي والقرني؟