Archived: عون تلقّى رسالة من الأسد: اُصمد حتى تشرين وغيابه عن حوار اليوم “انتحار سياسي”

رضوان عقيل: النهار

لم يقدم رئيس “تكتل التغيير والاصلاح” النائب ميشال عون في احتفال تسليم الوزير جبران باسيل رئاسة “التيار الوطني الحر” “هدية” الى مناوئيه على طاولة الحوار ويعلن انسحابه منها، الامر الذي كان سينعكس سلباً على المسعى الذي يقوده رئيس مجلس النواب نبيه بري، لا بل يقضي على اسس هذا المخرج ونافذة الضوء التي قد تساعد وتؤدي بالافرقاء الى انتخاب رئيس للجمهورية، رغم الآمال الضئيلة المعقودة على هذا الحوار. وقبل اطلالة عون بأقل من نصف ساعة، كان قياديون في 8 آذار على اطمئنان إلى أنه لن يقدم على خطوة المقاطعة التي سيتلقاها “تيار المستقبل”، ولا سيما رئيس كتلته النيابية الرئيس فؤاد السنيورة، “على الرحب والسعة”. وثمة من كان يعتقد ان لجوء عون الى المقاطعة ستكون “اكثر من دعسة ناقصة، وتقضي على ما تبقى له من حلم في الوصول الى رئاسة الجمهورية”. وثمة من وصف توجه عون الى المقاطعة بـ”الانتحار السياسي”.

وسرت أخبار قبل احتفال “التيار” في الذكرى العاشرة لاطلاق ميثاقه ان عون سيكلف باسيل مهمة تمثيله حول الطاولة، الأمر الذي كان سيعني من وجهة نظر كثيرين انتهاء الحوار اليوم في جلسته الثالثة، باعتبار ان حضور عون يشكل أحد مداميك استمرار هيكل الحوار وعدم سقوطه، لأن ثمة أفرقاء يشاركون من باب الواجب مع تشديدهم على عدم الخروج من البند الاول المتعلق بانتخاب رئيس للجمهورية.
وفي ظل ما يشهده لبنان بفعل تطور نشاط الحراك المدني الذي اظهر عدم ضموره وتراجعه، يبقى الحوار”الرئة” التي يتنفس من خلالها المتحاورون على الطاولة، وفي حال افشالها ستثبت الطبقة السياسية مرة اخرى انها عاجزة عن التوصل الى شيء وتقدم حججاً اخرى عن عجز اركانها، الامر الذي سيستغله “الحراكيون” في الشارع من اوسع ابوابه. ويشدد على هذه النقطة راعي الحوار الرئيس بري الساهر على احداث خرق يلتقي في لحظة تقارب اقليمي بين ايران والسعودية، من دون ان يقلل ابداً من الجهود التي تبذل في الداخل، حتى لو ظهر ان جني ثمارها لا يزال بعيداً. وترجع معطيات بري هذه الى ايمانه بأن الحوار بات يشكل “الممر الالزامي” لانتخاب الرئيس اذا سارت الاتصالات في لبنان في الشكل المطلوب لتلتقي وتطورات ايجابية على المسرحين اليمني والسوري، ولا سيما بعد دخول الآلة العسكرية الروسية سوريا.
وفي المعلومات عن جلسة اليوم الحوارية ان الاركان سيتابعون البحث في البند الاول، وفي حال المراوحة فيه من جلسة الى اخرى، ثمة من سيطرح على بري، ولا سيما عون، سؤالاً عن بقية البنود، وخصوصاً مسألة البحث في قانون الانتخابات النيابية وامكان اجراء تلك الانتخابات قبل الرئاسية، الأمر الذي أعلن “تيار المستقبل” رفضه. وسيطرح عون على بري ايضاً سؤالا عن الفائدة من وضع كل هذه البنود في سلة الحوار اذا لم يتم التطرق اليها.
وكان اللافت في احتفال “التيار” اول من امس، الذي اراد ايصال رسالة الى كل من يعنيه امر الاستحقاق الرئاسي، انه ستبقى الكلمة الفصل له في هذا المضمار “ولتكن الفوضى”، وان كل محاولات الخارج وممارسة ضغوط من عدد من البلدان عليه لن تأتي بنتيجة. وان الطريقة التي اوصلت الرئيس ميشال سليمان الى سدة الرئاسة عام 2008 لن تتكرر ولن يجبر ثانية على السير في هذه التجربة وسيستمر في التصدي لـ”تيار المستقبل” الذي يرفضه رئيساً. ولا يقصر السنيورة في هذه الجبهة وهو من أحرق كل أوراقه مع العونيين، على نقيض وزير الداخلية نهاد المشنوق الذي يحافظ على اكثر من “شعرة معاوية” مع الرابية، اضافة الى العلاقة الخاصة التي تربط باسيل بالقيادي في “التيار الازرق” نادر الحريري. وثمة من يشيد بحضور المشنوق احتفال البرتقاليين، اضافة الى كتيبة سياسية غير مفاجئة من “حزب الله” تقدمها الوزير محمد فنيش، فضلاً عن سفير ايران محمد فتحعلي الذي وصل متأخراً الى الاحتفال على وقع عاصفة من التصفيق.
ولعل الرسالة الأبلغ التي اراد عون ايصالها في الساعات الاخيرة ان “شوكته” لن تكسر، وانه سيستكمل تظاهرة تياره الاخيرة في ساحة الشهداء برسالة اخرى على ابواب القصر الجمهوري في بعبدا في 11 تشرين الاول المقبل، ولا سيما في ظل التغييرات العسكرية الميدانية في سوريا والتي تصب في مصلحة نظام الرئيس بشار الاسد الذي بعث برسالة الى عون قبل اسابيع، بحسب جهات في 8 آذار، مضمونها: “اصمد الى تشرين الاول المقبل وستلمس مفاجآت”.

اقرأ:

بهنان يامين: ميشال عـون الحلم الذي لن يتحقق